يترقّب عشاق كرة القدم حول العالم يوم 16 آب، موعد انطلاق الدوري الإنكليزي الممتاز، أقوى دوريات العالم وأكثرها إثارة. من أرض مهد كرة القدم، تعود المنافسات بحماسة غير مسبوقة بعد صيف ساخن شهد تحرّكات واسعة في سوق الانتقالات، حيث تسعى الأندية لاستعادة أمجادها، وكسر هيمنة الخصوم، أو العودة للمقدّمة بعد سنوات من الغياب.
في الدوري الإنكليزي، يُعدّ الحفاظ على اللقب تحديًا بالغ الصعوبة، ومع ذلك، تمكّنت بعض الفرق من كسر هذه القاعدة وصناعة حقبات ذهبية خالدة في ذاكرة الجماهير. إليكم أبرزها:
مانشستر يونايتد – بداية الهيمنة
مع انطلاق البريميرليغ بمسماه الجديد عام 1992، فرض مانشستر يونايتد نفسه بقيادة المدرّب الأسطوري السير أليكس فيرغسون وتشكيلة مليئة بالمواهب الشابة مثل راين غيغز، بيتر شمايكل، إيريك كانتونا، بول إنس، وروي كين. توّج الفريق باللقب في موسمي 1992- 1993 و 1993- 1994، ليبدأ عهد الشياطين الحمر ومحاولتهم كسر الهيمنة التاريخية لليفربول. في موسم 1994- 1995، نجح بلاكبيرن روفرز بقيادة ألان شيرار في خطف اللقب بفارق نقطة واحدة، محققًا لقبه الوحيد في التاريخ. لكنّ هيبة مانشستر يونايتد لم تهتز، إذ عاد بقوة وتُوّج في الموسمين التاليين متفوّقًا على نيوكاسل، محققًا ثنائية جديدة في مسيرته.
وفي موسم 1997- 1998، ظهر أرسين فينغر على الساحة رفقة نجوم كبار مثل ديفيد سيمان، طوني آدامز، باتريك فييرا، دينيس بيركامب، وإيان رايت، لينهي سلسلة اليونايتد ويعلن بداية عهد جديد لـ «أحمر لندن». لكنّ الرد جاء سريعًا، فمع نضوج جيل الأكاديمية الذهبي – ديفيد بيكهام، الأخوان نيفيل، بول سكولز، نيكي بات، إلى جانب دوايت يورك وأندي كول – حقق مانشستر يونايتد ثلاثية الدوري في مواسم 1999، 2000، و2001، تزامنًا مع تحقيق الثلاثية التاريخية (الدوري، الكأس، ودوري الأبطال). وفي حقبة أخرى، عاد يونايتد للهيمنة في 2007، 2008، و2009، متفوّقًا على منافسه الشرس تشيلسي.
تشيلسي – عهد مورينيو والبداية الجديدة
في عام 2004، وصل «السبيشل وان» جوزيه مورينيو إلى ستامفورد بريدج بدعم غير محدود من المالك الروسي رومان أبراموفيتش. التشكيلة التي ضمّت دروغبا، داف، جون تيري، وفرانك لامبارد، أعادت البلوز إلى منصة التتويج ونجحت في الظفر بلقبين متتاليين في 2005 و 2006، ليكون تشيلسي أوّل نادٍ يُحقق هذا الإنجاز بعد مانشستر يونايتد. تلك الفترة شهدت اشتعال الصراع بين الثلاثي الكبير: مانشستر يونايتد، تشيلسي، وأرسنال، ما جعل كلّ جولة في الدوري معركة مصيرية.
مانشستر سيتي – هيمنة حديثة بقيادة غوارديولا
لم يتمكّن أي فريق من الدفاع عن لقبه بين موسمي 2009 و 2018، إلى أن جاء بيب غوارديولا وقلب الطاولة. فاز مانشستر سيتي باللقب في 2018، وتبعه بلقب ثانٍ في 2019، ليصبح ثالث فريق يحقق الثنائية المتتالية في البريميرليغ بمسماه الجديد، والثاني من مدينة مانشستر. بقيادة أسماء لامعة مثل دي بروين، أغويرو، بيرناردو سيلفا، وإيدرسون، بدأ سيتي ببناء منظومة لا ترحم. بين 2021 و 2024، كتب السيتيزنز التاريخ بتحقيقهم أربعة ألقاب متتالية، إنجاز لم يُسبق له مثيل في الدوري الإنكليزي الحديث.
ليفربول – هل يُعيد الكرة؟
ليفربول، بطل الموسم الماضي، يعود بطموحات كبيرة تحت قيادة المدرب العبقري أرني سلوت وبتشكيلة قوية يقودها محمد صلاح وفيرجيل فان دايك. النادي الأحمر كان الأكثر إنفاقًا في سوق الانتقالات الأوروبية هذا الصيف، ما يعكس رغبة واضحة في الحفاظ على اللقب وفرض هيمنة طويلة الأمد. التعزيزات التي أُبرمت تؤكد أنّ «الريدز» لا ينظرون إلى الموسم الجديد كمجرّد دفاع عن لقب، بل كمحاولة لإطلاق حقبة جديدة عنوانها السيطرة المستمرّة.
موسم 2024- 2025 من البريميرليغ يعد بأن يكون الأكثر تنافسية على الإطلاق. أندية بأسماء عملاقة، مدربون من الطراز الرفيع، ومواهب عالمية جاهزة لكتابة فصل جديد في ملحمة الكرة الإنكليزية.
من يكسر السلسلة؟ ومن يكتب المجد؟