الدكتور سايد حرقص

لبنان في مواجهة تجديد ولاية اليونيفيل: بين الستاتيكو، التصعيد، والانكشاف الكامل

4 دقائق للقراءة

مع اقتراب البدء بشهر آب 2025، يقترب مجلس الأمن الدولي من موعد اتخاذ القرار الحاسم بشأن تجديد ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، في ظل مشهد إقليمي مشحون بالصراعات، وتراجع دور الدولة اللبنانية، وتعقيد العلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله، الجهة غير الشرعية التي ما زالت تحتفظ بسلاحها خارج إطار الدولة. في هذا السياق، يجد لبنان الرسمي نفسه أمام ثلاثة خيارات أحلاها مرّ، لكل منها تداعيات خطيرة على السيادة والاستقرار الأمني والاقتصادي.


الخيار الأول: التجديد بلا تعديل... استمرار الستاتيكو

إذا جدد مجلس الأمن ولاية اليونيفيل وفق الصيغة الحالية، أي بصفتها قوة حفظ سلام تعمل بالتنسيق مع الجيش اللبناني من دون صلاحيات تنفيذية مستقلة، فسيستمر الواقع الحالي. هذا الواقع يعني عملياً:


1- استمرار إسرائيل في تنفيذ عمليات اغتيال لعناصر حزب الله داخل وخارج الجنوب اللبناني، مستفيدة من الغطاء الدولي والتردد في اتخاذ القرار داخل السلطة اللبنانية.

2- تعطيل عمليات إعادة الإعمار في الجنوب، ما يضاعف المعاناة الاقتصادية والإنمائية في الجنوب بشكل خاص ولبنان بشكل عام.

3- استمرار الدولة اللبنانية في الاكتفاء بتصريحات كلامية حول ضرورة نزع سلاح حزب الله، دون أي خطوة عملية، ما يعمّق الصراعات الداخلية ويزيد الضغوطات الخارجية.


الخيار الثاني: تحويل اليونيفيل إلى قوة فرض سلام

الخيار الثاني يتمثل في توجه محتمل لدى بعض الدول الغربية لتحويل مهمة اليونيفيل من حفظ سلام إلى فرض سلام، أي منحها تفويضاً بتدخل مباشر لتنفيذ القرار 1701 بالقوة، ومن دون المرور بالجيش اللبناني. هذا التحول في مهام قوات اليونيفيل قد يؤدي الى:


1-إرتفاع إحتمالات الصدام المباشر بين اليونيفيل وبعض سكان الجنوب المؤيدين لحزب الله، وبالتالي بشكل غير مباشر مع حزب الله، كما حصل في بعض الحوادث السابقة التي شهدت توتراً عند محاولات تفتيش مناطق حساسة.

2- إحراج الدولة اللبنانية ووضعها أمام خيارات صعبة منها الصدام السياسي مع حزب الله وحلفائه أو الصدام المباشر مع المجتمع الدولي.

3- احتمال تحوّل الجنوب إلى ساحة صراع عسكري مفتوحة بين قوة دولية ومجموعات لبنانية، في ظل غياب قرار لبناني موحد.


الخيار الثالث: عدم التجديد وفتح أبواب الجحيم

أما الخيار الثالث، فيكمن في فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية اليونيفيل، خاصة إذا رفضت الولايات المتحدة تمويلها، كما ألمحت في مناسبات سابقة.


في هذه الحالة، سينسحب الغطاء الدولي من الجنوب اللبناني، ما يفتح الباب واسعاً أمام:

1- اجتياح إسرائيلي جديد بذريعة ملء الفراغ الأمني. هذا الاجتياح الذي قد تقوم به "إسرائيل" بروحية "سفر يشوع" التوراتي القائم على قتل البشر وتهجيرهم وإحراق الأرض والشجر... سيرتب نتائج كارثية على لبنان وشعبه.

2-تطبيق محتمل لخريطة قديمة حذر منها النائب المرحوم ريمون إدّه عام 1972، والتي تضع حدود إسرائيل المستقبلية عند نهر الليطاني، ما يعني اقتطاع ثلث لبنان الجنوبي عملياً كما حدث في الجولان السوري سابقا.


في ظل هذه السيناريوهات، تبرز تساؤلات لا يمكن تجاهلها: هل تمسك حزب الله بسلاحه هو خيار عقائدي مقاوم فعلاً، أم أنه جزء من صفقة إيرانية-إسرائيلية غير معلنة، يكون فيها الجنوب اللبناني ورقة مساومة؟ خاصة إذا قورنت هذه المرحلة بما حصل في ملف الترسيم البحري، حيث تنازل لبنان عن مناطق غنية بالنفط والغاز مقابل ما اشيع يومها في الصحف المحلية والعالمية عن إطلاق الأموال الإيرانية المجمدة، بأوامر أميركية.


لبنان اليوم أمام مفترق خطير، ليس فقط بشأن مستقبل مهمة اليونيفيل، بل بشأن مستقبله كدولة.إما أن يستعيد قراره السيادي ويوحّد رؤيته الدفاعية والأمنية، أو يستمر في الدوران في حلقة التبعية والانقسام، إلى أن يقع الانفجار الكبير.