مايا الخوري

أدوات مكيّفة لضمان استقلالية المعوّقين

التكنولوجيا المساعدة متوافرة عالميًا فمتى لبنان؟

4 دقائق للقراءة

تعزّز التكنولوجيا المساعدة والأدوات المكيّفة استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة سواء الحركية أو البصرية أو السمعية أو الذهنية، لتسهيل اندماجهم بشكل أفضل في المجتمع.

وفيما يعتمد كثيرون على التطبيقات الرقمية الذكية المجّانية لتسهيل تنقلاتهم ويومياتهم، يحتاج آخرون إلى أدوات مكيّفة غالبًا ما تكون مكلفة بسبب استيرادها من الخارج.


ساهمت التكنولوجيا المساعدة والأدوات المكيّفة في تعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل كبير وتسهيل اندماجهم في المجتمع سواء في المنزل أو في حياتهم الاجتماعية أو في أماكن العمل أو الدراسة أو في الحياة الثقافية والسياحية؛ حيث أصبح هناك وعي عالمي حول أهمية تطوير حلول رقمية تراعي احتياجات هؤلاء في يوميّاتهم وتدعم استقلاليتهم، وذلك لأن ابتكار بيئة دامجة يساهم في ممارسة مهام الأشخاص المعوقين اليومية في أماكن العمل والدراسة بشكل مساوٍ لأقرانهم ومتكافئ دون إقصاء أو تقليل من شأنهم وقدراتهم ليكونوا منتجين وقادرين على تحصيل شهادة أو مهارة.


وعمّا إذا كانت تتوافر هذه الحلول التقنية بشكل عادل في العالم العربي ولبنان، يجيب المدير التنفيذي للشبكة الجامعة لمناصرة الأشخاص المعوقين فادي الحلبي: "لا تتوافر هذه التقنيات بشكل كبير في العالم العربي لغياب الدعم الكافي والتشريعات في هذا الإطار. لذا يمكن استخدام تطبيقات مجانية عبر تنزيلها على الهاتف الذكي، كما يمكن شراء التقنيات الأخرى بكلفة عالية أو الاعتماد على بعض المؤسسات لتوفير الأدوات المساعدة بشكل محدود".


لذلك، يضيف الحلبي: "نحتاج إلى خطة متكاملة بين سنّ الدولة للتشريعات، وتوسيع وزارة الشؤون الاجتماعية لخدماتها غير مكتفية بتأمين الكراسي والفرش والوسادات الطبية، لتطال كل الإعاقات وبالتالي المساهمة في دعم استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة كافة. ولا بدّ من سعي المجتمع المدني أيضًا إلى لحظ الجهات المانحة للتكنولوجيا المساعدة في برامج الدعم، من دون اعتبارها رفاهية بل من صلب الحاجة لاستقلالية الأشخاص ودمجهم في المجتمع".


ويشير إلى إمكانية تصنيع أدوات مساعدة محليًا بكلفة أقل وبناء صندوق للابتكارات والحلول طالما هناك تلاميذ لبنانيون موهوبون يمكن أن يساعدوا في هذا الإطار.


يعدّد الحلبي بعضًا من التطبيقات والأدوات المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة فيقول: "أبرز التطبيقات المساعدة بصريًا، تطبيق  be my eyes المجّاني الذي يساعد الكفيف على إيجاد غرض ضائع في منزله أو الاستدلال في حال كان تائهًا في موقع ما، وذلك عبر التواصل مع أحد المتطوّعين في هذا التطبيق حول العالم. وهناك نظّارات ذكية أيضًا تقرأ الكتب أو خصائص منتجٍ في حال كان الشخص الضرير يتبضّع في السوبرماركت. إضافةّ إلى العصا التكنولوجية الشبيهة بـ "غوغل مابس" تعمل كدليل يسهّل تنقّل الضرير على الطرقات شأن الكلاب المدرّبة في هذا الإطار. أمّا في المنزل، فهناك أدوات كهربائية ذكية تقدّم خدمة القراءة الصوتية عند تشغيلها كالغسّالة والمايكروويف وغيرها فتوّفر الاستخدام الآمن".


ويتحدث الحلبي أيضًا عن أدوات مكيّفة للأشخاص الذين لديهم صعوبة في تحريك الأصابع، تساعدهم في الطبخ أو في تناول الطعام أو حمل الأشياء. أمّا بالنسبة إلى الكراسي المتحرّكة، فابتُكرت عربة للأطفال تلتصق بالكرسي المتحرك ما يساهم في التنقّل باستقلالية في المنزل وفي الخارج. مضيفًا: "في حال كان الطرف المبتور، رِجلًا أو ذراعًا، تُستخدم تقنية 3D لصنع طرف اصطناعي مكيّف يوافق الطرف المبتور. وقد بدأوا استخدام هذه التقنية في الأردن بعد حروب الشرق الأوسط لابتكار أطراف اصطناعية للأطفال المصابين".


أمّا بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، فيستخدمون تقنيات تعتمد على ومضات الضوء والهزّاز لمساعدتهم في المنزل وكذلك هناك تطبيق عبر "أي فون" يترجم الصوت إلى نصّ. ومن الابتكارات التي نتمنى تصنيعها في لبنان "السكوتر الكهربائي الملتصق بكرسي متحرك" وهو صالح للاستخدام عند السير لمسافات على أرضيات متشققة ومتعرجة مثل شوارع جبيل والبترون. فيمكن للبلديات استقدامها لتأجيرها أو تقديمها للأشخاص ذوي الإعاقة للتنقل في شوارع المدينة السياحية. إلى ذلك هناك منصّات رقميّة مبتكرة بشكل مكيّف لمساعدة ذوي الإعاقة البصرية أو الحركية أو السمعية على متابعة الدراسة عن بعد.




عصا تكنولوجية حديثة