نداء الوطن

بول مرقص... الوزير الذي أعاد النبض إلى قلب الشاشة الأولى

دقيقتان للقراءة
وزير الاعلام بول مرقص

حين يطول الغياب، تصبح العودة فعلاً مؤثراً. وحين يستوطن الفراغ كيان مؤسسة، فإنّ ملأه لا يكون مجرد إجراء إداري، بل فعل إنقاذ. هكذا جاء قرار وزير الإعلام الدكتور بول مرقص بتعيين مجلس إدارة أصيل لتلفزيون لبنان إلى جانب مديرة عامة تتولى رئاسة المجلس، بمثابة نبض جديد في جسد شاشة أنهكها الانتظار.


منذ العام 1999، ظل تلفزيون الدولة يتأرجح بين التعطيل والتسيير، كأنما تُرك معلقًا بين زمنين: زمن المجد الذي عاشه، وزمن الإهمال الذي عانى منه. لكن الوزير مرقص، ومنذ توليه مهامه، حمل في رؤيته مشروعًا واضحًا: لا إعلام رسمي من دون شرعية، ولا شرعية من دون إدارة أصيلة.


بجهد متأنٍ، وبموقف صلب في وجه "عصي الدواليب"، استطاع مرقص أن يوقّع على بداية جديدة، من خلال التعيين المنتظر منذ أكثر من 26 عاماً.


وجاء اختيار الدكتورة إليسار ندّاف لتقود دفّة المؤسسة، خطوة تعكس أكثر من مجرد سدّ شغور. هي إشارة إلى نية حقيقية بإحياء ما خبا من صورة تلفزيون لبنان، عبر شخصية تملك من الدراية والخبرة ما يجعلها أهلاً لمهمة شاقة، ومفتاحاً لعبور المرحلة من الإنحدار إلى النهوض.


ولأن البناء لا يقوم على حجر واحد، اكتمل التعيين بتشكيل مجلس الإدارة: جنان ملاط، شارل سابا، محمد نمر، علي قاسم وريما خداج. توليفة تعكس توازنًا وتنوعًا، وتؤسّس لنهج جديد طال غيابه عن المؤسسة.


إنها خطوة تأسيسية بامتياز. لا تشكّل فقط تصحيحاً لوضع غير سليم، بل تؤشر إلى مقاربة جديدة في العمل الإعلامي الرسمي، تقوم على الكفاءة لا التسويات، وعلى الفعل لا الانتظار.


فـهنيئًا لتلفزيون لبنان هذا النهوض. وهنيئًا للبنان وزيرًا لا يكتفي بإدارة الحاضر، بل يرسم ملامح المستقبل.