مارون مارون

السلاح غير الشرعي: الخطر الأكبر على الدولة والسِلم والإستقرار

3 دقائق للقراءة

بات من المؤكد اليوم، بما لا يقبل الشك، أن تهاون الحكومة في اتخاذ قرار واضح وحاسم يحدد مهلة زمنية لجمع السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة، لا يُعدّ مجرد تقصير في الأداء، بل تواطؤ مريب في جريمة مستمرة تهدد ما تبقى من مقومات الكيان اللبناني.



إن السكوت الرسمي عن السلاح المتفلّت، الخارج عن إطار الشرعية، هو خيانة مزدوجة: خيانة لوثيقة الوفاق الوطني التي أسست لمرحلة السلم الأهلي بعد سنوات الحرب، وخيانة لأبسط قواعد السيادة والدولة والمؤسسات. إن كل يوم يمرّ دون خطة تنفيذية لجمع هذا السلاح، هو يوم يُخصم من عمر الجمهورية، ومن أمل شعبها بقيامة طال انتظارها.



فليُدرك الجميع، في الداخل والخارج، أننا أمام مفترق مصيري. لا إعمار من دون استقرار. ولا استقرار من دون احتكار الدولة وحدها لقرار السلم والحرب. لا ازدهار في ظل دويلات داخل الدولة، تُطلق الصواريخ عند الطلب، وتُعطل القرارات الوطنية عند الحاجة. لا استثمار يأتي إلى بلد لا تحكمه مؤسسات شرعية بل تهيمن عليه ميليشيات بسلاح غير شرعي. ولا قيامة للبنان طالما السلاح مشرّع بوجه الدولة بدل أن يكون في كنفها.



أما من ينتظر دعماً دولياً أو تعاطفاً خارجياً، فليعلم أن أحداً لن يلتفت إلينا ما دمنا عاجزين عن ضبط أمننا، وتوحيد مرجعيتنا، وتطبيق قوانيننا. العالم لا يرحم الدول الضعيفة، ولا يحترم الكيانات المترددة، ولا يتعامل بجدية مع حكومات تتذرع بـ"الخصوصيات" لتبرير الفوضى.

إن اتفاقية وقف إطلاق النار التي أنهت آخر عدوان على لبنان، ليست وثيقة أبدية. فإذا لم تبادر الدولة فوراً إلى ضبط السلاح وتأكيد سيادتها، فإن هذه الاتفاقية ستُرمى في مهب الريح، وستجد إسرائيل في عدم الإلتزام ذريعة لشن حرب جديدة، لا أحد يعلم مداها أو عواقبها.



فإلى متى تبقى الحكومة أسيرة الحسابات والرضوخ؟ إلى متى يستمرّ التنصّل من الواجب الوطني؟ ألم يحن الوقت لقرار واحد، حازم، واضح، يقول للعالم إن لبنان دولة لا مربّع فيها للسلاح غير الشرعي؟



السلاح الشرعي وحده يصون السيادة. وما عداه فتنة متنقّلة وحروب متواصلة. الفرصة تضيق. والخطر يكبر. والمسؤولية لا تغتفر. فإمّا دولة وسلاحها، وإما لبنان سيبقى رهينة لمليشيا لا تحسب للوطن حساباً، إنما تنفّذ، من جهة، أجندة إيران وتهتم لطاولة مفاوضاتها، ومن جهة ثانية تُحكم قبضتها على الداخل اللبناني بهدف السيطرة على الدولة ووضع اليد على مقدراتها، وترهيب الشعب واخضاعه... فهل مَن يستدرك الأمر ويرفض الواقع ويُنقذ ما تبقى من هيبة ودولة وسيادة وكرامة؟ أم أننا نصرخ في وادٍ سحيق لا حياة فيه لمن ننادي؟

الجواب رهن الحكم والحكومة... والسلام



رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"