عودة فيلم "I KNOW WHAT YOU DID LAST SUMMER" مثالٌ واضح على مواصلة ستوديوات هوليوود الاعتماد على القاعدة الجماهيريّة كأداة تسويقيّة، في غياب ابتكار سردي حقيقي! الفيلم ليس جزءًا من موجة إعادة التّدوير السّينمائي التي نشهدها في العقدَين الأخيرَين فحسب، بل يحملُ أيضًا تحدّي إعادة تخيُّل عملٍ شكّل جزءًا من ذاكرة جيل كامل. هو إعادة إحياء واستكمال أحداث (Reboot/Legacy Sequel) لفيلم الرُّعب الشّهير الصادر عام 1997، ومحاولة مزج بين الحنين للأصل وقصّة جديدة لجيلٍ مختلف.
تدور الأحداث في بلدة ساحليّة صغيرة، تلتقي فيها مجموعة من أصدقاء الجامعة في صيف عام 2024 لقضاء عطلة مليئة بالاحتفالات والطَّيش الشّبابي. وخلال مُشاهدة الألعاب الناريّة، يتسبّبون بمقتل شخصٍ على الطّريق، ويقرّرون دفن السرّ معًا. لكن بعد مرور عام، يبدأ قاتل مجهول بمُطاردة كلُّ واحدٍ منهم.
عودة القاتل
يبدو واضحًا منذ المشهد الافتتاحي، أنَّ الفيلم لا يُقدّم جديدًا يُذكر سوى إعادة صياغة حرفيّة تقريبًا للبُنية السرديّة الأصليّة، مع إدراج بعض التّعديلات الشكليّة (مثل وسائل التّواصل الاجتماعي)، في مُحاولة يائسة لـتحديث الحبكة. لكن هذه الإضافات بقيت سطحيّة ولم تُستثمر دراميًا بشكل حقيقي، ما جعل الفيلم يبدو نسخة مُجدّدة من سيناريو قديم عفا عليه الزمن.
أمّا الطّاقم التّمثيلي الجديد، وعلى الرغم من امتلاكه حضورًا بصريًّا مناسبًا لجمهور الشباب، عجز عن حمل الأبعاد النفسيّة التي تتطلّبها القصَّة. الشّخصيات بدت مُسطّحة، بلا مُبرّرات كافية لأفعالها، وبلا تطوّر درامي ملموس، ما جعل المُشاهد يفقد أي تعاطف مُحتمل معها حتى في لحظات الذّروة. هذا النقص في التّأسيس العاطفي أضعف من وقع التوتّر، وأفرغ مَشاهد الرُّعب من تأثيرها الحقيقي. على المستوى الإخراجي، لم يخرج الفيلم عن النّمط الاستهلاكي السّائد في أفلام الرّعب الأخيرة. الكاميرا تتحرك بشكلٍ رتيب، والإضاءة تُستخدم لإخفاء ضعف التّصميم الإنتاجي أكثر مما تُستخدم لبناء أجواء نفسيّة. القفزات المفاجئة (Jump Scares) تُستعمل بإفراطٍ رخيص كبديل عن التوتّر الُمتراكم.
كذلك يُحاول الفيلم الإيحاء بمُعالجة قضايا معاصرة مثل الخصوصيّة، الفضيحة الرقميّة، والثّقافة الغوغائية عبر الإنترنت، لكنه يفعل ذلك بخجلٍ وكسل. ولا يتضمّن أيّ طرح اجتماعي مُتماسك، بل إشارات عشوائية تُرمى في النص من دون تحليل أو متابعة.
ماذا يريد أن يقول؟
في وقت استفادت أعمال مثل "Scream" (عام 2022) أو "Halloween" (عام 2018) من إرثها، عبر إعادة تعريف الشّخصيات والسّياق الزمني، يكتفي هذا الفيلم باستنساخ الصّيغة القديمة مع تغييرات سطحيّة، من دون أن يُقدّم وجهة نظر معاصرة حول مفاهيم الذّنب، العدالة أو الذاكرة الجماعية، التي كانت محوريّة في الأصل. وبالتالي، يمكن القول إن هذا العمل يكشف حدود بعض الاستعادات السّينمائيّة حين تُصبح مجرد ديكور جديد داخل بناء قديم...
يمكن مشاهدته حاليًا في صالات السّينما.