ثلاثة اولاد يتفقون على وسيلة للترفيه بطريقة بريئة ملفته بسيطة ومميزة

ظاهرة جديدة للتسلية والانتاج في بلدة برج الملوك - مرجعيون

3 دقائق للقراءة

اتفقت كل من جويس كفوري، وميا دعيبس، ويورغو الحمصي ثلاثة اولاد لا يتجاوز اعمارهم الـ 12 عاما، بعد انتهاء العام الدراسي، على اقامة نقطة ثابتة لبيع مشروب عصير الليمون الطبيعي على طريق عام يربط منطقة النبطية ببلدات برج الملوك، القليعة ومرجعيون، بهدف ملئ اوقات فراغهم بالتسلية والترفيه وتأمين حاجات مادية "الاكتفاء الذاتي"، وثالثا مساعدة الاهل ولو بجزء محدود من مصروفهم، واتت خطة عمل الاولاد الثلاثة هذه بسبب الوضع الامني المتقلب في المنطقة والخوف من حركة التنقل على الطرقات العامة والتعرض للمخاطر جراء استمرار اسرائيل باستهداف كل شخص تراه يشكل خطرا على امنها اينما وجد.


ميا ابنة العشر سنوات وصاحبة فكرة اقامة نقطة البيع، دورها  الاعلان عن محتويات نقطة البيع من "عصير طبيعي وبوب كورن" وتقديم صورة محبة واحترام للمارة بطريقة بريئة وولادية هدفها كسب ثقة الاشخاص ودفعهم للتوقف والشراء، اما جويس فتعمل على تحضير العصير وتقديمه مع ضحكة بريئة وشكر للمشجعين والمستهلكين، بينما يورغو يتولى مهمة المحاسبة واستلام الاموال من المستفيدين من المارة.


يتخطى المحصول اليومي لنقطة بيع الاولاد الـ 80 دولار يتم توزيعه على بعضهم بالتساوي، وتقول جويس انني اعيش اجمل اوقات فراغي واتسلى مع رفاقي في هذه النقطة واستفيد ماديا ونفيد المارين لاننا نبيع باسعر رمزية ونساعد أهلنا ولو رمزيا.


اتمنى ان نستمر حنى نهاية الصيف بهذا العمل المسلي والمنتج، يقول يورغو بسبب الظروف الامنية استغل وقت فراغي في هذا النشاط لانه ليس لدينا خيار اخر لاننا نعيش في منطقة غير مستقرة امنيا ومخاطر الحرب ترافقنا يوميا، وعلى القادة لبنان حماية هذا الوطن وشعبه. 


والدة ميا دعيبس التي تساعد الاولاد في التحضير والمتابعة والرعاية كون نقطة البيع بجانب منزلها، قالت فاجأتني ابنتي بفكرة هذا المشروع  ومع اصرارها على خوض هذه التجربة وافقت على فكرتها بالتعاون مع صديقتها جويس وصديقها يورغو، واشارت انه ومع مرور الوقت والحالة الاجتماعية الجيدة التي خلقها هذا المشروع شعرت باهمية المشروع حيث كان لتجاوب المارة واهالي البلدة اثر ايجابي على نفسية الاولاد وتمسكهم بهذا النشاط الترفيهي الذي يساعد اولادنا في تمضية اوقاتهم باشياء مفيدة ومسلية، متمنية انهاء حالة الحرب وعودة الحياة الطبيعية الى المنطقة من خلال اعادة اعمار البلدات المدمرة وعودة الاهالي.


مرة جديدة يثبت أبناء الجنوب ومنطقة مرجعيون، صغارهم وكبارهم تعلقهم بإرضهم وقدراتهم على ايجاد الحلول المؤقتة لتجاوز الواقع الصعب الذي يمرون به جراء غياب الدولة ومؤسساتها. ومنذ عشرات السنين اهالي منطقة مرجعيون متروكين لسياسات الدول الخارجية ولمصالح الاحزاب، وقد اثبت الاحداث التاريخية ان الجنوب واهله ما زالوا يدفعون ثمن حروب الاخرين على ارضه، ومن هنا يأمل اولاد مرجعيون وابناء المنطقة من العهد الجديد ان تعود الدولة القوية القادرة على احتضانهم واعادة الامن والسلام والامان الى منطقتهم باسرع وقت ممكن عبر وضع مصلحة الوطن والدول وحتى الاحزاب فوق كل الاعتبارات الاخرى.