ريشار حرفوش

لماذا تجدّدت الثقة؟

3 دقائق للقراءة
من جلسة مساءلة الحكومة (تصوير علي فواز وحسن ابراهيم)

 في خضم الجدل السياسي المعتاد، وبين حملات المزايدة الشعبوية واتهامات من يسمّون أنفسهم بالمعارضة، برز سؤال مشروع لكنه يحتاج إلى جواب دقيق وموضوعي: لماذا جدد النواب الثقة في الحكومة الحالية ومنهم نواب "القوات اللبنانية" ، رغم تحفظاتهم وملاحظاتهم، والتي عبّروا عنها بوضوح داخل الجلسة الأخيرة لمساءلة الحكومة؟



الجواب بسيط، لكنه يحتاج إلى ذاكرة سياسية ومقارنة واقعية بين من يعمل بجهد ووضوح، ومن اكتفى بالشعارات والمناورات وهدر الوقت والمال العام.



في بضعة أشهر، أثبتت الحكومة الحالية أنها جادة، ملتزمة، وتعمل بمنهجية. فقد وضعت ملفات حساسة كانت لعقود تحت التراب، على طاولة التنفيذ:



في ملف السيادة والسلاح، وضعت الحكومة سقفًا وطنيًا واضحًا: لا سلاح خارج الدولة، لا قرار حرب خارج الدولة، واحترام تام للقرار 1701، مع التزام كامل ببسط سيطرة الدولة شمالًا وجنوبًا. وما ينقص هذه الحكومة هو أن تضع جدولًا زمنيًا واضحًا لسحب ما تبقى من سلاح غير شرعي، لبناني وغير لبناني.


في ملف النزوح السوري، طرحت الحكومة خطة آمنة ومستدامة، فعلية وشفافة، لعودة السوريين، وبدأت تنفيذها بتنسيق دولي - سوري ولبناني، فتم شطب أكثر من 120 ألف اسم، وسُجّلت آلاف طلبات العودة.



في ملف الكهرباء، وُضعت خطة ثلاثية الأبعاد: قصيرة ومتوسطة الأمد، وتنظيمية، تشمل اتفاقيات مع الدول الخليجية، ومعامل على الغاز، ومشاريع للطاقة المتجددة، وتفعيل القانون 462 الذي يأخذنا بإتجاه انشاء هيئة ناظمة للكهرباء الأمر الذي لم تقم به الحكومات السابقة منذ العام 2002.


وفي ملفات النفايات، التعيينات، المقالع، والخصخصة، لم تكتفِ الحكومة بالتنظير، بل أطلقت خطوات تنفيذية مدروسة، مبنية على القانون، كما تسعى الحكومة إلى استكمال انشاء الهيئات الناظمة في الاتصالات بعد أن أنشأت هيئة ناظمة للقنب الهندي وأخرى للطيران المدني.


أما بالنسبة للقوى السيادية ومنها "القوات اللبنانية" فهي لم تغيّر نهجها: هي فريق سيادي، إصلاحي، بنّاء. تنتقد عند الخطأ، وتدعم عند الصواب. وقد عبّرت بوضوح عن ملاحظاتها، خصوصًا في ما يتعلق بموضوع سلاح حزب الله وبعض التعيينات غير الخاضعة للآلية، لكنها في الوقت نفسه تقدّر حجم الإنجاز، وسط هذا الخراب المتراكم.



ولذلك، حين جاء وقت التصويت، دعمت "القوات" استمرارية هذه الحكومة، لأنها الأفضل من بين كل الحكومات التي سبقتها، وتحديدًا تلك التي كان "التيار الوطني الحر" شريكًا وازنًا فيها في وزارات حيوية.



الثقة تفويض مشروط بالعمل. والحكومة الحالية، رغم بعض الملاحظات، أثبتت أنها تعمل. ولذلك، ولمن يسأل: تجددت الثقة، لأن هذه الحكومة تعمل، ولأن ما فعلته في أشهر، لم تفعله في سنوات حكومات مشغلي وممولي بعض الابواق الإعلامية والمواقع الاكترونية التي انتقدت ثقة "القوات" وباقي الكتل.