المئات مهدّدون بالموت جوعًا في غزة

واشنطن تتهم "حماس" بالعناد وتحضها على قبول عروضها

4 دقائق للقراءة
صراع من أجل الحصول على الطعام في النصيرات أمس (رويترز)

في إطار المساعي الدبلوماسية المكثفة للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في غزة، أكد المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بولر لشبكة "سي أن أن" أنه "حان الوقت لتفرج "حماس" عن الرهائن وأنا متفائل أكثر مِمّا كنت"، مشيرًا إلى أن "هناك شعورًا جديدًا بالقدرة على إنجاز شيء ما في غزة". وبينما ذكر أنه "جرى عرض أشياء كثيرة على "حماس" ينبغي أن يقبلوا بها"، لفت إلى أن "الإسرائيليين يريدون إنجاز شيء ما، لكن "حماس" عنيدة جدًا"، في وقت حمّلت فيه الحركة "الاحتلال والإدارة الأميركية كامل المسؤولية عن مجازر نقاط المساعدات وآلية القتل الممنهج في غزة"، معتبرة أن "ما يجري في غزة تطهير عرقي ممنهج يستخدم فيه القتل والتجويع والتعطيش أداة للإبادة الجماعية". وطالبت بـ "تحقيق دولي عاجل في آلية توزيع المساعدات الأميركية - الإسرائيلية التي تحوّلت إلى أداة لقتل المدنيين".


في السياق، أفادت وزارة الصحة في غزة بأن الجيش الإسرائيلي قتل 67 فلسطينيًا على الأقل وأصاب عشرات آخرين خلال انتظارهم شاحنات مساعدات أممية في شمال غزة أمس، في واحد من أكبر أعداد القتلى التي ترد عنها تقارير بين الحالات المتكرّرة التي يُقتل فيها ساعون إلى الحصول على مساعدات في الآونة الأخيرة، في حين ذكرت الوزارة أن ستة أشخاص قتلوا قرب موقع آخر للمساعدات في الجنوب. وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن قواته أطلقت طلقات تحذيرية في اتجاه حشد من الآلاف في شمال غزة للتخلّص مِمّا قال إنه "تهديد فوري"، معتبرًا أن النتائج الأولية تشير إلى أن أعداد القتلى المبلّغ عنها مبالغ فيها، وأنه "بالتأكيد لا يستهدف شاحنات المساعدات الإنسانية عمدًا".

وتحدّثت السلطات الصحية عن مقتل 88 شخصًا من جرّاء هجمات إسرائيلية وغارات جوية على أنحاء القطاع أمس، في وقت تعرّضت فيه منطقة دير البلح إلى قصف إسرائيلي بعد إلقاء الجيش منشورات تحض الناس على إخلاء الأحياء في المنطقة الواقعة في وسط القطاع. وأكد الجيش أنه يواصل "العمل بقوة كبيرة لتدمير قدرات العدو والبنية التحتية للإرهاب في المنطقة"، مشيرًا إلى أنه لم يدخل هذه المناطق خلال الصراع الحالي، فيما أفادت مصادر إسرائيلية لوكالة "رويترز" بأن سبب عدم دخول الجيش لتلك المنطقة حتى الآن هو الاشتباه في احتجاز "حماس" للرهائن هناك. وأشار بعض الفلسطينيين إلى أن الخطوة في دير البلح قد تكون محاولة لزيادة الضغط على "حماس" لتقديم مزيد من التنازلات في مفاوضات وقف النار الجارية منذ فترة طويلة.


وحذر مسؤولو صحة فلسطينيون من أن مئات الأشخاص ربّما يلقون حتفهم قريبًا مع اكتظاظ المستشفيات بمرضى يعانون من الدوار والإعياء بسبب شح الطعام وانهيار عمليات إيصال المساعدات في القطاع، بينما ذكرت وزارة الصحة في غزة أن "أعدادًا غير مسبوقة من المواطنين المجوّعين من كافة الأعمار تصل الى أقسام الطوارئ في حالة إجهاد وإعياء شديدين". وأشارت إلى أن 71 طفلًا على الأقل توفوا من سوء التغذية خلال الحرب، موضحة أن 18 شخصًا ماتوا بسبب الجوع خلال الـ 24 ساعة الأخيرة. وأكدت الأمم المتحدة أن المدنيين يتضوّرون جوعًا ويحتاجون إلى تدفق المساعدات على نحو عاجل، فيما دعا البابا لاوون الـ 14 إلى إنهاء "وحشية الحرب"، وذلك لدى تعبيره عن ألمه العميق بسبب الغارة الإسرائيلية على الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في غزة الخميس الماضي.


في الغضون، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة مع قائد القيادة المركزية الأميركية مايكل كوريلا، حيث تناول اللقاء سبل تطوير التعاون الثنائي والتنسيق المشترك في كافة المجالات، ولا سيّما العسكرية والأمنية، إضافة إلى مناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة للتوصل إلى وقف للنار في غزة، وتبادل الرهائن والمحتجزين، واستئناف دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل عاجل. وعبّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن أمله في التوصل قريبًا إلى وقف للنار في غزة، معتبرًا أن "العدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية سافر وغير مقبول، وتجاوز كل الحدود". وجزم بأن "تهجير سكان غزة خط أحمر، ولن يجري السماح به تحت أي ظرف من الظروف".


من جهة أخرى، كشفت الداخلية المصرية في بيان أن قواتها قتلت شخصَين يُشتبه في أنهما كانا يُخطّطان لتنفيذ عمليات عدائية تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية في البلاد، أثناء تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن. كما قُتل أحد المواطنين وأصيب ضابط من قوات الأمن. ووصفت الداخلية أحد الشخصَين ويدعى أحمد محمد عبد الرازق بأنه "أحد عناصر "حركة حسم"... والمحكوم عليه بالعديد من القضايا". وتتهم مصر "حركة حسم"، التي ظهرت عام 2016 وأعلنت مسؤوليّتها عن هجمات عدّة، بأنها جناح مسلّح لجماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة.