جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "شبح 7 أيار"، "4 آب: أخيرًا بصيص أمل؟"، "حملة ضد الرئيس"، "حوادث السَّير مقابر مفتوحة".
شبح "7 أيار"
مذ أُعلن إدراج بند "حصريّة السلاح بيد الدولة"، تحوّلت جلسة الحكومة في 5 آب إلى موعد مفصليّ. فقبل أيام من انعقادها، ارتفعت حرارة السجال السياسي في البلد، وانطلقت المعارك على المنابر وفي الإعلام، وزاد الغليان على منصّات التواصل الاجتماعي، في استعراض لقوّة "حزب الله" واستدعاء واضح لشبح 7 أيار 2008.
"جريدة الأخبار"، أحد أذرع "حزب الله" الإعلاميّة، خرجت بعنوان رئيسيّ في 30 تموز: "هل حنّ جنبلاط وجعجع إلى 5 أيار؟" (أي تاريخ جلسة مجلس الوزراء الذي أدى إلى حوادث 7 أيار). لكنّ الردود ما لبثت أن انهالت، فكتب أحد الناشطين المناهضين لـ "الحزب": "برهوم عم يهدّدنا بـ 7 أيار جديد. نسي ما حصل في سوريا ونسي الحرب الأخيرة على حزب إيران وباقي التفاصيل". وعلّق آخر: "بوب الأخبار بدو يفتح 7 أيار "season 2" مع الناس اللي استقبلوه طيلة فترة الحرب".
الناشطون المحسوبون على "الحزب"، أطلقوا بدورهم عبر حساباتهم الرقميّة تهديدات صريحة، تراوحت بين التلويح بالعنف والدعوات المبطّنة للشارع. وكتبوا عبارات مثل: "نحن مجتمع المقاومة، لن نسمح بحصار المقاومة"، فيما عنونت بعض المواقع الإلكترونية المقرّبة: "لبنان يواجه الثلثاء الأخطر... ما لم تفعله إسرائيل، قد تبدأه ميليشيات الداخل".
وخرج الخطاب من إطار التحذير السياسي، حيث انتشرت مقاطع مصوّرة لمسيرات بالدراجات النارية نظّمها أنصار "حزب الله" في الضاحية ومحيطها، ترافقت مع مشاهد مشابهة في الجنوب والبقاع، احتجاجًا على إدراج بند سحب السلاح في الجلسة.
في المقابل، ارتفعت التحذيرات من أيّ تهديد للسلم الداخلي، لا سيّما من الأطراف التي تراهن على الجيش اللبناني كـ "مؤسسة شرعية أخيرة"، وعلّق أحدهم بلهجة حاسمة: "أوّل رصاصة يطلقها "حزب الله" على الجيش... ينتهي فورًا". فيما كتب الصحافي قاسم يوسف الإثنين: "غدًا يوم الفصل: دولة أو لا دولة، ولا منزلة بين المنزلتَين".
على أنّ قسمًا من الفريق السياديّ، اعتبر أنّ كلّ ما يواكب الجلسة من تهديدات لم يكن "سوى محاولة تهويل"، كما علّق وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي عبر "إكس". فيما كتب أحدهم: "حزب الله في جلسة الغد بداية التسليم، و5 آب التاريخ الذي سيكتب التاريخ".
بالتزامن، تلقّى "الحزب" رسالة أكثر حدةً وصدى، عبر مواقف النائبَين طوني فرنجية وفيصل كرامي الداعية لحصر السلاح بيد الدولة، وتعليق لاذع لناشط سيادي جاء فيه: "رسميًا: سقط سلاح ميليشيا حزب الله".

4 آب: أخيرًا بصيص أمل؟
إنّه السجال الذي لم يتوقّف منذ خمس سنوات. السجال حول الحقيقة، والعدالة، وحول من فجّر مرفأ بيروت ويحول دون معرفة الفاعل. سجال لم يُقفل يومًا، لأنّ الجريمة لا تزال بلا جواب ولأنّ القاتل لا يزال طليقًا.
الاثنين 4 آب 2025، وفي الذكرى الخامسة للانفجار، اشتعل "التايملاين" اللبناني مجدّدًا بصور الضحايا، ولقطات الدمار، وصوت الانفجار. كلّ شيء استعيد، كأنّ الزمن توقّف عند الساعة السادسة وسبع دقائق بتوقيت العاصمة، ولم يتحرّك بعدها قطّ.
التعليقات الوجدانية لم تتوقّف طيلة النهار: "اليوم اللي عمل تروما جماعيّة لشعب بكامله"، في ظل اعتبار كثر أنّ التفجير سيبقى "جرحًا مفتوحًا ويلتهب إذا ما تداوى وتعالج، ويشكّل خطرًا على كامل الجسد بالنهاية".
لكنّ مواقع التواصل ضجّت أيضًا بأسئلة لا تُحصى. أسئلة لم تُنسَ، ولم يُجب عليها أحد: "مَن أدخل الباخرة؟ من استخدم النيترات؟ من افتعل الحرائق؟ من قتل جو بجاني؟ لماذا أُلغي التحقيق؟". ومع كلّ سؤال، تُوَجّه مجدّدًا أصابع الاتهام للعهد السابق "الذي عَرف بالخطر ولم يتحرّك"، وإلى "حزب الله" على أنه "قام بتخزين النيترات".
في المقابل، هذا العام، ومع "العهد الجديد" الذي يرأسه العماد جوزاف عون، تنفّس البعض "بصيص أمل" ورأى عدد من الناشطين "أنّ شيئًا ما قد يتغيّر"، متوقّعين أن يُصدر القاضي طارق البيطار قراره الظني في خريف 2025.
وبينما رحّب عدد من الناشطين بفكرة افتتاح "شارع ضحايا 4 آب"، اعتبر آخرون أنّ المهم المحاسبة الحقيقية، فكتب أحدهم "لا يُخلَّد الشهداء بندوة أو نُصب، بل بالعدالة التي تُقام بأسمائهم".
من جهة أخرى، تحوّلت الذكرى إلى ساحة صدام افتراضية. فمقابل إصرار أهالي الضحايا على إبقاء جريمة العصر في قلب الوعي الوطني، عمد جمهور "حزب الله" إلى إدخال دماء ضحايا الحرب الإسرائيلية الأخيرة على الخط، مطالبين بـ "العدالة لشهداء المقاومة"، فيما شكّك عدد لا بأس به بمسار التحقيق ووجّه آخرون أصابع الاتهام نحو إسرائيل.
لكنّ الذكرى لم تنتهِ بسلام، إذ بعد انتهاء المسيرة وإلقاء وليم نون، شقيق الضحية جو نون، كلمته، أقدم مسلّح على تهديده بمسدّس، قبل أن تتدخّل القوى الأمنية وتُلقي القبض على المعتدي فورًا، لأنّ نون وبعد ترحيبه بمشاركة "حزب الله" في الوقفة ممثَّلًا بوزير الصحة ركان ناصر الدين، أضاف "ما بقي مخبِّر من الحزب". وشنّ ناشطون من "الحزب" حملة افتراضية على نون تمحورت حول دعوات بأن يلقَى مصير أخيه لأنه مسّ "بالمقاومة".
وكما هو متوقّع أثار الاعتداء والدعوات، موجة استنكار واسعة من ناشطين مناهضين لـ "الحزب".

حملة ضد الرئيس
في كلمة وُصفت بالمفصليّة بمناسبة عيد الجيش، توجّه رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى اللبنانيين، مُطلِقًا موقفًا غير مسبوق، بقوله: "يجب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وسحب سلاح جميع القوى المسلحة، بما فيها حزب الله".
تسمية عون "حزب الله" بالاسم، عكست واقعًا جديدًا قوبل بترحيب واسع من الفريق السيادي، الذي رأى فيه "تحوُّلًا جذريًا طال انتظاره"، ووصف البعض كلمته بأنها "إعلان بداية استعادة الدولة". لكنّ هذه الجرأة السياسية، سرعان ما فجّرت ردود فعل ناريّة من محور الممانعة. ولم يكن الردّ مجرّد انتقاد فردي، بل "حملة منظّمة" شنّها المحور بأكمله، حافلة بالتخوين والشتائم والتشكيك في ولاء رئيس الدولة.
الصحافي حسن عليق، خاطب الرئيس بلهجة حادة: "وقت بدّك تحكي معن، (أي جمهور "حزب الله") بدّك تنقّي كلماتك منيح"، قبل أن يضيف بِحدّة: "يلي بعد وقف إطلاق النار ما أمر الجيش يوقف على حدود الأراضي المحتلّة، ما بيحقّلو يفتح تمّو بهالموضوع".
الرد على هجوم علّيق جاء سريعًا من الفريق السيادي الذي اعتبر أنّ الحملة على الرئيس "تؤكّد صوابيّة موقفه، وتثبت أنّ الرسالة أصابت هدفها مباشرةً"، فيما ارتفعت الأصوات المطالِبة بتوقيف الصحافيّ بتهمة تحقير موقع الرئاسة.
وسط هذا السجال الحادّ، طرح ناشط سيادي سؤالاً: "لو أنّ منتقد الرئيس كان سنّيًا أو مسيحيًّا أو درزيًّا وهاجم رئيس مجلس النواب الشيعيّ، كما فعلت أبواق "حزب السلاح" مع رئيس الجمهورية، هل كان سيبقى حرًّا طليقًا؟".

حوادث السَّير مقابر مفتوحة
"حادث سير مروّع وسقوط ضحايا"، عبارة باتت مألوفةً في لبنان، تتكرّر بشكل شبه يومي، حتى تحوّلت الطرقات إلى أفخاخ مفتوحة، والموت إلى مشهد اعتيادي. لا رادع، لا خطة، ولا دولة حاضرة. الناس تموت بصمتٍ ثقيل، فيما تغيب الدولة، وتغيب معها المحاسبة. لكن شيئًا ما تبدّل أخيرًا: صوت الناس على "السوشيال ميديا" بدأ يعلو، والتعليقات الغاضبة تتزايد، والمطالبات بالمحاسبة والردع تكبر مع كل نعوة تُنشر، ومع كل صورة من موقع دموي جديد.
لكن فعليًا، ما حدث فجر الإثنين استدعى ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر كثيرون عن غضبهم وخوفهم من تكرار مشاهد الموت على الطرقات. فقد استفاق اللبنانيّون على مأساة جديدة: مقتل شابَّين وفتاة في حادث سير مروّع على أوتوستراد ضبيّة. حيث انقلبت سيارتان وسط الطريق واصطدمت بهما دراجتان ناريّتان، بسبب عدم وجود أيّ إشارات تحذيريّة أو إنارة كافية، ما أدى إلى وفاة الشابَّين والفتاة على الفور. وقبل أيام فقط، انقلبت شاحنة على طريق عاليه، وقبلها اجتاحت سيارة أحد المارّة وقتلته، والكارثة مستمرّة.
وبينما تعاطف كثيرون مع ضحايا حادث ضبيّة وعائلاتهم مع تعليقات "اللّٰه يرحمهم ويصبّر أهلهن"، لم يتوانَ البعض عن انتقاد القيادة المتهوّرة لدى بعض السائقين داعين إلى قدر أكبر من الانضباط والمسؤولية، وكتب أحدهم: "معقول هيدي السرعة اللي عم بتسوق فيها الناس؟ بتمرق حدّك سيارة بسرعة 180 كلم و200 كلم إذا مش أكتر!". فيما علّق آخر: "قلّة الوعي كترانة، الموتسيكلات بدون حماية وبيمشو بنصف الطريق وبيطحشو عالسيارات، وكمان الباصات والكميونات سرعة بشكل مخيف وبدَوْبلوا حتى على بعض". في المقابل وجّه آخرون انتقادات حادّة لغياب الدولة عن مسؤولياتها في صيانة الطرق وتأمين السلامة العامة، حيث كُتب: "وبنفس الوقت الدولة ما عم بتقوم بواجباتها من ناحية الأمن والأمان، والطرقات مش مزفّتة مظبوط، وما في إضاءة". كذلك شدّد أحد الناشطين على ضرورة الردع الحازم فكتب :"ضرورة إنزال عقوبات مشدّدة، غير هيك ما بيفهموا".
