محمد دهشة

"راجعين بلحن كبير" في افتتاح "مهرجانات صيدا"

دقيقتان للقراءة

على شاطئ صيدا، حيث ترتفع قلعتها البحرية كشاهدٍ صامت على قرونٍ من التاريخ، لم يكن هذا الأسبوع عاديًا بل شهد عودة الروح إلى الجسد. فبين أمواج البحر التي تتهامس مع الرصيف القديم، وعلى أنغام موسيقى رسمت لوحة من الحنين والأمل، انطلقت "مهرجانات صيدا الدوليّة" في نسختها السادسة، معلنةً أنّ المدينة، بوابة الجنوب، عادت لتكون عاصمة الفن والثقافة.


ليلة الأربعاء التي حملت عنوان "راجعين بلحن كبير"، تحوّل ميناء الصيادين إلى مسرح مفتوح، لا يفصله عن الجمهور سوى صوت البحر. وتحت قبة السماء المضاءة بالنجوم، أحيا "أوركسترا المعهد الوطني العالي للموسيقى - الكونسرفتوار" بقيادة المايسترو أندريه الحاج، سهرةً ساحرة، أطلقت فيها النوتات الموسيقية حوارًا مع التاريخ، تغنّى به صوت الفنان الكبير غسان صليبا الذي يمتلك نبرةً تحفظها له الذاكرة اللبنانية.

تقدّم الحضور، اللبنانيّة الأولى نعمت عون، والسيّدة سحر بعاصيري سلام، وممثّل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى، والرئيس فؤاد السنيورة، ومدير عام وزارة الثقافة علي الصمد ممثّلًا وزير الثقافة غسان سلامة، إضافةً إلى عدد من النواب والشخصيات، كانت في استقبالهم جميعًا رئيسة "اللجنة الوطنية لمهرجانات صيدا الدولية" نادين كاعين والسيدات أعضاء اللجنة.

كاعين، التي وصفت المهرجانات بأنها "مساحة مفتوحة للناس وللفرح وللإبداع"، أكدت أنّ صمود المهرجان في وجه الصعاب كان بفضل دعم القلوب التي آمنت برسالته.

ابنة صيدا، رئيسة "الكونسرفاتوار الوطني" هبة القواس، تحدثت من جهتها عن علاقتها الوجدانية بالمدينة، وعن القلعة البحريّة والزيرة كجزء من طفولتها وحلمها، مؤكدةً أنّ صوت صيدا اليوم يعود عاليًا ليغنّي لبنان كلّه.


أما الفنان غسان صليبا، فكان حضوره بمثابة شهادة حبّ للمدينة التي وصفها بأنها "قلب لبنان النابض بالحياة والعنفوان والصمود". صليبا غنّى من الذاكرة اللبنانية ومن ألحان التراث التي لا تموت، فتفاعل معه الجمهور بحبّ وشوقٍ. وأضافت لوحات الدبكة اللبنانية التي قدمتها فرقة "هياكل بعلبك" روحًا شعبية أصيلة، جعلت المسرح ينبض بالحياة.


مهرجانات المدينة المستمرة حتى الليلة السبت، والتي جمعت نجومًا مثل نانسي عجرم ومارسيل خليفة، تؤكّد للجميع أنّ صيدا عادت بكل زخمها لتعزف على أوتار الفن لحنًا ينسي مرارة الأيام، ويؤكد أنّ إرادة الحياة أقوى من كلّ التحديات.