مرة جديدة، يطلّ حزب الله على اللبنانيين بوجهه الحقيقي: وجه ثقافة الموت، والبلطجة، والترهيب. في قلب بعلبك، المدينة التي يفترض أن تكون منارة للحضارة والفن، أراد الحزب أن يزرع راياته الصفراء في وجه الحياة، وأن يلوّث مشهدًا ثقافيًا راقيًا بعقليته الميليشياوية.
كنت في تغطية حفل "حقبات" ضمن مهرجانات بعلبك الدولية، هذا العمل الفني الضخم الذي قدّمته هبة طوجي بتوقيع أسامة الرحباني، يرافقهما أكثر من ثلاثين موسيقيًا وعشرات الراقصين، على مدارج معبد باخوس. ليلة عالمية بكل معنى الكلمة، تؤكد أن لبنان، رغم الجراح، لا يركع لثقافة الموت، وأن نبض الحياة أقوى من كل ميليشيا وسلاح غير شرعي.
لكن ما إن خرجنا من المواقف المخصصة، حتى اعترض طريقنا "شبّيحة الحزب"، يرفعون أعلامهم الصفراء ويهتفون "شيعة شيعة" و"صهيوني صهيوني… سمير جعجع صهيوني". مشهد يعكس كل ما يمثّله هذا الحزب: عقلية إلغاء الآخر، وتخوين كل مخالف لأفكارهم، واستدعاء قاموس العمالة لكل من يطالب بعودة الدولة وبسط شرعيتها.
أي رسالة أراد الحزب إيصالها؟ أنه قادر على إخضاع لبنان الثقافي لسطوته؟ أنه يستطيع أن يزرع الرعب في قلب مهرجان حضاري عالمي؟ ألا تكفيكم حروبكم العبثية التي دمّرت ما تبقّى من لبنان الحضاري؟ سقطتم في حربكم الأخيرة التي دمّت قادتكم حتى الصف الخامس، وعلى رأسهم حسن نصرالله، ومع ذلك تتغنون بالنصر الدائم. لم تتمكنوا من مواجهة إسرائيل، فقررتم مواجهة أبناء وطنكم!
مشكلتكم الحقيقية ليست مع سمير جعجع وحده أو حتى مع غيره من السياسيين السياديين، مشكلتكم مع كل مواطن لبناني سيادي يرفض مشروعكم الإيراني الانغلاقي، ومع كل مواطن يريد استعادة الدولة من قبضة سلاحكم. هل كل من يرفع صوته لعودة الشرعية يصبح في قاموسكم عميلًا وصهيونيًا؟ فشرتوا! العملاء هم أنتم، أنتم أتباع إيران، ومصدرو الموت والقتل والانغلاق. والمجتمع الدولي بأسره رأى العملاء الحقيقيين، ورأى كيف سلّمت بيئتكم "حسن نصرالله" للجيش الإسرائيلي لاغتياله.
أيام الماضي ولّت. قطع الطرقات لن يوقف قافلة الشرعية. تخوين الشرفاء لن يعيدكم إلى أيام الوصاية. لبنان لن يرضخ، والحياة ستبقى أقوى من ثقافة الموت التي تتبنونها.
خلصنا بقا… روحوا انضبّوا!