نحن أمام قصة توماس إديسون وجورج ويستينغهاوس ونيكولا تيسلا وتنافسهم لتحديد من سيضيء الولايات المتحدة ثم العالم أجمع بنظامه الكهربائي!
The Current War (حرب الكهرباء) "مستوحى" من أحداث حقيقية: صحيح أن تواريخ المعارك والأحداث الرئيسة التي بدأت في العام 1880 صحيحة، لكن لا مفر من حصول تلاعب بالوقائع. يتعاون "إديسون" (بينيديكت كامبرباتش) ومساعده "سامويل إنسول" (توم هولاند)، على غرار "دكتور سترانج" و"سبايدرمان"، لنيل تمويل ضخم لمشروع كهرباء التيار المتردد في وجه نظام كهرباء التيار المباشر المُموّل من "ويستينغهاوس" الذي جمع ثروته بنفسه. تهدف هذه المنافسة في الأساس إلى منح كل مدينة أميركية نظامها الكهربائي الخاص. تمرّ الساعة الأولى من الفيلم بسرعة، وتتميز بتصوير جميل ولقطات مدهشة للمخرج ألفونسو غوميز ريجون.
يعرف معظم الناس اسم "إديسون" بسبب لائحة من اختراعاته الأخرى (كان اختراعه لتقنيات الصوت والتصوير ركيزة للأفلام السينمائية!)، لكنه يظهر في هذا الفيلم بصورة الرجل الفقير الذي يتوق إلى تمويل مشروعه ويخوض لعبة حافة الهاوية مع داعميه المصرفيين. وفي حقبة لم يكن فيها قطاع العلاقات العامة قائماً، لم يكن يخشى أن يشتم "ويستينغهاوس" (مايكل شانون) أو يستخف به، حتى لو وصل الصراع في نهاية المطاف إلى المحكمة حيث تابع حملة تشويه "ويستينغهاوس" على اعتبار أنه ابتكر نظاماً كهربائياً قاتلاً كما يزعم. لكن تكمن المفارقة في إقدام إديسون، في خضم مساعيه اليائسة لتمويل اختراعه، على ابتكار الكرسي الكهربائي مع أنه تعهد سابقاً بألا يقتل اختراعه أحداً. الأمر أشبه بالذهاب في موعد غرامي مُدبّر لإيجاد القاتل المتسلسل بيتر ساتكليف!
يقدم كامبرباتش شخصية "إديسون" كرجلٍ يبالغ في تقدير نفسه وترويج أعماله، كما أنه عنيد ومتغطرس في خضم محاولاته تحقيق أهدافه، لكن لا يستكشف الفيلم مأساة وفاة زوجته الشابة وتركه مع ولدَين صغيرين. أما مايكل شانون، فلا يؤدي دور الشاب السيئ كما جرت العادة، لكنه يضفي طابعاً أكثر كآبة وجدية على شخصية "ويستينغهاوس". تتخذ القصة منحىً مربكاً في جزئها الأخير مع ظهور نيكولاس هولت بدور المخترع "تيسلا"، وهو رجل ذو لكنة شبيهة بالمفتش "كلوسو" لكنه عمل لصالح "إديسون" قبل أن ينقلب عليه بعدما نسف هذا الأخير أفكاره.
يبدو Current War مثيراً للاهتمام في نصفه الأول لكن سرعان ما يتحول إلى معركة على براءات الاختراع، ثم تصبح الشراكة الثنائية ضرورية حين ترتفع التكاليف التي يتكبدها الطرفان ويُعتبر نظام التيار المتردد/المباشر الوسيلة الوحيدة للمضي قدماً. سرعان ما تُمهّد قصتهما لنشوء واحدة من أوائل فِرَق الروك، فيتغيّر اسم "إديسون" إلى "أنغوس" ويرتدى زياً مدرسياً ليصبح عازف غيتار... تُشدد اللحظات الأخيرة في الفيلم على عبقرية "إديسون" وأهمية الشخصيات الأخرى. لم يصدرCurrent War رغم تصويره منذ العام 2017 بسبب الفضيحة الجنسية التي طاولت المنتج وينشتاين في مرحلة ما بعد إنتاج الفيلم وكانت الشركة قد باعته قبل إغلاقها. صحيح أن العمل يشمل لحظات ممتازة، لكنه يستهدف فعلياً المعجبين بكامبرباتش ومحبّي العلوم فقط!