الرهبانية الأنطونية احتفلت بيوبيلها الـ325 بحفل موسيقي ديني في انطلياس

3 دقائق للقراءة

احتفلت الرهبانية الأنطونية المارونية بيوبيلها الثلاثمائة والخامس والعشرين على تأسيسها تحت عنوان "فرحون بالرجاء" المستوحى من رسالة مار بولس إلى أهل روما بالتعاون مع يوبيل الكنيسة الكاثوليكية الجامعة التي اعتمدت "حجاج الرجاء" كشعار لها، وذلك في حفل موسيقي ديني في كنيسة مار الياس انطلياس، لأهم الترانيم والمزامير باللغتين السريانية والعربية من تأليف آباء أنطونيين نذكر منهم بولس الأشقر، يوحنا الحبيب صادر، ألبير شرفان، فادي طوق وتوفيق معتوق، أرادته الرهبانية ان يكون عربون شكر على إرث اكتسبته عبر التاريخ من الآباء المؤسسين حتى اليوم وعلى استمراريتها عبر الأجيال على الرغم من كل الصعوبات والحروب والمشقات التي واجهتها على الصعد كافة.


هذا الاحتفال هو جزء من عدة مبادرات واحتفالات متنوعة تقوم بها الرهبانية خلال هذه السنة اليوبيلية التي افتتحت في 17 كانون الثاني 2025 وستختتم بالتاريخ نفسه من عام 2026.


لمدة ساعة ونصف من الوقت ،أنشدت جوقة الجامعة الأنطونية وجوقة جامعة سيدة اللويزة باقة من الترانيم التي ألفها ووزعها آباء أنطونيون، بقيادة الأب المايسترو توفيق معتوق الأنطوني. ورافقت الأوركسترا السمفونية للراديو الرومانية "The Romanian Radio Chamber Orchestra" الجوقتين عزفا، بإبداع 65 عازفا وعازفة، بالاشتراك مع الفنان القدير رفعت طربيه الذي سرد تاريخ تأسيس الرهبانية بطريقة روائية مونولوجية ترافقت بثمانية مشاهد مرئية بتقنيات عالية.


وزاد هذا الإطار رقيّا وحضورا، إنشاد منفرد تألقوا فيه كل من غادة شبير، غريس مدور، وسيزار ناعس، بأصوات تحمل في طيّاتها عبق التّراث، ورهف الإحساس، وجمال التّقديم الرّوحيّ الفنّيّ.


حضر الحفل السفير البابوي باولو بورجيا وسفير رومانيا في لبنان رادو كاتالين مارداري وعدد من المقامات الروحية والسياسية والإجتماعية والثقافية والإعلامية.


وألقى الرئيس العام للرهبانية الأنطونية الأباتي جوزف بو رعد كلمة، قال فيها: "ما شهدناه اللّيلة هو تجلّ للأنطونيّة "المـحتفية بيوبيلها الخامس والعشرين بعد الثّلاث مئة، في لوحات وكلمات وأنغام. مشاهد حيّة بصوت وقور مستوحات من تاريخ طويل جلّه ذكريات متقطّعة تتقاطع مع التّأريخ ولا تتماهى معه. هي مشاهد لا تقول إلّا اليسير من جهاد رهبانيّ عابر للقرون والأجيال، أجمله محجوب، حلبته حنايا الكنائس والقلايا بعيدا عن الأعين والأضواء. جهاد يتجلّى حينا ويختفي. مشاهد لمنعطفات في مسار متعرّج يمرّ بأودية ظلال موت في ترحال ينشد الملكوت أبدا".


بدوره ألقى الأمين العام للرهبانية الأنطونية الاب الياس شماطه كلمة قال فيها:"في هذا المساء المكلّل بالمجد، نلتقي في رحاب الفنّ المقدّس، حيث تمتزج الأنغام بالصّلاة، ويصبح التّاريخ رواية حيّة تروى على مسرح الرّوح، وتتحوّل الذّكرى إلى فعل شكر وعربون ولاء. نلتقي، لا فقط لنحتفل بتاريخ مضى، بل لنجعل من الذّكرى فرصة للعودة إلى الينابيع، حيث انطلقت الرّهبانيّة الأنطونيّة المارونيّة قبل ثلاثمائة وخمس وعشرين سنة، تلبية لنداء الرّوح، ووفاء لتوجيهات الكنيسة، واستجابة لحاجة الزّمان والمكان".


أضاف:"هذا الحفل ليس مجرّد تظاهرة فنّيّة راقية، بل هو مسيرة روحيّة تتّخذ من الموسيقى سلّما يرتقي بنا نحو الأعالي. فالمقطوعات، هي ثمار صلاة وموهبة وجهد بذله آباء أنطونيّون حملوا في قلوبهم همّ الكلمة واللّحن والرّسالة: الأب بولس الأشقر، الأب يوسف واكد، الأب ألبير شرفان، الأب يوحنا الحبيب صادر، الأب فادي طوق والأب توفيق معتوق، وغيرهم من الرّهبان الّذين جعلوا من الموسيقى لغة لتمجيد الله".