"العمال الكردستاني" يُدشّن عملية إلقاء السلاح

3 دقائق للقراءة
طوى "العمال الكردستاني" صفحة الكفاح المسلّح (رويترز)

أحرق 30 من مقاتلي "حزب العمال الكردستاني" أسلحتهم عند مدخل كهف جاسنة في بلدة دوكان في شمال غرب السليمانية في إقليم كردستان العراق أمس، في خطوة رمزية أولى تؤكد نية الحزب في طي صفحة الكفاح المسلّح ضدّ أنقرة الذي دام أربعة عقود، بينما أمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في "تحقيق أهداف تركيا في الأمن والسلام الدائم في المنطقة" من خلال الخطوات المهمة التي جرى اتخاذها في عملية نزع سلاح "العمال الكردستاني".

ورأى المتحدّث باسم "حزب العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا عمر جليك أن أنقرة تجاوزت مرحلة حاسمة في تحقيق هدف "تركيا خالية من الإرهاب". وأفاد مسؤول تركي كبير لوكالة "رويترز" بأن تسليم الأسلحة يمثل "نقطة تحوّل لا رجوع عنها"، في حين كشف مصدر حكومي آخر أن الخطوات التالية تتضمّن إعادة دمج أعضاء الحزب في المجتمع بشكل قانوني، بالإضافة إلى جهود رأب الصدع في المجتمعات المحلّية وتعزيز المصالحة. وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن "عملية تسليم السلاح ستجرى على مراحل، ومن المتوقع أن تنتهي بحلول أيلول المقبل".


ويأتي ذلك بعدما أظهرت لقطات من المراسم مقاتلي "العمال الكردستاني" يرتدون الزي العسكري، ونصفهم من النساء، وهم يصطفون لوضع بنادق هجومية من طراز "كلاشنيكوف" وأسلحة أخرى وأحزمة حمل الذخائر في مرجل رمادي كبير، ثمّ جرى إشعال النار في البنادق السوداء الموجّهة نحو السماء. وكان المقاتلون محاطين بأربعة قادة، من بينهم الرئيسة المشاركة للجنة التنفيذية للحزب بسي هوزات، التي تلت بيانًا باللغة التركية يعلن قرار الجماعة إلقاء السلاح، مشيرة إلى أنه "ندمّر أسلحتنا طواعية في حضوركم في خطوة تدلّ على حسن النية والتصميم"، ثمّ قرأ قائد آخر البيان نفسه باللغة الكردية. وحضر المراسم شخصيات من المخابرات التركية والعراقية ومسؤولون في حكومة إقليم كردستان العراق وأعضاء بارزون في "حزب المساواة وديمقراطية الشعوب" التركي المؤيّد للكرد.


وتحدّثت هوزات خلال مقابلة مع وكالة "فرانس برس" عن أن "ضمان الحرّية الجسدية للزعيم "آبو" من خلال الضمانات القانونية شرطنا ومطلبنا الأساسي"، في إشارة إلى زعيم ومؤسّس "العمال الكردستاني" المسجون عبدالله أوجلان، محذرة من أنه "من دون هذا التطوّر، من غير المرجّح إلى حدّ كبير أن تستمرّ العملية بنجاح". وطالبت أنقرة بأن "تمنحنا الحق في الدخول في السياسة الديمقراطية"، مؤكدة أن المقاتلين بحاجة لضمانات أمنية للعودة إلى تركيا. وتوقع مصدر أمني عراقي أن تنتهي عملية نزع السلاح العام المقبل، على أن "يتشكّل بذلك حزب سياسي جديد في تركيا".