بعدما قرّر "حزب العمال الكردستاني" حل نفسه في أيار الماضي استنادًا إلى طلب مؤسّسه وزعيمه التاريخي المسجون منذ عام 1999 عبدالله أوجلان، ظهر الأخير في تسجيل علني مصوّر هو الأوّل له منذ اعتقاله نشرته وكالة "فرات" أمس ويعود تاريخ تسجيله إلى الشهر الماضي، أعلن فيه أن حزبه تخلّى رسميًا عن فكرة تأسيس دولة قومية للكرد داخل تركيا، وانتهاء الكفاح المسلّح ضدّ أنقرة بشكل طوعي، معتبرًا هذا التحوّل "فوزًا تاريخيًا". ودعا إلى تحوّل كامل نحو السياسات الديمقراطية، مطالبًا البرلمان التركي بتشكيل لجنة للإشراف على نزع السلاح وإدارة عملية سلام أوسع نطاقًا. وجزم بأن "الهدف الرئيسي تحقق، فقد جرى الاعتراف بوجودنا".
من جانبه، رحّب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالخطوة، مشدداً على أن تركيا لن تسمح بأي محاولة لتخريب عملية تسليم سلاح "العمال الكردستاني". وأمل في إتمام العملية في أقرب وقت ممكن، متوقعًا حدوث تطورات إيجابية في الأيام المقبلة. ورأى أنه "نحن نخلّص تركيا من شرّ دام نصف قرن، وننزع تمامًا القيود الدموية التي كانت تكبّل بلادنا". ولاحقًا، التقى أردوغان رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، الذي من المقرّر أن يلتقي أيضًا رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين لتنسيق الدور البرلماني في عملية نزع السلاح.
في السياق، ظهر أوجلان جالسًا بقميص بولو بيج اللون وأمامه كوب من الماء على طاولة، وبدا وكأنه يقرأ من نص مكتوبٍ في الفيديو الذي تبلغ مدّته سبع دقائق، وكان يحيط به ستة آخرون من أعضاء "العمال الكردستاني" المسجونين، وجميعهم ينظرون مباشرة إلى الكاميرا. وذكر أوجلان أن "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" الموالي للكرد، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان التركي ولعب دورًا رئيسيًا في تسهيل قرار "العمال الكردستاني" بنزع سلاحه، ينبغي أن يعمل جنبًا إلى جنب مع الأحزاب السياسية الأخرى لدفع عملية السلام.
توازيًا، أكدت متحدثة باسم "المساواة وديمقراطية الشعوب" عائشة غول دوغان أن مسلّحي "العمال الكردستاني" سيبدأون تسليم الأسلحة في مدينة السليمانية في شمال العراق غدًا، مشيرة إلى أن عملية نزع سلاح الحزب يجب أن تصبح دائمة من خلال سلسلة من الضمانات القانونية وتشكيل الآليات اللازمة للانتقال إلى السياسة الديمقراطية. وكشفت أن أعضاء من حزبها سيحضرون المراسم في السليمانية.
ويأتي ذلك بعد يوم من زيارة رئيس المخابرات التركية بغداد لعقد اجتماعات عالية المستوى مع مسؤولين عراقيين، كما زار أربيل في وقت سابق. وركّزت المحادثات على تعزيز أمن الحدود والخطوات نحو "تركيا خالية من الإرهاب"، حيث أعربت الحكومة العراقية عن دعمها الكامل للجهود المشتركة الرامية للقضاء على الجماعات المسلّحة في المنطقة.
على صعيد آخر، أكد أردوغان، الذي يشن "حرب إلغاء" متصاعدة على "حزب الشعب الجمهوري" المعارض الرئيسي له بالتزامن مع التهدئة مع الكرد، أن الانتخابات الرئاسية في البلاد ستجرى في موعدها المقرّر عام 2028 من دون أي تغيير، خلال كلمة له أمام الكتلة البرلمانية لـ "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، تطرّق فيها إلى دعوات زعيم "الشعب الجمهوري" أوزغور أوزال لإجراء انتخابات مبكرة.