كلوي فريدمان

زوجة الرئيس الأميركي الجديد ورقته الرابحة

جيل بايدن

9 تشرين الثاني 2020

المصدر: Le Figaro

02 : 01

وفق كتاب Biden: Le pari de l'Amérique anti-Trump (بايدن، رهان الولايات المتحدة المعادية لترامب) بقلم الصحافية صونيا دريدي، يعطي جو بايدن الأولوية للانضمام مجدداً إلى اتفاق باريس للمناخ وإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني. هو مقتنع بأهمية الروابط العابرة للأطلسي، لذا ينوي بذل قصارى جهده لإصلاح علاقة بلده مع أوروبا. كما أنه يُحضّر استراتيجية لمكافحة فيروس كورونا.

بعد الإعلان عن فوز جو بايدن في الانتخابات الأميركية الرئاسية، يُفترض أن تستلم زوجة الزعيم الديموقراطي، جيل، مهام السيدة الأميركية الأولى رسمياً بعد ميلانيا ترامب في 20 كانون الثاني 2021. إنها فرصة أخرى كي تدخل هذه المرأة مجدداً إلى البيت الأبيض، وهو مكان مألوف بالنسبة إليها. فهي تعرفه منذ أن كانت "السيدة الثانية"، حين عُيّن زوجها نائباً للرئيس باراك أوباما بين 2009 و2017.

بعد 45 عاماً على لقائها جو بايدن في يوم سبت من العام 1975، حضرت تنصيب زوجها كمرشّح رسمي للرئاسة عن الحزب الديموقراطي، يوم الثلثاء 18 آب، فوجّهت له تحية كبيرة على منصة الكلام حينها وقالت: "إذا سلّمنا هذه الأمة إلى جو، أنا متأكدة من أنه سيهتم بعائلاتكم مثلما اهتم بعائلتنا، فهو يجمعنا ويوحّدنا ويدعمنا عند الحاجة ويلتزم بالوعد الأميركي لصالحنا جميعاً". فأجابها بايدن: "هل ترون لماذا أعتبرها حب حياتي وصخرة عائلتي"؟ أشاد بايدن بمزايا زوجته في حسابه على تويتر أيضاً، فكتب: "جيل تحمل حبّاً قوياً وتهتم بالناس بصدق ولا أحد يستطيع ردعها حين تقرر تحسين أي شيء تريده. أدعوكم جميعاً، في أنحاء البلد، إلى التفكير بكل بساطة بأستاذكم المفضّل الذي شجّعكم على الإيمان بقدراتكم. ستكون جيل سيدة أولى من هذا النوع".





تبدو هذه المعلّمة البالغة من العمر 69 عاماً ورقة رابحة للمرشح الديموقراطي، إذ يبلغ عدد متابعيها على تويتر 1.2 مليون وقد ظهرت خلال تجمّعات افتراضية على مر الحملة الانتخابية في أكثر من 17 مدينة بين أيار وآب. وفي شهر آذار الماضي، وقفت بين زوجها وامرأة حاولت مهاجمته يوم الثلثاء العظيم في مرحلة الانتخابات التمهيدية.

جيل جاكوبز وجو بايدن متزوجان منذ 43 سنة، مع أن لقاءهما لم يكن مُقدّراً. وُلِدت جيل في 5 حزيران 1951 في منطقة "هامونتون"، نيو جيرسي، وهي الإبنة البكر لعائلة جاكوبز. كان والدها مصرفياً ووالدتها ربة منزل. نشأت جيل في "ويلو غروف"، بنسلفانيا، وسط أربع شقيقات. كانت غير منضبطة لكن لامعة في عمر المراهَقة وقصدت ثانوية "مورلاند العليا" في مقاطعة "مونتغومري" ونالت شهادة البكالوريا في العام 1969. ثم علّقت الشابة جيل تحصيلها العلمي بسبب زواجها لفترة قصيرة. وبعد انفصالها عن زوجها الأول، حصدت إجازة جامعية في الفنون من جامعة "ديلاوير". ثم علّمت اللغة الإنكليزية في مدرسة رسمية طوال 13 سنة.

تغيّر مصيرها في العام 1975، حين قابلت أحد الأشقاء بايدن، فأقنعها هذا الأخير بالتعرّف على جو عندما كانت في الرابعة والعشرين من عمرها. سرعان ما وافقت على الخروج في موعدٍ معه. كان جو بايدن يمرّ بمرحلة قاتمة في تلك الفترة، فقد أصبح أرملاً منذ ثلاث سنوات بعدما خسر زوجته نيليا وابنتهما نعومي، ابنة الثلاثة عشر شهراً، خلال حادث سير. ثم أصبح عضواً في مجلس الشيوخ عن ولاية "ديلاوير" وراح يهتم بابنَيه: بو المولود في العام 1969، وهانتر من مواليد 1970. تكلمت جيل عن اللقاء الأول بينهما مع مجلة "فوغ" في العام 2016، فقالت: "كنتُ في السنة الأخيرة من دراستي واعتدتُ على الخروج بسروال جينز وقبقاب وقمصان قطنية. لكن ظهر جو على الباب وهو يرتدي سترة رياضية وحذاء موكاسان، فقلتُ في نفسي: "يا إلهي! لن ينجح هذا الأمر! هو أكبر مني بتسع سنوات". لكن تقرّب ابنا جو بايدن سريعاً من رفيقة والدهما الجديدة. أعلنت جيل خلال مؤتمر الحزب الديموقراطي: "لم أتخيل يوماً أن أضطر للتساؤل، في عمر السادسة والعشرين، عن كيفية إصلاح عائلة محطّمة. لكن كان جو يقول لابنَيه دوماً: "أمّكما أرسلت لنا جيل. كيف لي أن أعارضها"؟





كان جو بايدن مقتنعاً بضرورة أن يتزوج من المرأة التي أنقذت عائلته كما يقول، لكنه واجه الرفض أربع مرات قبل أن توافق جيل على طلبه للزواج بها. اعترفت جيل لمجلة "تايم" في آب 2019: "لم أكن أستطيع المجازفة بأن يخسرا (بو وهانتر) أماً أخرى". تزوّج الثنائي في 17 حزيران 1977 في كنيسة الأمم المتحدة في نيويورك. بعد مرور أربع سنوات، أنجبت جيل طفلة حملت اسم آشلي. ثم استأنفت الأم الجديدة دراستها ونالت شهادة ماجستير في الفنون من جامعة "فيلانوفا"، ثم ماجستير في التعليم من جامعة "ويست تشيستر" في بنسلفانيا. في المرحلة اللاحقة، راحت تُعلّم في إحدى مدارس "ديلاوير" طوال 15 سنة وفي مستشفى للأمراض النفسية للمراهقين.

في العام 2009، أصبح زوجها نائباً للرئيس باراك أوباما. وحين أصبحت هذه المعلّمة "السيدة الثانية"، اضطرت للتعامل مع أضواء الشهرة. تقول جيل: "عند انتخاب باراك وتعيين جو نائباً له، تغيرت حياتنا بشكلٍ جذري. راحت المروحيات تحوم فوق منزلنا. كان الوضع جنونياً"! مع ذلك، رفضت جيل التخلي عن روتينها اليومي. تابعت "السيدة الثانية" ممارسة الهرولة وقطع ثمانية كيلومترات خمس مرات أسبوعياً. وتابعت أيضاً عملها كمعلمة في كلية "شمال فيرجينيا"، حيث تُدرّس الطلاب حتى هذا اليوم، وحافظت على التزاماتها بقضايا الأولاد المحرومين وعائلات الجنود. في العام 2012، كتبت كتاباً للأطفال بعنوانDon’t forget, God bless our troops (لا تنسوا: يحمي الله جنودنا). صدر العمل عن دار نشر "سايمون أند شاستر" وكان مستوحى من تجربة ناتالي، حفيدة جو بايدن.





كان والد ناتالي، بو بايدن، النائب العام في ولاية "ديلاوير" وخدم في الجيش الأميركي وشارك في عمليات العراق في العام 2009. بعد عودته من خدمته العسكرية بوقتٍ قصير، أعلن عن إصابته بسرطان في الدماغ ثم توفي بسبب هذا المرض في 30 أيار 2015 عن عمر 46 عاماً. خلال جنازته، حرص شقيقه هانتر بايدن على توجيه تحية إلى زوجة أبيه جيل، فأعلن أنها ستجيد مجدداً "إصلاح" عائلتهم. لطالما كانت هذه المعلمة صخرة عائلتها ولم تفشل في مهامها يوماً. في العام 2017، شاركت في إنشاء "مؤسسة بايدن" التي تكافح العنف ضد النساء وتدعم عائلات الجنود. اليوم، من المنتظر أن تنتقل مع زوجها إلى البيت الأبيض قريباً. مع ذلك، لا تفكر السيدة الأولى بالتخلي عن عملها كمعلّمة بل تقول: "التعليم ليس مهنتي بل هويتي"!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.