كشفت الخارجية الأردنية أمس أن المملكة تستضيف غدًا اجتماعًا أميركيًا - أردنيًا - سوريًا مشتركًا لـ "بحث الأوضاع في سوريا وسبل دعم عملية إعادة بناء سوريا على الأسس التي تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها، وتلبي طموحات شعبها الشقيق وتحفظ حقوق جميع السوريين"، موضحة أن الاجتماع سيحضره وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأميركي إلى سوريا توم برّاك، وممثّلون عن المؤسسات المعنية في الدول الثلاث. وذكرت أن الاجتماع يأتي "استكمالًا للمحادثات التي كانت استضافتها عَمّان بتاريخ 19 تموز 2025 لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء في جنوب سوريا وحل الأزمة هناك"، بينما سيجري وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أيضًا محادثات ثنائية مع الشيباني ومع برّاك، الذي علّق على بيان الخارجية الأردنية بالقول: "يؤكد هذا الالتزام عزمنا الجماعي على المضي نحو مستقبل تستطيع فيه سوريا وكلّ شعبها العيش بسلام وأمن وازدهار".
في الغضون، أفاد "المرصد السوري" بوقوع خرق جديد للهدنة في محافظة السويداء، موضحًا أنه شهدت قرية وقم في ريف السويداء الشمالي الغربي عمليات حرق طالت عددًا من المنازل، ما أدّى إلى تصاعد أعمدة الدخان في سماء المنطقة، لكن لم ترد معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية أو اندلاع اشتباكات ميدانية تزامنًا مع الحادث. وذكر أن قرية وقم تقع على تخوم الجبل والسهل، في نقطة تماس بين ريف السويداء الغربي ومحافظة درعا، ما يمنحها موقعًا حساسًا من الناحية الجغرافية. وأشار إلى اندلاع اشتباكات ليل السبت - الأحد بين فصائل درزية محلّية ومجموعة مسلّحة، عقب هجوم الأخيرة على قرية المجدل من ثلاثة محاور.
في السياق، نشر "المرصد" شريطًا مصوّرًا يُظهر عملية إعدام ميداني مروّعة ارتُكبت بحق أحد المواطنين داخل مشفى السويداء الوطني خلال أحداث الشهر الماضي. ويُظهر الفيديو عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية وهم يسحبون الشاب ومن ثمّ ضربه قبل قتله بإطلاق رصاص مباشر. وفي المشهد الذي وثقه الشريط، ظهر عشرات الأشخاص يرتدون زي العمل داخل المشفى، جاثمين على ركبهم أثناء تنفيذ العملية، في مشهد يعكس أجواء التوتر والرعب التي سادت المكان. وأشار إلى أن هذا الشريط لا يُعدّ سوى جزء من إجمالي 401 شخص أُعدموا ميدانيًا خلال أحداث السويداء.
على صعيد آخر، أكد عضو اللجنة التنفيذية لـ "حزب العمال الكردستاني" مراد قره يلان أن "سلاح "قسد" ضمان لأمان المكوّنات في سوريا ولعدم تكرار ما حصل في الساحل والسويداء"، مستغربًا "تمسّك تركيا بنقطة تسليم "قسد" لسلاحها"، فيما نفت إدارة الإعلام والاتصال في الدفاع السورية كافة الشائعات التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي حول تحرّكات عسكرية جديدة لقوات دمشق في جنوب مدينة حلب.
ويأتي ذلك بعدما أكد مصدر مسؤول في دمشق لوكالة "سانا" السبت أن المؤتمر الذي عقدته "مسد" في شمال شرق البلاد الأسبوع الماضي للدعوة إلى تطبيق نظام حكم لامركزي في البلاد، "لا يمثل إطارًا وطنيًا جامعًا، بل تحالفًا هشًا يضمّ أطرافًا متضرّرة من انتصار الشعب السوري"، معتبرًا أن "المؤتمر شكّل ضربة لجهود التفاوض الجارية" بين دمشق و"قسد"، وأن "الحكومة لن تشارك في أي اجتماعات مقرّرة في باريس، ولن تجلس إلى طاولة التفاوض مع أي طرف يسعى إلى إحياء عهد النظام البائد تحت أي مسمّى أو غطاء".