في لبنان، لم تعد المصائب تأتي من الحدود فقط، بل من الداخل… من مخازن موت يملكها ويديرها حزب الله، ويغطّيها بخطاب المقاومة. هذه الحقيقة يعرفها الجميع، لكن الجبن السياسي والتواطؤ الطائفي يجعلان الصمت هو اللّغة الرسميّة. سقوط شهداء الجيش في وادي زبقين ليس حادثة عمل، بل جريمة سياسيّة مكتملة الأركان.
شهداء الواجب… دماء على طريق الحقيقة
في وادي زبقين - الجنوب، ارتقى شهداء الجيش اللبناني وهم يقومون بواجبهم المقدّس في تفكيك مستودع أسلحة ومتـفجّرات. لم يسقطوا في مواجهة مع العدوّ الإسرائيلي، بل سقطوا بفعل سلاح غير شرعي يختبئ بين البيوت، يحوّل القرى إلى قنابل موقوتة. هذه ليست المرّة الأولى، لكنّها يجب أن تكون الأخيرة إذا أردنا إنقاذ ما تبقّى من الدولة.
حزب الله يسيطر بالكامل على الجنوب، ولا تمرّ رصاصة أو صندوق ذخيرة إلاّ بعلمه. من يسيطر على الأرض يسيطر على السلاح، ومن يسيطر على السلاح يتحمّل مسؤولية الدماء التي تسفك على هذه الأرض.
شعارات المقاومة… غطاء لدويلة السلاح
شعار المقاومة الذي يُرفع منذ عقود تحوّل إلى غطاء لاحتكار السلاح وفرض إرادة الحزب على الدولة. لم يحمِ الجنوب كما يُدّعى، بل جعل أهله رهائن، ووضعهم على خطّ النار في كل مواجهة يريدها الحزب، بغضّ النظر عن ثمنها على المدنيّين أو على الجيش.
الشماتة بالشهداء… خيانة وطنيّة مضاعفة
إلى كلّ من شمت أو فرح بسقوط الجنود، الشماتة بدماء الجيش ليست رأياً سياسياً ولا تعبيراً عن موقف، بل طعنة في قلب الوطن وخيانة موصوفة. من يستخف باستشهاد العسكريّين يشارك في اغتيالهم معنويّاً بعد أن اغتيلوا جسدياً.
هذه الجريمة الأخلاقيّة لا تُقاس فقط بالقانون، بل بالضمير. ومن لا يهتزّ ضميره أمام جثامين شبان في عمر الورد، قضوا دفاعاً عن كل بيت وكل شارع، فهو خارج على فكرة الانتماء للوطن.
إنّ دماء الجيش هي الحدّ الفاصل بين من يريد دولة تحمي الجميع ومن يريد دويلة تحمي فئة وتستبيح الباقين. والشماتة هنا ليست سقوطاً أخلاقيّاً فحسب، بل إعلان انحياز واضح لمستودعات الموت على حساب حياة اللبنانيّين جميعاً.
شاهد وحيد… جريح في العناية المركزة
بين الدماء والركام، بقي جندي واحد من القوّة التي دخلت إلى المستودع على قيد الحياة، لكنه يرقد في العناية المركّزة يصارع الموت. هذا الجريح هو الشاهد الحيّ الوحيد على ما جرى هناك. شهادته قد تكشف تفاصيل تُدين وتفضح، وربما تكتب السطر الأخير في قصّة التغطية على السلاح غير الشرعي. لكن الخوف اليوم أن تضيع الحقيقة كما ضاعت دماء رفاقه، تحت ضغط سياسي أو أمني يطمس كل شيء
المطلوب: قرار وطني شجاع… لا بيانات عزاء
كلّ دمعة سالت على شهداء الجيش يجب أن تتحوّل إلى موقف، وكل دقيقة صمت يجب أن تتحوّل إلى قرار. ما نحتاجه اليوم ليس بيانات عزاء ولا لجان تحقيق تُدفن في الأدراج، بل خطوة وطنية جريئة: نزع السلاح غير الشرعي فوراً، وحصر القوة العسكرية بيد الجيش اللبناني وحده.
إنّ صمت الدولة، وتواطؤ بعض القوى السياسيّة، يشكّلان تواطؤاً غير مباشر مع القاتل. فالتخاذل عن مواجهة حزب الله وسلاحه هو خيانة لدماء الشهداء وخيانة للشعب الذي يدفع ثمن هذه المعادلة المسمومة.
هذه لحظة الحقيقة: إما أن تختار الدولة أن تكون دولة، أو أن تستسلم لتكون مجرّد غطاء لدويلة تفرض شروطها على الجميع. القرار ليس تقنياً ولا إدارياً، بل قرار مصيري يحدّد إذا كان لبنان سيبقى وطناً أو يتحوّل إلى ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.
دماء لن تذهب هدرًا
رحم الله شهداءنا الأبطال. دماؤهم أمانة في أعناقنا، وهي صرخة مدوّية في وجه السلاح غير الشرعي، وفي وجه حزب الله تحديدًا. آن الأوان لوقف ازدواجيّة السلاح وإنهاء زمن الدويلة داخل الدولة. لبنان لن يحميه حزب مسلّح، بل جيش واحد… وإلا فلننتظر المزيد من الألم.
من وادي زبقين، تصعد صرخة الشهداء إلى كل بيت في لبنان:
لا مقاومة تقتل أبناء وطنها.
لا سلاح فوق سلاح الجيش.
لا دويلة داخل الدولة.
إمّا لبنان واحد بجيش واحد… أو لا لبنان.
دماؤكم لن نسمح أن تُنسى. أنتم خطّنا الأحمر، وحزب الله هو الخطر الأسود.
الجيش هو الحامي… والجيش هو لبنان.