استبقت الجمهورية الإسلامية "محادثات اسطنبول" النووية مع "الترويكا الأوروبّية" المقرّر إجراؤها على مستوى نوّاب وزراء الخارجية في مبنى القنصلية الإيرانية العامة اليوم، لتتخذ موقفًا متشدّدًا على لسان وزير خارجيّتها عباس عراقجي الذي جزم أمس بأن بلاده ستدافع خلال المحادثات عن "حقوقها النووية"، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا أن موقف بلاده "لا يزال قويًا، والتخصيب سيستمرّ". وإذ أوضح أن محادثات اسطنبول تأتي في سياق استكمال المحادثات السابقة، اعتبر أنه يجب على العالم أن يدرك أن مواقفنا واضحة ولم تتغيّر، مبديًا استعداد طهران الدائم للمضي قدمًا في برنامجها النووي بطريقة منطقية ومقبولة لطمأنة الدول التي قد تكون لديها مخاوف.
في السياق، ذكرت الخارجية الإيرانية أن المحادثات ستتمحور حول رفع العقوبات والأمور المتعلّقة بالبرنامج النووي الإيراني، "مع التأكيد على أننا سنعرض مواقفنا بشكل صريح وواضح"، فيما أوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران تسعى خلال هذا الاجتماع المرتقب إلى دراسة سبل الوصول إلى حلول مشتركة تساعد في "إدارة الوضع الراهن"، مبديًا استعداد بلاده لاستئناف المحادثات النووية مع واشنطن "شريطة الاعتراف بحقوق طهران بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وبناء واشنطن الثقة مع طهران، وضمان ألّا تؤدّي المفاوضات إلى تجدّد العمل العسكري ضدّ إيران".
توازيًا، أكد مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن "تنسّق" مع "الترويكا الأوروبّية"، وذلك عندما سُئل عمّا إذا كانت واشنطن تناقش إعادة فرض العقوبات مع الأوروبّيين، لكنه رفض الخوض في تفاصيل، حسب وكالة "رويترز". والتقى وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر مع مسؤولين فرنسيين في باريس أمس، وتباحث معهم حول قضايا مختلفة، منها الملف الإيراني، عشية "محادثات اسطنبول".
وأفاد ثلاثة دبلوماسيين أوروبّيين وآخر من الشرق الأوسط وخامس إيراني لـ "رويترز" بأن الاجتماع في اسطنبول سيركّز في المقام الأوّل على مسألة "آلية الزناد"، مشيرين إلى أن "الترويكا الأوروبيّة" ستطرح على إيران إمكان تمديد الآلية لمدّة تصل إلى ستة أشهر، في المقابل سيتعيّن على طهران تقديم التزامات حول قضايا رئيسية، منها إجراء محادثات مع واشنطن في نهاية المطاف، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقديم معلومات عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.