أن يُبدي المواطنون أو القوى السيادية ملاحظاتهم حيال تباطؤ الحكومة في تنفيذ التعهدات المرتبطة بجمع السلاح غير الشرعي، فهذا حق مشروع وواجب وطني يُمليه الحرص على قيام دولة القانون والمؤسسات. أما أن يتصدّر التيار الوطني الحر واجهة المنتقدين، متناسياً أنه كان شريكاً أساسياً في السلطة التنفيذية والتشريعية، بل والقرار الأمني والسياسي طيلة ست سنوات عجاف، فتلك وقاحة ما بعدها وقاحة، وإهانة صريحة لذاكرة الرأي العام اللبناني.
أيّ منطق أعوج هذا الذي يُتيح لمن أوصل البلاد إلى قعر الإنهيار أن يُحاضر في الإنقاذ؟ مَن الذي غطّى السلاح خارج الشرعية طيلة سنوات، وسوّق له تحت عناوين "الوحدة الوطنية" و"الميثاقية"؟ مَن الذي قايض السيادة بالمواقع، والكرامة بالصلاحيات، والدستور بالصفقات؟ مَن الذي أرسى معادلة الشلل في الدولة، وساهم في تعطيل المؤسسات، وعطّل التشكيلات القضائية، وجيّر التعيينات على قياس الزبائنية والمحسوبيات؟ أليس هو التيار نفسه، الذي أخرج على اللبنانيين خطاباً شعبوياً مصحوباً بوقائع مدمّرة؟
يتحدّث التيار اليوم عن "تباطؤ" الحكومة وكأنها تسير في طريق معبّدة لا ألغام فيها. يغضّ الطرف عن الحقيقة الساطعة: أنّ هذه الحكومة ورثت تركة ثقيلة من عهد ميشال عون – العهد الذي أطبق على الدولة خناق العجز والفساد والانحلال المؤسساتي. فمن انهيار المالية العامة، إلى تدمير القطاعات، إلى تحطيم الثقة الداخلية والخارجية بلبنان، كلها علامات فارقة منقوشة باسم العهد البرتقالي في سجل التاريخ الأسود.
أن يُحمّل "التيّار" الحكومة الحالية مسؤولية فشل هو صانعه ومهندسه، لهو تعمية فاضحة للحقيقة، وتذاكٍ لا ينطلي على أحد. فإن كانت الحكومة تواجه صعوبات في تحقيق إنجازات سريعة، فليس ذلك سوى نتيجة مباشرة للتدهور الذي رسّخه "العهد القوي"، والذي لم يكن قوياً سوى في فرض العزلة على لبنان، وتحصين مواقع النفوذ على حساب الشعب والدولة.
فليصمت مَن جعل من الرئاسة ساحة صراع، ومن الشراكة الوطنية أداة ابتزاز. وليتّعظ مَن كانت له اليد الطولى في تعطيل الحلول، أنّ اللبنانيين لا يُعانون من فقدان الذاكرة، بل من كثرة الجراح التي خلّفها حُكم الوجوه الكالحة والعقول الفاسدة والأيدي الطويلة... والسلام
رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"