أبو زهير

طقّت مرارتي...

دقيقتان للقراءة

في "نزل السرور"، إحدى أجمل مسرحيات الراحل زياد الرحباني التي نشأنا عليها وحفظناها عن ظهر قلب، يقول زكريا (زياد بدور السَكَرجي ولاعب السبق) للموظف في النزل مبرّرًا طلب غرفة للمبيت فيها بعد "خناقته" مع زوجته: "من شي يومين زمان، تخانقت أنا ومرتي، ودشرتها. أنا خانقتها بس هي شحطتني".


وقائع هذا المشهد تتطابق إلى حدّ قاتل مع الواقع اليوم. مع مقاربة "حزب اللّه" لسلاحه الذي يتمسّك به ويخاف من تبعاته في الوقت نفسه...

أمس، قصدت المقهى من بعد الظهر على عادتي، فوجدت أبو علي، صديقنا الجنوبي الذي تعرّفت إليه في المقهى نفسه إبّان الحرب الكبرى قبل أشهر يوم كان مشرّدًا من منزله الجنوبي، نتيجة قصف "العدو الغاشم" الكثيف الذي طال ضيعته. بدا أبو علي مربكًا وغير مرتاح. جلس ليرتشف معي فنجان قهوة على عَجَل، لكنّ الاضطراب كان يأكل محيّاه.


سألته: "شو عم تعمل عنا ببيروت يا أبو علي؟".

فردّ: "والله عم زور البنت يا أبو زهير". (ابنتهم كوثر التي تقطن عندنا في الحي ومتزوّجة من شخص بيروتي - سنّي من جماعة الـ 110).

سألته مجدّدًا: "وكيف الأحوال في الجنوب؟"... ما إن نطقت بهذا السؤال حتى "فتحلها" أبو علي، وكأنّني أطلق له العنان أو فتحت صندوق "باندورا" (الإلهة الإغريقية، وليس البندورة التي نتناولها على الفطور مع عروس اللبنة).


انطلق أبو علي: "الوضع بالجنوب من سيّئ إلى أسوأ يا أبو زهير. نحنا مرعوبين من عودة الحرب ومجهزين الشِنط على الباب. السيارة معباها بنزين فوول تحسّبًا للهريبة السريعة".

أردفت: "أووووف... كلّ هيدا ليش يا أبو علي؟".

نظر إليّ مبتسمًا وقال بالفصحى: "لأنّنا نرفض تسليم السلاح الذي يحمينا"... فتقهقه وتقهقهتُ حتى "طقّت مرارتي".