كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس أنه أجرى "نقاشًا أمنيًا محدودًا" استمرّ نحو ثلاث ساعات عرض خلاله رئيس أركان الجيش إيال زامير "خيارات مواصلة الحملة في غزة"، في وقت تزداد فيه التقارير التي تفيد بوجود خلافات بين زامير والائتلاف الحاكم حول ميل القيادة السياسية إلى خيار احتلال القطاع بالكامل، بعد فشل المسار الدبلوماسي في الإفراج عن الرهائن وتجريد "حماس" من سلاحها. وأفادت صحيفة "جيروزاليم بوست" بأنه من المقرّر أن يعقد مجلس الوزراء الأمني اجتماعًا غدًا لمناقشة احتمال تنفيذ عملية عسكرية شاملة للسيطرة على كامل غزة، بما في ذلك المناطق التي يُعتقد أن رهائن لا يزالون محتجزين فيها.
في السياق، كشفت هيئة البث الإسرائيلية نشوب خلاف بين نتنياهو وزامير خلال المشاورات الأمنية أمس، موضحة أن زامير حذر نتنياهو من الوقوع في فخ استراتيجي في غزة واحتمال تعريض الرهائن للخطر. وذكرت أن نتنياهو أنهى النقاش مع زامير وطلب منه إجراء تحسينات على الخطة في شأن غزة وتقديمها مجدّدًا، مشيرة إلى أن زامير تطرّق إلى مهاجمته إعلاميًا، بينما حضه نتنياهو على عدم التهديد بالاستقالة في الإعلام، وأكد له أنه لا يقبل تهديده بالاستقالة في كلّ مرّة لا يجري فيها قبول خططه. وكشفت "القناة 13" الإسرائيلية أن نتنياهو حسم لزامير أن المستوى السياسي هو من يقرّر بخصوص احتلال غزة بالكامل، فيما ذكرت "جيروزاليم بوست" أن زامير يعارض احتلال كامل غزة، لكن ذلك لا يعني أنه لن ينفذه إذا تقرّر ذلك.
في الغضون، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال تواجده داخل منطقة في غزة، أنه بلور موقفه في شأن الخطوات الأمنية والسياسية التي يجب على إسرائيل اتخاذها لضمان تحقيق أهداف الحرب، موضحًا أن "هزيمة "حماس" في غزة، مع تهيئة الظروف لعودة المحتجزين، هما الهدفان الرئيسيان للحرب في غزة، ويجب علينا اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحقيقهما". وذكر أنه "يجب أن نضمن أمن التجمعات السكنية الإسرائيلية وسلامتها من خلال الحفاظ على وجود دائم للجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل نقاط استراتيجية في غزة، يمكن من خلالها منع الهجمات على التجمّعات ومنع تهريب السلاح إلى داخل القطاع". وحسم أنه "بمجرّد أن تتخذ القيادة السياسية القرارت المطلوبة، فإن المستوى العسكري، كما فعل في كافة جبهات الحرب حتى الآن، سينفّذ السياسة التي تقرّرها القيادة بمهنية"، مؤكدًا أن "دوري كوزير للدفاع المسؤول عن الجيش الإسرائيلي هو ضمان حدوث ذلك، وهذا ما سأقوم به".
وفي وقت تتصاعد فيه الدعوات السياسية لاحتلال غزة، أصدر زامير قرارًا بتقليص حجم القوات النظامية، فيما أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إلى أن قرار إلغاء أمر الطوارئ الذي مدّد خدمة جنود الاحتياط النظاميين لأربعة أشهر إضافية منذ 7 أكتوبر، فُسّر على أنه ردّ ضمني مباشر على تهديدات بإقالة زامير "إذا لم يقبل مقترحات احتلال قطاع غزة بالكامل". واعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أن جميع الرهائن في غزة سيكونون عرضة للخطر بسبب عمليات الجيش. وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن نتنياهو سيلتقي لابيد اليوم.
في الأثناء، أدلى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي دعا إلى عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي في شأن الرهائن في غزة، بتصريح مقتضب قبل انطلاق الجلسة، أكد فيه أنه "أتيت لأطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن"، مشيرًا إلى مقاطع الفيديو التي نشرتها حركتا "حماس و"الجهاد الإسلامي"، والتي تُظهر رهائن نحيلين يعانون من الجوع. ورأى أن هناك دولًا تضغط على إسرائيل بدلًا من الضغط على "حماس"، معتبرًا أن الدول الغربية التي أبدت استعدادها للاعتراف بدولة فلسطينية الشهر المقبل قدّمت "هدايا مجانية لـ "حماس" وشجّعوها على مواصلة هذه الحرب".
توازيًا، أفاد موقع "أكسيوس" بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف ناقشا خطة أميركية لتوسيع المساعدات الإنسانية إلى غزة الإثنين، مشيرًا إلى أن واشنطن قرّرت أن "تتولّى" إدارة الجهد الإنساني في غزة بسبب "عدم كفاية" التعامل الإسرائيلي مع الأزمة. وأوضح أنه لم يُحدَّد بعد ما الذي ستشمله فعليًا هذه الإدارة الأميركية، لكن من المتوقع أن تساهم دول خليجية، مثل قطر، بالتمويل، وأن تلعب الأردن ومصر دورًا أيضًا. وكشف مسؤول إسرائيلي أن أميركا ستقود الملف الإنساني "من أجل زيادة كمية المساعدات لغزة، حتى لا يبقى الوضع الإنساني مصدر انتقاد وضغط".
دبلوماسيًا، اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الحرب في غزة لم تعد حربًا لتحقيق أهداف سياسية أو إطلاق سراح رهائن، بل أصبحت حربًا لـ "التجويع والإبادة الجماعية وتصفية القضية الفلسطينية". ورفض انتقادات تصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية بأن مصر هي من تمنع دخول المساعدات إلى غزة، مبديًا استعداد بلاده لإدخال المساعدات إلى القطاع في كلّ وقت، لكنه حسم أن المصريين "غير مستعدّين لاستقبال أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم". وكرّر نداءه لترامب والدول الغربية بالعمل على وقف الحرب وإدخال المساعدات إلى غزة.