فيما كان الشيخ نعيم يتوعّد تل أبيب بمواصلة القتال، حتى آخر شيعي في جبل عامل، كانت الدبابات الإسرائيلية تعبر نهر الليطاني إلى الضفة المقابلة، تسرح وتمرح موثقة ذلك بهواتف الجنود التي التقطت صوراً، تولى أفيخاي أدرعي لاحقاً نشرها على صفحته في "إكس".
"لن نترك الميدان وسنحوله جحيماً على إسرائيل"... بهذه الجملة، أرعد الشيخ نعيم فرائص جيش العدو مجدداً (في المرة الأولى حينما قال "ما خلصنا منها من زمان).
أعلنها بالفم الملآن: "لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح وبتنظيم شؤون الدولة الداخلية"، معيداً أسطوانته نفسها حول "الاستراتيجية الوطنية" (على زعمه) راسماً في أفقه المقفل 5 نقاط، دعا إلى تحقيقها، من دون أن يخبرنا كيف السبيل إلى ذلك.
حسمها سماحة الأمين العام (بالإذن من الشيخ أحمد الحريري). الشيخ نعيم يريد من إسرائيل أن توقف عدوانها بحراً وبراً وجوّاً، (3 بواحد)، وكذلك أن تنسحب من الجنوب "طوّالي" ليحل مكانها الجيش اللبناني. نعم، الجيش اللبناني نفسه الذي كان الشيخ نعيم ومن يمثّلهم سبباً لتركه أرض الجنوب (يطالب بعودته الآن).
لم يكتف الشيخ نعيم بذلك، بل ذهب أبعد من ذلك مطالباً العدو الغاشم بتحرير الأسرى، وبعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، تزامناً مع بدء إعادة الإعمار.
قرأت هذه السطور في خطابه أمس، (لا أقوى على سماعه) وتذكرت قصّة ذاك البخيل الذي أراد، ذات يوم، أن يذبح خاروفاً عشية عيد الأضحى، فبدأ بالتخطيط مع زوجته (البخيلة أيضاً) لكيفية توزيع أجزائه.
قال لها: الصدر ورق عنب، والليّة قورما. الكتف للمنسف والفخذ للمفرومة، بينما الرأس منعزم عليه أهلك تاني يوم العيد، والكراعين منعزم أهلي أول يوم... الغمة ما بحبها منعطيها للجيران، والصوف الأبيض منفرده بالصالون.
سمع الخاروف حديث الرجل مع زوجته عبر الشباك المطلّ من الصالون إلى الحديقة حيث ربطوه وعلفوه، وقال له: ما بدك صوتي رنّة تلفون؟
لم يخبرنا الشيخ نعيم إن كان سيكتفي بهذا القدر من الشروط والمطالب، أو أنّه سيرفع سقف التصعيد أكثر ضد العدو الغاشم في المقبل من الأيام، ويطالب بصوت "عويل" الجيش الإسرائيلي لضبته رنّة في هاتفه... إذا كان يحمل هاتفاً أصلاً.
الله يستر.