جوانا صابر

"لبنان بلا كتب": المطالعة تترنّح في ظلّ الأزمة

دقيقتان للقراءة
حديث عن انهيار مبيعات الكتب بنسبة تفوق 70 %

في بلد كان يُعرَف بمهرجاناته الثقافية، بصالات الكتب المكدّسة، وبكتّابه الذين تركوا بصماتهم في أدب العالم العربي، تغيب اليوم الكتب عن الرفوف وتغفو المطالعة تحت أنقاض الأزمة.


"آخر كتاب اشتريتو كان من سنتين"، تقول هبة، طالبة أدب إنكليزي في "الجامعة اللبنانية". وتتابع: "هلّق صرت فوت على المكتبات متل اللي رايح على متحف، بتفرّج وبفلّ، ما بقدر اشتري شي". مثل هبة، مئات الطلاب والمواطنين الذين باتوا عاجزين عن شراء كتابٍ واحد بعدما أصبحت أسعار الكتب، لا سيّما المستوردة منها، تضاهي نصف راتب شهري.


في جولة على بعض المكتبات في بيروت، يتحدّث البائعون عن انهيار المبيعات بنسبة تفوق 70 %. "الكتاب يلي كان بـ 15 ألفًا صار بـ 700 ألف ليرة"، يقول صاحب إحدى المكتبات العريقة في الحمرا. ويشرح: "الناس ما بقى عم تسأل عن الروايات، يمكن إذا لاقوا شي ديني، شي تعليمي رخيص، بيمشّوا حالن".


لكنّ الأمر لا يتوقف عند الغلاء. فالأزمة ضربت قطاع النشر أيضًا. بعض دُور النشر أقفل أبوابه، وأخرى باتت تطبع كتبًا أقلّ، أو توقّفت عن المخاطرة بتبنّي كتّاب جدد. "صرنا نطبع نسخ قليلة ونتجنّب الكتب اللي ما بتنباع بسرعة"، يقول ناشر معروف، ويوضح: "ما بقى في رواج، لا معارض، ولا قرّاء".


في المقابل، يهرب جزء من الجيل الجديد إلى الكتب الإلكترونية، لكنها ما زالت ثقافة غير سائدة تمامًا في لبنان. كثيرون ما زالوا يفضّلون النسخ الورقيّة، رائحة الصفحات وتقليبها. لكن حتى المكتبات العامة ما عادت تستقطب زوّارًا كما في السابق، وبعضها يعاني من تقادم الكتب أو نقص التحديثات.


تقول سارة، وهي مدرّسة لغة عربية: "الولاد عم يتعلّموا القراءة بلا حبّ للقراءة. المناهج صارت فقيرة، والمكتبات المدرسيّة مهمَلة، وما في تشجيع حقيقي من الدولة". وتختم بنبرة حزينة: "كيف بدنا نبني مجتمع بيفهم وبيسأل وبيحلم، إذا ما بقى عم يقرا؟".


تبقى القراءة فعل مقاومة، لا مجرّد هواية ترفيهيّة. وفي بلدٍ كلبنان، غارقٍ في الفوضى والإحباط، قد تكون الكلمة المكتوبة آخر خطوط الدفاع عن الوعي والذاكرة. فهل من يلتفت إلى إنقاذ الكتاب قبل أن يُمحى الحرف ويُنسى السؤال؟