لوسي بارسخيان

وزارات الدولة تهمل الليطاني ورئيس بلدية زحلة يدفع عنها الثمن

4 دقائق للقراءة
محمية تعنايل في ديرالآباء اليسوعيين الذي أمّن معالجة سليمة لمياه صرفه الصحّي

إستمعت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي مُجدّداً امس الى رئيس بلدية زحلة - معلقة وتعنايل أسعد زغيب، في ملفّ الضرر البيئي الناتج عن المياه الآسنة لمنطقة تعنايل، وهو ملفّ أحاله وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي الى الأجهزة المختصة، بناء على تقرير طلبه من المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، يشرح فيه واقع البنى التحتية في المدن والبلدات الممتدّة على النهر.

تقع مسؤولية تعنايل الإنمائية من ضمن صلاحيات بلدية زحلة بعدما ضمّت لنطاقها منذ سنة 2012، ولكن لمعالجة صرفها الصحّي خصوصية تتعلّق بمعطيات ووقائع جغرافية، مادية وقانونية يشرحها زغيب لـ"نداء الوطن".

فمن الناحية القانونية، لا تعتبر معالجة الصرف الصحّي من مسؤولية البلديات، إنما هي منوطة وفقاً للقانون 221/2000 والمعدّل في القانون 192/2020 بكلّ من وزارة الطاقة والمياه ومؤسسات المياه.

أما جغرافياً، فتعنايل ليست جزيرة منفصلة عن محيطها الذي يصبّ كلّ مياهه الآسنة في الليطاني، وكان يفترض أن تربط شبكة مجاريرها بمحطة تكرير تنشأ في منطقة المرج، جرى تلزيمها من قبل مجلس الإنماء والإعمار. ولكن بالرغم من تحديد مهلة إنجاز المحطّة في سنة 2022، لم تنطلق أعمال تجهيزها حتى الآن، فيما يصطدم وصل مجارير تعنايل بمحطة تكرير زحلة بمعوقات علمية، أبرزها أنّ أرضها تقع جغرافياً تحت مستوى هذه المحطة.

هذا الواقع جعل بلدية زحلة تبحث في إنشاء محطة تكرير صغيرة للبلدة، وحصلت على قطعة أرض مناسبة لها من الآباء اليسوعيين الذين نجحوا منذ سنوات في إدارة المياه الآسنة الناتجة عن الدير ومحميته.

ولكن عائق المال والتمويل بقي أساسياَ، خصوصاً أنّ أي محاولة لمعالجة "مجارير" تعنايل، يجب إقرانها مع كل من تعلبايا وجديتا وشتورا التي تعلوها مباشرة، ممّا يجعل الأمر يتخطّى إمكانية البلدية وحتى صلاحيتها وِفقاً لزغيب، مُشدّداً على أنّ "البلدية، بالرغم من تقديرها لمعاناة الأهالي المحقّة من الجور الصحّية، لا يمكن أن تبادر لاستحداث شبكة للمنطقة ما لم تتوافر إمكانية ربطها بخط جرّ رئيسي يقع تجهيزه على عاتق وزارة الطاقة أو مؤسسة المياه".

ويستغرب زغيب أن تنشغل الأجهزة بمشكلة محدودة في تعنايل، وتُهمل واقعاً أكثر سوءاً سيولّده إنتهاء عقد تشغيل محطة تكرير زحلة في نهاية العام الجاري، من دون تهيئة الفريق الذي سيتسلم إدارة المحطّة من قبل مؤسسة مياه البقاع، وهو ما يطرح علامة استفهام حول ملايين الأمتار المكعّبة التي تتلقاّها المحطة يومياً.

وإذ يدعو زغيب الى قراءة ما ذكر كإنذار مبكر للمعنيين، يأسف لكون المسؤولين لدينا ينتظرون وقوع المشكلة حتى يسارعوا لمعالجتها تحت الضغط. هكذا فعل مجلس الإنماء والإعمار عندما اصطدم في بداية تشغيل المحطّة بأنّها ستحتاج للطاقة، وبهذه الطريقة، حاول رمي مسؤولية الوحول الناتجة عن عملية التكرير في المحطة على عاتق البلدية ومطمرها الصحّي، لينسحب الأمر أيضاً على ملفّ شركة كهرباء زحلة، عندما نبّه زغيب منذ شهر شباط الماضي، كما يقول، "من الفراغ الذي سيخلّفه إنتهاء عقدها، فبتنا الآن في نهاية العقد من دون أن يتوضّح البديل".


أسعد زغيب



بطولات وهمية

في المقابل، يرى رئيس المصلحة الوطنية لنهر الليطاني سامي علويه بأنّ "حصر المساءلة حتى الآن بالبلديات من دون التوسّع بالتحقيقات تجاه الوزارات والمؤسسات المعنية محاولة لتسجيل بطولات وهمية تحرف النظر عن المقصّرين الفعليين".

ولذلك، يدعو علويه "الى التوسّع بالتحقيقات حتى تشمل الجهات التي خصّصت لها أموال الصرف الصحّي من دون أن توفر حلّاً لليطاني، وفي طليعتها وزارة الطاقة، مؤسسات المياه، مجلس الإنماء والإعمار ومتعّهدو المشاريع".