خصّصت السلطة الشرعية في لبنان، ممثلة برؤوسها الثلاثة، يوم أمس للابتهال إلى اللّه كي يلهم فخامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويسدّد خطاه، فيحسن التصرّف مع ممثل الولي الفقيه ولا يغضبه مرّة ثانية، ويفتح صفحة نووية جديدة مع نظام الملالي نصير المستضعفين في العالم.
ولا تتمنّى السلطة الشرعية في لبنان، أكثر من اتفاق أميركي إيراني يلي الجولة الخامسة المنتظرة لحلّ المعضلة النووية على طريقة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، لعلّ وعسى ينعكس الأمر خيرًا على لبنان، فيستدعي السيد الخامنئي الشيخ نعيم إلى طهران ليبلغه ما حرفيته: "شيخ نعيم افتح أذنيك جيدًا واسمعني. دونالد صديق لي وأكثر، وتوم مثل أخي الأصغر، فتصرف على هذا الأساس. انصراف".
لا يطلب لبنان من الرئيس ترامب أكثر من الضغط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتهديدها بحرب عالمية ثالثة، إن استمر "الحزب" في التذاكي على سما البشرية. كما أنه ليس مطلوبًا من المبعوث توم برّاك سوى أن يخصص يومين أو ثلاثة في الأسبوع، لإقناع علي عمّار برغبة القيادة الأميركية في التعرّف إلى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد من كثب. إقناع عمّار صعب لكنه ليس بمستحيل.
لبنان الرسمي مشغول بقضايا ماورائية. فليهتم توم برّاك بتفاصيل لا توجع رؤوس أركان الدولة كأن يعدّ قرارًا وزاريًا بحلّ ما يسمّى "حزب اللّه" و "سرايا المقاومة"، وإصدار قرار بإقفال فروع "القرض الجميل" وحلّ معضلة النزوح السوري في مهلة 20 يومًا وتأمين مياه الشفة. لا يقولنَّ أحد إن هذه أمور تعجيزية. شو عندو توم؟ أقلّه يجبلنا المي. يظبطلنا الميغا سنتر. يشفلنا ليش العجقة حد سوبر ماركت فضّول. الناس ما عادت تتحمل يا توم.
لا يطلب لبنان من الدول الكبرى أقل من واجباتها تجاهه. شهران وثلاثة وأربعة انقضت والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "يلوطع" في مسألة دعم لبنان بـ "قرشين". هذا لا يعني أن رئيس حكومتنا نواف سلام غير ممتن لمساهمة فرنسا بـ 75 مليون يورو، في إطار "مشروع المساعدة الطارئة للبنان. بحصة بتسند خابية. إنما هذه لا تلغي تلك. الـ 75 مليون دولار سنعتبرها "تلحيقة" قبل الغدا.
لا يطلب لبنان الرسمي من الدول العربية الشقيقة شيئًا سوى إعمار ما خربته حربا الإسناد و "أولو البأس" وتحرير التلال الخمس ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، وتحريك عملية الإعمار. في هذا الإطار يقبل لبنان بـ 10 مليارات دولار على الحساب على أن تُستكمل الدفعات بما يريح الواهب. التقسيط المريح شعارنا. وبصراحة تامة صبر الدولة، على العالم، كاد ينفد. لا يقوم زعماء العالم بأي شيء "منوب". بعد ناقص نشتغل عنكم!