أوروبا تفرض عقوبات قاسية على روسيا

4 دقائق للقراءة
أكد ماكرون أن مستقبل أوروبا مرهون بمصير أوكرانيا (رويترز)

في إطار محاولة أوروبا ريادة الجهود الغربية لوضع حدّ للغزو الروسي لأوكرانيا انسجامًا مع رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تولّي الاتحاد الأوروبي مزيدًا من المسؤولية عن حماية أمنه، توصّل الاتحاد الأوروبي أمس إلى اتفاق على فرض حزمة العقوبات الـ 18 على روسيا، التي أكّدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أنها "واحدة من أقوى حزم العقوبات ضدّ روسيا"، موضحة أنها تتضمّن استهداف 105 سفن إضافية من "الأسطول الشبح"، ومموّليها، والحدّ من وصول البنوك الروسية إلى مصادر التمويل، وحظر خطوط أنابيب "نورد ستريم"، فضلًا عن خفض سقف سعر النفط الخام الروسي الذي حدّدته مجموعة "الدول السبع" إلى 47.6 دولارًا للبرميل.


وكشفت كالاس أنه "نزيد من الضغط على الصناعة العسكرية الروسية، والبنوك الصينية التي تُمكّن (موسكو) من الالتفاف على العقوبات، ونمنع صادرات التكنولوجيا المستخدمة في الطائرات المسيّرة، وللمرّة الأولى أدرجنا سجل أعلام ضمن العقوبات، وكذلك أكبر مصفاة تابعة لشركة "روسنفت" في الهند"، فيما رحّب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالعقوبات الأوروبّية على موسكو، معتبرًا أن "القرار ضروري وفي وقته تمامًا نظرًا لتصعيد روسيا لوحشية ضرباتها على مدننا وقرانا".


ورأى زيلينسكي أن محادثات السلام مع روسيا بحاجة إلى "قوّة دافعة كبرى"، كاشفًا أنه طلب من الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف، الذي عيّنه أمس في إطار تعديلات حكومية كبيرة أجراها هذا الأسبوع، "تكثيف" هذه العملية، مشيرًا إلى أن "تنفيذ الاتفاقات التي تسنّى التوصّل إليها في اجتماع اسطنبول الثاني مستمرّ". وكشف أنه كلّف أوميروف أيضًا بالعمل على التوصّل إلى اتفاقات في شأن الأسلحة مع حلفاء أوكرانيا.

وأفاد زيلينسكي بأنه ناقش إمدادات الصواريخ وتمويل الطائرات المسيّرة الاعتراضية لصدّ الهجمات الروسية خلال اتصال مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيرًا إلى أنهما اتفقا على تدريب فرنسا مزيدًا من الطيّارين الأوكرانيين على مقاتلات "ميراج". وذكر أنهما نسّقا أيضًا الخطوات السياسية المقبلة. واعتبر ماكرون أن حزمة العقوبات الأوروبّية الجديدة غير مسبوقة، مؤكدًا أنه "من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن نذكّر أنفسنا بأن الأمن والحرّية ومستقبل أوروبا مرهون بمصير أوكرانيا".


في الغضون، كشفت بريطانيا أنها والاتحاد الأوروبي سيُقلّلان السقف السعري للنفط الخام الروسي لتقليص عوائد بيعه على روسيا وزيادة الضغط على موسكو. وذكرت أنها اكتشفت أداة تجسّس رقمية متطوّرة وفرضت عقوبات على أكثر من 20 جاسوسًا ومتسلّلًا ووكالات روسية بسبب ما وصفته بأنه "حملة متواصلة من الأنشطة الخبيثة عبر الإنترنت" تستهدف حكومات ومؤسّسات في أنحاء أوروبا. وأوضحت الخارجية البريطانية أنها فرضت عقوبات على ثلاث وحدات من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي و 18 من ضباطه، فضلًا عن متورّطين في توجيه ضربات على ماريوبول خلال الحرب في أوكرانيا.


في المقابل، ادّعى الكرملين تعليقًا على العقوبات الأوروبّية أن روسيا اكتسبت مناعة شديدة ضدّ العقوبات الغربية وتكيّفت معها، معتبرًا أن العقوبات غير قانونية. وحذر من أن كلّ قيد جديد ستكون له عواقب سلبية على الدول التي تدعمه. وتوقع نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف أن يصمد الاقتصاد الروسي في مواجهة العقوبات الأوروبّية، متوعّدًا بأن موسكو ستكثف ضرباتها على أوكرانيا.


وفي سياق محاولة موسكو ترطيب الأجواء مع واشنطن إثر تغيير ترامب نبرته تجاه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، اعتبر الكرملين أن موقف ترامب المستجدّ لا يعني نهاية محادثات إعادة إحياء العلاقات المتدهورة بين واشنطن وموسكو، موضحًا أن مسألة التسوية في أوكرانيا منفصلة عن مسار العلاقة الأميركية - الروسية، لكنه ذكر أن هناك عددًا من "المشكلات" و "العقبات" التي يتعيّن حلّها لتحسين العلاقات مع واشنطن، التي وصفها بأنها "في حالة يرثى لها".