يتوجّه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الروسية موسكو اليوم، في الزيارة الرسمية الأولى لمسؤول سوري إلى روسيا منذ إسقاط نظام بشار الأسد، حيث سيلتقي عددًا من المسؤولين الروس خلال الزيارة، من ضمنهم نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي كان قد أرسل خلال مؤتمر صحافي مشترك في أيار الماضي مع نظيره التركي هاكان فيدان، دعوة إلى الشيباني لزيارة موسكو، في وقت أفاد فيه مصدر دبلوماسي لوكالة "فرانس برس" بأن الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر سيعقدان اجتماعًا جديدًا في باكو اليوم، بعد اختتام الشيباني زيارته إلى موسكو، مشيرة إلى أن اللقاء سيتمحور حول "الوضع الأمني، خصوصًا في جنوب سوريا".
ويناقش الشيباني، وفق المصدر الدبلوماسي نفسه، مع مسؤولين روس، ملفات عدّة، أبرزها ملف القواعد العسكرية و"التفاوض حول شروط استمرار القواعد وحقوق التشغيل". ومن بين الملفات أيضًا، "دعم التعاون الثنائي وإعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية والأمنية" بين البلدَين، فضلًا عن بحث "خطوات في شأن الأمن الداخلي والمقاتلين الأجانب".
وبينما لا تزال محافظة السويداء تحت الحصار وسط أزمة انسانية متفاقمة، كما يؤكد ناشطون محلّيون، نفت الداخلية السورية "المزاعم التي تتحدّث عن حصار محافظة السويداء من قِبل الحكومة السورية"، معتبرة أنها "محض كذب وتضليل". وادّعت أن "الحكومة السورية فتحت ممرّات إنسانية لإدخال المساعدات لأهلنا المدنيين داخل المحافظة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المحلّية والدولية، ولتسهيل الخروج الموَقت لمن شاء منهم خارج مناطق سيطرة المجموعات الخارجة عن القانون".
واعتبرت أن "مزاعم الحصار دعاية أطلقتها المجموعات الخارجة عن القانون لتسويق فتح معابر غير نظامية مع محيط السويداء داخل الجمهورية وخارجها، لإنعاش تجارة السلاح والكبتاغون التي تشكّل مصدر تمويل أساسي لهذه المجموعات". بدوره، أقرّ مدير الأمن الداخلي في السويداء أحمد الدالاتي بأن انسحاب قوات دمشق من السويداء جاء استجابة لضغوط دولية، وتفاديًا لاندلاع حرب مفتوحة بين سوريا وإسرائيل. وتحدّث عن أن "بعض الأطراف وجّهت خلال الأيام الماضية استدعاءً واضحًا لإسرائيل لاستهداف قوات الأمن والجيش، أعقبه قصف مباشر لمبنى وزارة الدفاع في دمشق ثمّ القصر الجمهوري".
في الغضون، أفادت وكالة "سانا" بأنه دخلت قافلة محروقات تضمّ أربع ناقلات محمّلة بأكثر من 120 ألف ليتر إلى محافظة السويداء من خلال معبر بصرى الشام الإنساني في ريف درعا الشرقي، مشيرة إلى دخول حافلات إلى السويداء لإجلاء نحو 100 شخص من جنسيات أردنية وأميركية تمهيدًا لنقلهم إلى معبر نصيب الحدودي. وأكد رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا ستيفان ساكاليان استمرار التنسيق مع دمشق وكافة الجهات الفاعلة على الأرض في السويداء لدعم الاستجابة الإنسانية فيها. وأفادت وكالة "رويترز" بأن الأمم المتحدة تستعدّ لإرسال قافلة من المساعدات الإنسانية إلى المحافظة، بعدما منحت الخارجية السورية وكالات الإغاثة الأممية الضوء الأخضر للوصول إلى السويداء مباشرة.
في المقابل، أكد "المرصد السوري" أن الأزمة الإنسانية الخانقة تتواصل في مدينة السويداء وريفها لليوم الـ 15 تواليًا، في ظلّ الحصار المشدّد المفروض على المنطقة، حيث تعاني مئات العائلات من غياب أبسط مقوّمات العيش، وسط عجز واضح في الاستجابة الإنسانية وتضارب في الروايات الرسمية والشعبية حول واقع المساعدات، موضحًا أن الغذاء اليومي لغالبية العائلات اقتصر منذ أكثر من أسبوعين على البقوليات، مع غياب تام للّحوم، وحليب الأطفال، والخضروات والفواكه. كما نفد الطحين المنزلي، وتحوّل الخبز إلى سلعة نادرة، فيما نظّمت وقفة احتجاجية نسوية في مدينة القامشلي تضامنًا مع نساء السويداء.
توازيًا، زعمت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن "بعض العشائر العربية في محافظة الأنبار العراقية شاركت في عمليات المجموعات المسلّحة الموالية لحكومة محمد الجولاني في محافظة السويداء"، مشيرة إلى أنه "جرى خلال الأيام الماضية نشر تقارير عن تحرّكات في المناطق الغربية من العراق، حيث جرى نشر قوات "الحشد الشعبي" لمواجهة دخول إرهابيين مدعومين من الحكومة السورية إلى العراق"، لكنها ذكرت أن الجهات الرسمية في بغداد تؤكد أن السيطرة على الوضع في الحدود الغربية تجري من قِبل وحدات الجيش بشكل قوي وبمراقبة ذكية، وأن السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي من أي انتهاكات أمنية أو تهديد لسيادة البلاد هي على رأس الأولويات.
في الأثناء، أعلن وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، القبض على شبكة لتجارة المخدّرات وضبط بحوزتهم مليون و350 ألف حبة مخدّرة داخل سوريا، مؤكدًا أن "عملية القبض على هذه الشبكة تمّت بالتعاون مع الجانب السوري"، في وقت بحث فيه وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان على هامش "مؤتمر حل الدولتين" في نيويورك الأوضاع في المنطقة، خصوصًا آخر المستجدّات في سوريا، حيث أكدا "حرصهما المشترك على دعم جهود تحقيق الاستقرار السياسي والأمني فيها بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة برمّتها"، حسب الخارجية العراقية.
إلى ذلك، كشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن أنقرة ستبدأ بتزويد سوريا بالغاز الطبيعي اعتبارًا من الثاني من آب، مشيرًا إلى أن أذربيجان ستشارك أيضًا في التصدير عبر بلدة كلس التركية. وذكر أن قطر ستشارك بالتمويل وأن وزراء من الدول الثلاث سينظمون احتفالًا ببدء تدفق الغاز السبت، في حين أوضح وزير الطاقة السوري محمد البشير أنه بدءًا من الثاني من آب، ستشرع سوريا في استلام 3.4 ملايين متر مكعب من الغاز من أذربيجان إلى محافظة حلب عبر تركيا، لافتًا إلى أن ذلك سيساهم في توليد نحو 900 ميغاوات من الكهرباء وفي تعزيز استقرار شبكة الكهرباء في سوريا.