في لقاءٍ خرج عن إطار الرسمية المعتادة، اختار محافظ الجنوب منصور ضو أن يبدأ أسبوعه بـ"دردشة قهوة" مع إعلاميي صيدا، جلسة ودّية لم تخلُ من صراحةٍ وهمٍّ وطنيٍّ ثقيل، عكست عمق القلق على حال الوطن ومؤسساته، ومعاناة المواطن تحت وطأة أزماتٍ متلاحقة، زادها العدوان الإسرائيلي الأخير قسوةً وتعقيدًا.
من منطلق الشراكة في المسؤولية، كشف المحافظ ضو عن انطلاق الحملة الأمنية الشاملة التي بدأت القوى الأمنية والعسكرية تنفيذها في صيدا، وتمتد جنوبًا حتى مدينة صور، بالتنسيق مع البلديات وأجهزتها، ضمن خطة أمنية أقرها مجلس الأمن الفرعي في الجنوب.
هذه الحملة ليست مجرد إجراء أمني، بل ترجمة لقرار الدولة باستعادة حضورها، وقمع المخالفات، وإزالة التعديات، وتنظيم الفوضى، وخاصة تلك الناجمة عن تفلّت الدراجات النارية و"التوك توك" غير المرخصة. والأهم، أنها رسالة طمأنينة للمواطن، بأن القانون سيعود ليحميه، لا ليضيّق عليه، وأن النظام لا يتنافى مع الكرامة بل يحفظها.
بلهجة هادئة ولكن حاسمة، شدد المحافظ ضو على أن هدف الحملة ليس قطع أرزاق الناس، بل حمايتهم وتوفير سبل العيش الكريم في إطار قانوني منظم. وقال: "لا يمكن أن تبقى الفوضى هي القاعدة. الدولة موجودة وتقوم بواجبها، ومن غير المنطق أن يُستخدم الفقر ذريعة لخرق القانون"، لافتًا إلى الدعم السياسي الكامل للحملة، وعلى رأسه دعم الرئيس نبيه بري، الذي لم يكن يومًا غطاءً لأي مخالفة.
والمحافظ ضو، الذي أثنى على دور الإعلام، قال: "أنتم لسان الناس وعين الحقيقة، وشركاء في نقل الصورة كما هي. دعمكم ضروري لإنجاح هذه الحملة، فالدولة حين تتحرك لصالح المواطن يجب أن تُنصف إعلاميًا تمامًا كما تُراقب، وإذا أخطأ أحد أو قصّر في مسؤولياته فلتكن محاسبته".
وأشار إلى أن الحملة تهدف إلى تعزيز ثقة المواطن بمؤسساته، وأن الدور لا يقتصر على الدولة المركزية فقط، بل يشمل البلديات والمخاتير والإعلام، لأن الحفاظ على النظام مسؤولية تشاركية بين الجميع، مشددًا على أن تراكم المخالفات يُسقِط هيبة الدولة، ويهز صورتها.
وفيما أكد أن القوى الأمنية والعسكرية تساند البلديات في تنفيذ الإجراءات الميدانية، شدد على أن الهدف ليس فقط فرض القانون، بل جعل مدن الجنوب نموذجًا للحياة الكريمة والسياحة الآمنة، وخاصة صيدا التي وصفها بـ"بوابة الجنوب" و"المدينة النموذجية التي يطمح الجميع لأن تبقى عنوانًا للحداثة والنظام".
إعلاميو صيدا والجنوب، من جهتهم، أعلنوا دعمهم الكامل للحملة، مؤكدين وقوفهم إلى جانب المحافظ ضو في كل خطوة تعزز سلطة الدولة، وتطمئن الناس إلى أن القانون ما زال حاضرًا، وأن يد الدولة لن تتوانى في حماية أمنهم وحقوقهم.

