شادي الياس

أسرار العلاقات التركية - الإسرائيلية

دقيقتان للقراءة

تُعد العلاقات التركية الإسرائيلية من العلاقات المعقّدة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تجمع بين أهداف مشتركة وخلافات مستمرة. على الرغم من أن البلدين لهما مصالح إقتصادية وعسكرية مشتركة، إلا أن هناك العديد من القضايا التي تسبب توترات، أبرزها تلك التي ظهرت بعد أحداث السويداء في سوريا.



أهداف مشتركة حافظت على العلاقات بين البلدين لعقود، مثل التنسيق العسكري والمناورات المشتركة، إضافة إلى التبادل التجاري والشراكة الإقتصادية، والتنسيق الأمني والإستخباراتي على صعيد مكافحة الإرهاب والجماعات المتشددة.



كما تظهر بعض القضايا خلافات تاريخية مثل دعم تركيا للقضيّة الفلسطينيّة ومعارضتها لتوسيع الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما برزت مواقف واضحة وجريئة بعد عملية "طوفان الأقصى" وحرب إسرائيل على غزة، حيث أدانت تركيا إسرائيل بشدة. وفي 13 تشرين الثاني 2024، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا قطعت جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل.



لذلك يمكن إعتبار تركيا من أشد الدول المعارضة للحرب على غزة، أما في قضية المسجد الأقصى فتعتبره تركيا ملكاً وحقاً للمسلمين في التصرف فيه بحرية، وتعارض بشدة أي قوانين أو إحتلال أو تضييّق على المصلّين.



أخيراً وليس آخراً، برزت أحداث السويداء في الأيام الماضية، في الظاهر تريد قوات النظام الدخول إلى السويداء لاستعادتها، بينما ترفض إسرائيل هذا الدخول، يضاف إلى ذلك الإنقسام الدرزي الداخلي في المدينة، حيث يدعم قسمٌ منها النظام، ويسعى قسمٌ آخر للحكم الذاتي.



في خلفيات هذه الأحداث، ظهر إلى العلن دعم تركي للنظام السوري، ودعم إسرائيلي لبعض الجماعات الدرزية في السويداء. لذلك يمكن إعتبار التصادم الدرزي- السني السوري هو بمثابة تصادم تركي- إسرائيلي غير مباشر الآن، وتشير المعطيات إلى أن إستمرار التوترات قد تقود إلى مواجهة تركية - إسرائيلية في الأيام القادمة، مما يؤثر على التوازن في العلاقات التركية - الإسرائيلية وتوازن القوى في الشرق الأوسط ويدخلنا مرحلة جديدة من الصراعات.