مارون مارون

سلاح الدولة وحده الشرعي: إلى متى تُستباح السيادة؟

3 دقائق للقراءة

في لحظة دقيقة من عمر الوطن، تتكشّف أمام اللبنانيين من جديد حقيقة لطالما حُجبت بشعارات المقاومة المموّهة، و"المعادلات الذهبية" المزيّفة: الحقيقة بأنّ السلاح غير الشرعي، الذي تحتكره ميليشيا "حزب الله"، لا يشكّل فقط انتهاكاً صارخاً للدستور، بل تهديداً وجودياً لكل ما تبقّى من كيان الدولة.



إن إدراج بند حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية على جدول أعمال مجلس الوزراء ليس خياراً سياسياً عابراً، بل هو واجب دستوري ووطني، تأخّرنا كثيراً في رفعه إلى مصاف الأولويات. فحصرية السلاح ليست اجتهاداً حزبياً، ولا وجهة نظر قابلة للنقاش، بل قاعدة ثابتة نصّ عليها:



الدستور اللبناني الذي ينص صراحة على أن الدفاع عن الوطن هو من مهام الدولة وحدها عبر مؤسساتها الشرعية.



اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وحدّد وظيفة الدولة الأمنية والسيادية الحصرية.



القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، والذي أرسى وقف إطلاق النار عام 2006 واشترط انتشار الجيش اللبناني دون سواه جنوب الليطاني.



إتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 الذي فاوض فيه ووافق عليه الأخ الأكبر للثنائي الشيعي، قد تضمّن بوضوح تسليم كل سلاح غير شرعي الى الدولة اللبنانية، سواء في جنوب الليطاني أم في شماله.


البيانات الوزارية المتعاقبة وآخرها بيان الحكومة الحالية، الذي ينصّ على احترام القرارات الدولية وسيادة الدولة على كامل أراضيها وحصرية السلاح.



خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي تعهّد فيه الإلتزام بالدستور وتعزيز سلطة الدولة وحدها وحصر السلاح بقواها الذاتية.



إزاء كلّ هذا، لا نفهم، بل لا نقبل، كيف أن بعض القوى السياسية تستمر في المشاركة في حكومة تتنكر عملياً لبيانها الوزاري، وتمارس سياسة انفلاش السلاح غير الشرعي، والبعض الآخر يتماهى معه حيناً، ويبرّره أحياناً أخرى تحت ذرائع الاستقرار والحوار.



أما الأخطر، فهو ما تلوّح به جريدة "الأخبار" علناً من تهديدات بـ"7 أيار جديد"، وترداد القياديين في "حزب الله" لنغمة الشارع والسلاح والمواجهة. فهل يعقل أن يُهدَّد اللبنانيون، كلما طُرح ملف سيادي على طاولة مجلس الوزراء او عبر القنوات الرسمية؟ وهل أصبحت المطالبة بتطبيق الدستور تهمة تستوجب التخوين والوعيد الأمني؟



هذا منطق انقلاب لا منطق شراكة وطنية. منطق ميليشيا لا منطق دولة. ومن يتمسّك بسلاحه خارج إطار الشرعية، إنما يُعلن صراحة رفضه للعيش في كنف الجمهورية، ويقوّض ركائز العقد الوطني.



إدراج بند حصرية السلاح على جدول أعمال الحكومة واجب لا يحتمل التسويف. وهو المعيار الحقيقي لمدى التزام الحكومة بدستورها وبيانها وبرنامجها. والسكوت عن هذا المطلب، أو التفاف البعض عليه، إنما هو تواطؤ معلن مع مشروع الدويلة، ومشاركة فعلية في جريمة تقويض السيادة.



فليُرفع الصوت عالياً: لا سلاح خارج الدولة، لا شراكة مع مَن يُذكّر ب 7 أيّار كيوم مجيد، لا استقرار مع التهديد، ولا كرامة وطنية تُبنى على ركام المؤسسات.

لبنان يستحق دولة واحدة، بسلاح واحد، بقرار واحد. وكل ما عدا ذلك هو وهم، وتجربة فاشلة آن أوان دفنها، ومَن لم يُعجبه فليشرب من بحر غزّة المنكوبة والشاهدة... والسلام



رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"