استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مائدة عشاء في البيت الأبيض ليل الإثنين، حيث أكد ترامب أن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف للنار في غزة تسير بشكل جيّد، مشيرًا إلى إحراز تقدّم في خطته لنقل الفلسطينيين إلى خارج غزة. ليعود المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ويعرب أمس عن أمله في التوصل إلى اتفاق في غزة في نهاية الأسبوع الحالي، موضحًا أنه "نعمل على تقليص الخلافات في مفاوضات غزة ومع الوقت يتحقق ذلك، فقد جرى تقليص القضايا الخلافية بين "حماس" وإسرائيل من أربع إلى واحدة". وحسم أن بلاده تسعى إلى "سلام دائم في غزة وحل النزاع بصورة حقيقية"، فيما كشف ترامب أنه سيجتمع مع نتنياهو مجدّدًا لمناقشة الوضع في غزة، متعهّدًا بالعمل على حل "النزاع في غزة حلًا نهائيًا".
في السياق، رأى نتنياهو أمس، بعدما قدّم لترامب نسخة عن رسالة ترشحه لجائزة "نوبل للسلام" ليل الإثنين، أن "هذه أيام تاريخية نعمل فيها معًا من أجل التوصّل إلى السلام"، مؤكدًا أنه "قبلنا اقتراح ويتكوف ونحن قريبون من تحقيق ذلك ولدينا أمل". وأوضح أن "النتيجة النهائية ستكون إطلاق سراح جميع رهائننا واستسلام "حماس" وعدم تشكيل غزة تهديدًا"، لافتًا إلى أنه "أتابع المفاوضات بشكل شخصي ولا يمكنني تحديد موعد لنهايتها"، بينما أفاد مسؤولون إسرائيليون لوكالة "رويترز" بأنه من الممكن سد الثغرات بين إسرائيل و"حماس" في المحادثات الجارية في قطر، لكن الأمر ربّما يستغرق أكثر من بضعة أيام للتوصّل إلى اتفاق.
توازيًا، كشف المتحدّث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن "فريقي الوساطة القطري والمصري يعملان على مدار الساعة في الدوحة للوصول إلى إطار تفاوضي مناسب"، موضحًا أنه "لم تبدأ المحادثات حتى الآن، لكننا نتحدّث مع الطرفين حول هذا الإطار، ولا يزال الطرفان في الدوحة، وهذه دائمًا علامة جيّدة"، لكنه قال: "لا يمكنني تحديد إطار زمني في الوقت الحالي، لكن يمكنني القول إن الأمر سيستغرق وقتًا". ولاحقًا، أفادت الخارجية القطرية بأن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بحث مع وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي التطورات في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلّة، حيث شدّدا على استمرار الوساطة لوقف النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن ودخول المساعدات إلى القطاع.
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ضرورة وقف النار في غزة، محذرًا من أن لندن ستتخذ مزيدًا من الإجراءات ضدّ إسرائيل إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، في وقت رأى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "حربًا بلا نهاية في غزة تشكل تهديدًا للمنطقة بأسرها"، معتبرًا أن "الاعتراف بدولة فلسطينية هو السبيل الوحيد لإرساء السلام في المنطقة".
ميدانيًا، كشف الجيش الإسرائيلي أمس مقتل خمسة من جنوده وإصابة 14 آخرين، إثنين منهم في حال خطرة، من جرّاء انفجار عبوة ناسفة على الطريق في بيت حانون في شمال قطاع غزة، مشيرًا حسب تحقيق أولي له إلى أن العبوة انفجرت بعد العاشرة من مساء الإثنين بقليل خلال عمليات برية. وذكر أنه لم يكن الجنود داخل مركبة، بل كانوا يتحرّكون سيراً على الأقدام حين دوّى الانفجار الذي أعقبه إطلاق وابل من النيران خلال محاولات إجلاء المصابين. وجزم بأن "قواتنا تحاصر بيت حانون من كل الجهات".
على صعيد آخر، كان لافتًا إشارة ترامب خلال لقائه نتنياهو ليل الإثنين إلى أن الأخير كان من بين الزعماء الإقليميين الذين أوصوا برفع العقوبات عن سوريا، بينما رأى نتنياهو أن سوريا "أصبحت أكثر استقرارًا" بعد إخضاع "حزب الله" وانسحاب إيران منها، معتبرًا أن التغيير في سوريا يمثل "فرصة للاستقرار والسلام في نهاية المطاف". وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن لقاء محتملًا قد يجمع نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، مشيرة إلى أن اللقاء المتوقع عقده في البيت الأبيض سيوقع خلاله اتفاق أمني بين نتنياهو والشرع برعاية ترامب كخطوة أولى نحو اتفاقية سلام وتطبيع بين الجانبَين.
أمّا في ما يتعلّق بهجمات ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران، فقد قتل ثلاثة من أفراد طاقم سفينة الشحن "إترنيتي سي" التي ترفع علم ليبيريا وتشغلها شركة يونانية، وأصيب إثنان آخران بهجوم بمسيّرات وقوارب سريعة شنه الحوثيون الإثنين. وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن السفينة تكبّدت "أضرارًا جسيمة". وكان الحوثيون قد أعلنوا مسؤوليّتهم الإثنين عن هجوم آخر على الناقلة "أم في ماجيك سيز" التي ترفع العلم الليبيري وتديرها شركة يونانية الأحد، مشيرين إلى أن السفينة غرقت، إلّا أن طاقمها جرى إجلاؤه بأمان.