المحامي شربل عيد

إنّها جلسة تنفيذ "الطائف" لا الانقلاب عليه!

3 دقائق للقراءة

بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني عام 1989 تبدّلت موازين القوى الاقليمية والدولية وتخلّى رعاة هذه "الوثيقة-الاتفاق" عن السهر على حسن تطبيقها، وأصبحنا أمام "طائف سوري أسدي" لا يشبه الاتفاق الذي وقّع عليه النواب اللبنانيون بعد أن دققوا بكل كلمة وردت في كل بند من بنوده منعًا لأي تأويل أو التباس.


عندها تشوّهت المفاهيم و مورس ضخّ سياسي اعلامي متكرّر لأكثر من عقدين من الزمن و كُرِّست مفاهيم لم تكون واردة في اتفاق الطائف ولم يكن ليوافق عليها أحد أساسًا فيما لو وردت،

كل هذا بهدف تجويف الاتفاق من بنوده السيادية الأساسية ولبسط سيطرة دمشق مباشرةً وعبر اذرعتها على لبنان.


من تلك المسائل:

اولا": بند حل الميليشيات

اذ ورد في اتفاق الطائف ما حرفيته:

" الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية".


النص واضح وركناه هما:

أولاً: الشمولية، اذ يتحدّث النص عن "جميع الميليشيات" ولم يميّز بين تنظيم وآخر

ثانياً: المدة الزمنية، التي تم تحديدها بستة أشهر بعد التصديق على الوثيقة وانتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة

وعليه

سلّمت معظم المنظمات العسكرية وعلى رأسها القوات اللبنانية سلاحها الى الدولة خلال المهلة المذكورة في الاتفاق في الوقت الذي أخرج "حزب الله" نفسه من اطار تطبيق هذا البند بدعم سوري مباشر متذرعًا بأنه "مقاومة" ولا ينطبق عليه هذا البند.


وهل "القوات اللبنانية" لم تكن أيضا" مقاومة بوجه الاحتلال السوري؟ ومع ذلك سلمت سلاحها ضمن المهلة المحددة في الوقت الذي كان فيه لبنان ما زال محتلًا من قبل نظام الأسد وكان للبنان حوالي 622 أسيرًا في معتقلاته. ومع ذلك اعتبرت القوات اللبنانية أن الامر أصبح من مسؤولية الدولة بحسب اتفاق الطائف لا من مسؤولية المنظمات العسكرية غير النظامية.


ثانيا": تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي

ورد في هذا البند من اتفاق الطائف ما يلي:

"استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً

تتطلب الآتي:

أ_ العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة

ب- التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949

ج- اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًا....."


أركان هذا البند هي التالية:

أولا": تنفيذ القرارات الدولية

ثانيا": التمسك باتفاق الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل التي تجعلنا بحالة "هدنة" مع اسرائيل لا في حالة حرب وطبعًا لا في حالة سلام

ثالثا": اتخاذ " الدولة" كافة الاجراءات لبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها



رغم وضوح النص عمد حزب الله على تشويهه وأنسى اللبنانيين شيئا" اسمه "اتفاقية الهدنة" و "شيطن" القرارات الدولية ونسب لنفسه "الحق" باتخاذ " الاجراءات اللازمة" في حين أن هذا الحق ممنوح حصرا" للدولة اللبنانية عبر مؤسساتها الرسمية.


بالخلاصة

ان قرار الحكومة يوم أمس تأخر 36 عامًا وعوض الاعتذار من اللبنانيين من كل المآسي التي تسبّب هذا السلاح لهم يأتيك اليوم من يعتبر أن قرار الأمس هو انقلاب على الطائف... في حين أن ما حصل بالأمس هو الانقلاب على الانقلاب الذي دام منذ إقرار وثيقة الوفاق الوطني والتي بقيت 36 عامًا دون تطبيق.