يشتدُّ، في العقود الأخيرة، الصراع حول الصورة، وفي سياق معولم، حيث إن أسباباً من خارج الفن وممارساته باتت "تتدخل" فيه، مع حصول عمليات حرق وقتل وتدمير هنا وهناك في العالم، ناتجة (في أسبابها الظاهرة) عن تمثيل الرسول، ما هو معروف بـ"حد سبِّ النبي". هكذا شهدت بعض الأحكام الفقهية – الخارجة من التداول الواسع والعلني – عودة قوية، لكي تعيد النقاش إلى لحظة ماضية، وتعيد اللبس في مناقشة الصورة، من دون تعميقٍ، الى مزيد في تاريخيتها وفنيتها. وقد زاد من الشدة هذه "انفجارُ الصورة" العالمي والمعولم، وانتشار الأعمال الفنية في جميع البلاد العربية.
إلا أن الأكيد هو أن الصورة الفنية – بأنواعها المختلفة – انتشرت في جميع المجتمعات العربية. بل ظهرتْ فيها كلها، منذ عقود، صورُ الملوك والأمراء والرؤساء على أوراق العملة، أو في الدعاية السياسية، حتى في البلدان التي حرَّمت الصورة قطعاً. وهو دليل إضافي يُظهر بأن الصورة انبثقت عربياً بمنأى عن الفقه، بل على خلاف معه أحياناً، وفقاً لحسابات واحتياجات قائمة في المجتمعات نفسها، وفي علاقات تأثرها بغيرها.
كما يمكن ملاحظة إقبال مقتنِين عرب كثر على شراء الأعمــال الفنيــة، وعلى بناء المجموعات الفنية، أو على عرض منتجــات منها في الدُّور والقصــور، فضلًا عن إنشاء متاحــف كثيرة تحمل أسماء مؤسسيها أو أسماء الدول المعنية. وهي حسابات بالتالي تجمع بين قيمة المكانــة للدولة أو للفرد، من جهة، وبيـــن قيمة التـداول، للدولة أو الفرد، من جهة ثانية.
إذا كانت هذه الحكومات، أو هؤلاء الأفراد، نظروا إلى واقع اليوم بعيون معاصرة، فإن الخطاب لا يبدو دائماً مواكباً لذلك. هذا مدعاة إلى إعادة "تموضعٍ" لازمٍ تصيب الكائن مثلما تصيب وجوده، وتجعله يوائم بصورة مناسبة بين هويته وحاضره.