ألين الحاج

جادّة تفتح جدلًا

3 دقائق للقراءة

في خطوةٍ تُعدّ نقطة تحوّل مفصليّة، أقدمت الحكومة اللبنانية بتاريخ 5 آب 2025، بناءً على طلب مباشر من رئيس الجمهورية جوزاف عون على إزالة اسم "جادّة حافظ الأسد"، عن الطريق التي ترتبط مباشرةً بـ "مطار رفيق الحريري الدولي"، وإعادة تسميتها باسم الفنان والموسيقيّ اللبنانيّ الراحل زياد الرحباني. جاء هذا القرار بعد عشرة أيام على رحيل الرحباني عن عمر ناهز 69 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وثقافيًا بارزًا في لبنان والعالم العربيّ. لكنّ القرار ما لبث أن فجّّر سجالًا واسعًا في الفضاء الافتراضيّ، خلفيّته سياسيّة بامتياز.



حركة تصحيحيّة

بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين، مناهضة لـ "حزب اللّه" لم تكن الخطوة تغييرًا إداريًا فحسب، ولا مجرّد تعديل في خريطة أسماء شوارع العاصمة، بل هي إعلان عن فصل نهائيّ بين لبنان وذكرى "الوصاية السوريّة" على لبنان التي استمرّت زهاء ثلاثين عامًا. فأعرب هؤلاء عن ترحيبهم بولادة شارع جديد على اسم فنان لبناني سليل كبيرَين في عالم الأغنية والموسيقى والمسرح، هما عاصي الرحباني وفيروز. كما وصف البعض القرار بأنه "تصحيح لمسار التاريخ"، فيما انتشرت صورة لزياد الرحباني مع خلفيّة للوحة جادّة حافظ الأسد، كُتب عليها: "زياد مكان حافظ الأسد".



قرار بلديّ

وبقدر ما حمل القرار الحكومي إعجابًا وارتياحًا لدى أطياف سياسيّة سياديّة متعدّدة، إلّا أنه فجّر في المقابل عاصفة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعيّ، من جمهور "حزب اللّه"، الذي كان يُنتظر أن يكون أكثر تقاربًا مع صاحب الفكر اليساريّ الذي مثّله الفنان. أحد أبرز هذه الانتقادات جاء من المحلّل السياسي المؤيّد "للحزب" فيصل عبد الساتر الذي كتب في منشور على منصّة "إكس"، جرى تداوله بكثافة من قبل جمهور "حزب اللّه"، بأنّ قرار الحكومة ناتج عن "كيديّة سياسيّة"، داعيًا "بلدية الغبيري" إلى رفضه تمامًا، لاعتبار أنّ "قرار تسمية الشوارع بلديّ بامتياز" على حدّ قوله. أمر أكّده بدوره، الرئيس السابق لـ "بلديّة الغبيري" معن خليل، الذي علّق عبر حسابه على "إكس" كاتبًا: "تسمية الشوارع قرار بلديّ بامتياز"، مضيفًا بحدّة: "وستبقى شوارعنا تنبض بهويّة المقاومة، من جادّة الإمام الخميني إلى جادة القائد سليماني...". كلام أثار ردود فعل حادّة، مثل: "نضِّف نهر الغدير بالأول".


يُذكر أنّ بلديّات "الضاحية الجنوبية"، الخاضعة لسيطرة "حزب اللّه"، رفضت في وقت سابق من العام الحالي نزع اسم "جادّة حافظ الأسد"، رغم المطالبات التي ارتفعت بذلك، لا سيّما بعد سقوط "نظام بشّار الأسد" في سوريا.


جمهور "الحزب" استفاض في دفاعه عن "الحليف الاستراتيجي" حافظ الأسد. في هذا السياق، كتبت إحدى السيّدات: "لولا حافظ الأسد بوقت من الأوقات، ما كان في شي اسمه لبنان، لا تزال ذاكرتنا قويّة!". وحاول آخرون تبرير مواقفهم الداعمة للأسد عبر استحضار روح زياد الرحباني وأفكاره. فكتب أحدهم: "المناضل زياد الرحباني بريء من خيانتكم". كما كتب آخر: "لو سألتم زياد ما كان قِبِل". فيما اقترح آخر استبدال اسم "شارع ليون" في منطقة الحمرا ليصبح باسم "شارع زياد الرحباني"، تكريمًا لمسيرته الفنية التي تبلورت في تلك المنطقة.


هذا التباين في ردود الفعل عبر مواقع التواصل، يعكس التوتّر السياسيّ القائم في لبنان والذي بات يحضر في كلّ قضيّة كبرت أو صغرت، لكنّها في قضيّة "جادّة زياد الرحباني" تُضاف إليها عرقلة بعض اللبنانيّين "لبننةَ" أسماء شوارعنا عندما وصل الأمر إلى "حافظ الأسد"، بينما هم أنفسهم لا يوفّرون فرصة للمطالبة بتغيير أسماء شوارع أخرى مثل "اللنبي" و "عبد الوهاب الإنكليزي" و "ويغان" وسواها.