وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على خطة للسيطرة على مدينة غزة، في خطوة ستوسع العمليات العسكرية رغم تزايد الانتقادات لإسرائيل في الداخل والخارج بسبب الحرب المستمرة منذ نحو عامين في القطاع الفلسطيني.
ويحث الحلفاء المنتمون لليمين المتطرف في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الائتلافية على السيطرة على قطاع غزة بالكامل في إطار تعهد نتنياهو بالقضاء على مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، رغم تحذير الجيش من أن هذا قد يعرض حياة من تبقى من الرهائن للخطر.
وجاء قرار إسرائيل بتوسيع حملتها العسكرية بعد فشل محاولات وساطة عديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، ووسط غضب دولي متنام بسبب صور الأطفال الفلسطينيين الجوعى والتي تظهر تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع. وتشن إسرائيل الحرب على غزة للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منذ هجوم على جنوب إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023.
وقال مكتب نتنياهو في بيان "سيستعد الجيش الإسرائيلي للسيطرة على مدينة غزة مع تقديم المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين خارج مناطق القتال".
ورغم أن نتنياهو قال أمس الخميس إن إسرائيل تنوي السيطرة العسكرية على قطاع غزة بالكامل، ركزت الخطة التي تمت الموافقة عليها اليوم الجمعة تحديدا على مدينة غزة التي تقع في الشمال، وهي أكبر مدن القطاع.
ووصفت حماس في بيان تصريحات نتنياهو بأنها "تمثل انقلابا صريحا على مسار المفاوضات".
ومن المتوقع أن يقر مجلس الوزراء الإسرائيلي خطة مدينة غزة.
وتفيد وسائل إعلام إسرائيلية أن 900 ألف شخص يعيشون الآن في مدينة غزة، التي تتعرض لهجمات برية وجوية واسعة النطاق. ويشمل هؤلاء العديد ممن أجبروا على النزوح من بلدات في الطرف الشمالي للقطاع بموجب أوامر إخلاء عسكرية وعمليات برية إسرائيلية.
وقبل الحرب، كان يُعتقد أن أقوى وحدات حماس القتالية تعمل في شمال غزة، ومنها مدينة غزة. وليس من الواضح ما إذا كان هذا هو الحال بعد أن قتلت إسرائيل كبار زعماء الحركة والعديد من قادتها العسكريين ومقاتليها.
وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل، التي تسيطر بالفعل على حوالي 75 بالمئة من قطاع غزة، ستسيطر على القطاع بأكمله، قال نتنياهو في مقابلة مع بيل هيمر على شبكة فوكس نيوز أمس الخميس "نعتزم ذلك".
وأضاف أن إسرائيل لا تريد الاحتفاظ بالقطاع، بل إقامة "محيط أمني" وتسليم القطاع لقوات عربية لحكمه. ولم يوضح تفاصيل ترتيبات الحكم أو الدول العربية التي يمكن أن تشارك في هذه الترتيبات.
ويتعرض نتنياهو، لضغوط من الإسرائيليين للقيام بكل ما يلزم لإعادة الرهائن المحتجزين في غزة، ويريد كثيرون منهم وقف الحرب. وقال نتنياهو من قبل إن الحرب لن تنتهي قبل القضاء تماما على حماس.
وقال داني بوكوفسكي، وهو مدير فندق في تل أبيب "حسنا، أعتقد أن هذا بمثابة حكم بالإعدام على كل الرهائن الذين لا يزالون محتجزين هناك، إنه قرار خاطئ في هذا التوقيت".
ولا يزال في غزة 50 رهينة يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن 20 منهم على قيد الحياة. وجاء إطلاق سراح معظم الرهائن حتى الآن نتيجة مفاوضات دبلوماسية فيما انهارت المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار التي كان من الممكن أن تسفر عن إطلاق سراح بعض الرهائن في يوليو تموز.
وقال أمجد عراقي المحلل في مجموعة الأزمات الدولية إن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن الحل هو "أن تكون أكثر عدوانية في إعادة تشكيل جغرافية غزة وديموجرافيتها"، لأنها لا تواجه أي عواقب حقيقية رغم الاحتجاجات الدولية.
وذكر مرصد عالمي للجوع أن سيناريو مجاعة يحدث الآن في قطاع غزة المكتظ بالسكان، حيث نزح جميع السكان تقريبا البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة عدة مرات في أغلب الحالات.