وقّع القيادي الفلسطينيّ الكاتب صلاح صلاح، كتابه الجديد بعنوان "فلسطين في الفكر السياسي لحركة القوميين العرب"، في "مركز معروف سعد الثقافي" بمدينة صيدا، بحضور النائب أسامة سعد وممثّلين عن القوى والأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، ونخبة من الكتّاب والأدباء والمثقّفين.
الكتاب يتناول تجربة "حركة القوميّين العرب" منذ نشأتها الفكريّة المتأثرة بأفكار ساطع الحصري وقسطنطين زريق، مرورًا بتفاعلها مع نكبة عام 1948، وصعود "الحركة" في خمسينات وستينات القرن الماضي كامتداد لتيّار قومي يساري يؤمن بوحدة الأمة العربية ويرفض الاستعمار والتجزئة.
ويأتي هذا الإصدار ليُضاف إلى رصيد صلاح صلاح النضالي والفكري، هو الذي نشأ في مخيّم عين الحلوة، وعاش تجربة النكبة، ويُعدّ أحد أبرز وجوه النضال الفلسطيني وأحد مؤسسي "حركة القوميّين العرب". وقد تقلّد مواقع قيادية في "الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين" و "منظّمة التحرير الفلسطينية"، وسبق أن أصدر كتبًا تناولت محطات من تجربته، منها: "من ضفاف البحيرة إلى رحاب الثورة".
الكتاب الجديد يقع في حوالى 500 صفحة، ويقدّم تحليلاً معمّقًا لكيفية تطوّر الموقف السياسي "للحركة" من فلسطين، مبرزًا أنّ تحرير فلسطين لم يكن يُنظر إليه كقضية محليّة، بل كمهمّة قوميّة عربيّة مترابطة مع وحدة الأمة وصولًا إلى انخراط أعضائها في الكفاح المسلّح ضمن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وفصائل أخرى.
وفي مداخلته خلال حفل التوقيع، أضاء صلاح على محطات مفصليّة من تاريخ "الحركة"، مؤكدًا أنّ "حركة القوميّين العرب" كانت أبرز رد فعل على نكبة فلسطين، وأنها تعاملت مع المسألة الفلسطينية كجزء لا يتجزأ من مصير الأمة. وشرح كيف واجهت "الحركة" مشاريع التوطين والتهجير والتجنيس، ومحاولات تصفية القضية بدعم وتمويل خارجي، خاصة عبر مشاريع لحلّ مشكلة اللاجئين كمدخل لتسويات مشبوهة.
المؤلف توقّف عند تجربة "الحركة" في مرحلة الوحدة المصريّة-السوريّة وما تلاها من تطورات بعد الانفصال عام 1961، حيث بدأت "الحركة" بإعادة بناء رؤيتها المستقلة. وكشف عن تفاصيل دور اللجنة التي ترأّسها جورج حبش (الحكيم) لصياغة استراتيجية جديدة، نتج عنها أول مؤتمر لإقليم فلسطين عام 1964، والذي خرج برؤية متكاملة لحرب التحرير الشعبية، وطرح شعار البدء بالعمل العسكري، بمشاركة رموز بارزة، مثل أبو عيشة – أول شهيد.
وأوضح صلاح أنّ العمل العسكري بدأ فعليًا قبل "العدوان الثلاثي" على مصر عام 1956، وسبق أيضًا أحداث "ثورة 1958" في لبنان، في ظل تنسيق مبكّر مع نظام الرئيس جمال عبد الناصر، في محاولة لبناء نواة لمقاومة فلسطينية وعربية فعّالة. وأشار إلى مواقف "الحركة" من "منظمة التحرير الفلسطينية"، ومبادراتها المبكّرة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، إضافةً إلى مواجهتها لمحاولات تصفية الهوية والحق الفلسطيني.
الكاتبة الدكتورة انتصار الدنان قالت في كلمتها: "في قلب النضال تكمن المقاومة الحقيقية، التي تولد من صميم الإرادة البشرية الرافضة للذل. أفضل نضال ضد الطغيان أن لا تكون جزءًا منه. هذه هي المقاومة الحقيقية، فهي تُمثل موقفًا أخلاقيًا أساسه الثبات والصمود في وجه الظلم، لا بالسلاح وحده، بل بالكلمة والفكر والرؤى المُستنيرة التي تدعو إلى الحرية والعدالة".
أما مديرة "مركز قبة الصخرة للإعلام" وفاء بهاني، فاعتبرت أنّ الكتاب يؤرّخ لمرحلة مهمة من النضال القومي، و "فلسطين في الفكر السياسي لحركة القوميين العرب" ليس مجرّد كتاب، بل شهادة حيّة، مناضلة، تعبّر عن سيرة نضال ممتدة، وتعيد إلى الأذهان معاني الالتزام القومي في وجه محاولات التصفية والتطبيع والنسيان".