بوتين ينسّق مع شركائه الدوليين تمهيدًا للقمة مع ترامب

4 دقائق للقراءة
أشاد شي بالتواصل بين واشنطن وموسكو (رويترز)

في انتظار انعقاد القمة بين الرئيسَين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل، وفي ظلّ التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على شركاء موسكو التجاريين، أطلع بوتين نظيره الصيني شي جينبينغ أمس على نتائج المحادثة التي أجراها مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في موسكو هذا الأسبوع، حسب الكرملين، الذي أكد أن شي أشاد بالتواصل بين واشنطن وموسكو في سبيل التوصل إلى حل للغزو الروسي لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الزعيمَين ناقشا "بعض القضايا الملحّة على الأجندتين الثنائية والدولية، بما في ذلك في سياق الاستعدادات لزيارة بوتين المقبلة إلى الصين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، والاحتفالات المتعلّقة بالذكرى الـ 80 للانتصار على اليابان، ونهاية الحرب العالمية الثانية". ونقل تلفزيون الصين المركزي عن شي قوله لبوتين إن بكين "ستتمسّك بموقفها المتمثل بضرورة عقد محادثات سلام والتوصل إلى حل دبلوماسي للصراع"، لافتًا إلى أن المكالمة جاءت بناءً على طلب بوتين.


توازيًا، كشف الكرملين أن بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ناقشا زيارة ويتكوف إلى موسكو خلال مكالمة هاتفية، وبحث الزعيمان أيضًا التعاون في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار. وأوضح مودي أنه أجرى "محادثة جيّدة ومفصّلة للغاية مع صديقي الرئيس بوتين، وشكرته على إطلاعي على آخر التطوّرات في أوكرانيا". وبينما فرض ترامب هذا الأسبوع رسومًا جمركية إضافية على الواردات الهندية بسبب شراء نيودلهي النفط الروسي، أفاد ثلاثة مسؤولين هنود مطّلعين لوكالة "رويترز" بأن نيودلهي علّقت خطط شراء أسلحة وطائرات أميركية جديدة. وذكر اثنان من المسؤولين أن الهند كانت تعتزم إرسال وزير الدفاع راجنات سينغ إلى واشنطن في الأسابيع المقبلة لإعلان بعض المشتريات، لكنها ألغت الرحلة. وأشار أحد المسؤولين إلى إمكانية المضي في المشتريات الدفاعية بمجرّد أن تتضح للهند الرؤية في شأن الرسوم الجمركية واتجاه العلاقات الثنائية، لكن "ليس بالسرعة التي كان من المتوقع أن تكون عليها".


في السياق، ناقش بوتين أمس نتائج زيارة ويتكوف في اتصالات هاتفية مع حليفه الرئيس البيلاروسي المشكّك في شرعيّته ألكسندر لوكاشينكو، ومع زعيمَي كازاخستان وأوزبكستان. كما تحدّث بوتين الخميس مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، الذي عبّر عن "دعم جنوب أفريقيا الكامل لمبادرات السلام التي من شأنها إنهاء الحرب والمساهمة في إحلال سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا"، بينما حذر لوكاشينكو خلال مقابلة مع مجلة "تايم" الأميركية، زيلينسكي، من استمرار الصراع، مشيرًا إلى أن كييف قد تفقد سيطرتها على المزيد من الأراضي وحتى عاصمتها. ولم يستبعد أن تتطابق الحدود الأوكرانية مع نهر دنيبر، موضحًا أنه "هذا ما يجب أن تخشاه، أن تخسر أوكرانيا بأكملها، وبشكل عام، يمكن تقسيمها: ستأخذ المجر قطعة، وبولندا تُحاول بالفعل الاستيلاء على غرب أوكرانيا، وهكذا". واعتبر أن "أوكرانيا فقدت بالفعل السيادة على أجزاء من أراضيها، ولو أن زيلينسكي استمع لنصيحتي عندما تحدّثنا سابقًا، لكانت هذه المناطق لا تزال ضمن أوكرانيا، باستثناء جزء من دونباس ربّما، لكن البقية كانت ستظل أوكرانية".


إلى ذلك، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن مسؤولين أميركيين وروسًا يعملون على صيغة اتفاق في شأن المناطق المتنازع عليها بين كييف وموسكو من شأنه أن "يكرّس وضع روسيا في الأراضي التي سيطرت عليها" خلال غزوها، تمهيدًا للقمة المرتقبة بين ترامب وبوتين، موضحة أن واشنطن تسعى إلى الحصول على موافقة أوكرانيا وحلفائها الأوروبّيين على الاتفاق، إلّا أن فرص نجاح ذلك لا تزال غير مؤكدة. وكشفت أن روسيا ستوقف هجومها في منطقتي خيرسون وزابوريجيا في جنوب أوكرانيا في إطار الاتفاق. لكن مسؤولًا في البيت الأبيض اعتبر أن تقرير "بلومبرغ" محض تكهّنات.


في الأثناء، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى في الأيام الأخيرة "العديد من الاتصالات والمحادثات على مختلف المستويات، وكلّها يجمعها فهم واحد، وهو أن الحرب يجب أن تنتهي، وأن على أوروبا أن تبلور موقفًا موحدًا في شأن كل جانب مهمّ من جوانب الأمن"، مؤكدًا أن "واشنطن عازمة على تحقيق وقف لإطلاق النار، ويجب علينا جميعًا أن ندعم سويًا كلّ الخطوات البنّاءة، إن سلامًا كريمًا وموثوقًا ودائمًا لا يمكن أن يكون إلّا ثمرة جهودنا المشتركة". وفي كلمته المسائية للأمة، أوضح زيلينسكي أن كييف وحلفاءها اتفقوا على أنه أصبح من الممكن الآن التوصّل إلى وقف للنار على الأقل، وأن ذلك يتوقف على ممارسة قدر كاف من الضغط على روسيا، مشيرًا إلى أن فريقه على اتصال دائم مع أميركا. وفي وقت سابق، رأى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، عقب محادثات أجراها مع زيلينسكي، أن وقف النار قد يكون وشيكًا.