للموسم الخامس على التوالي في مسيرته الشابة، نجح مارك-أنطوني إبراهيم في تحسين رقمه الشخصي في سباق 400 متر حواجز. ويبدو أنّ بلوغ نصف نهائي بطولة العالم المقبلة في أيلول بالعاصمة اليابانية طوكيو (في حال تأكّد تأهّله) هدف واقعيّ للبطل اللبناني الكبير.
بتسجيله رقمًا شخصيًا جديدًا قدره 48.95 ثانية في بلجيكا يوم السبت 9 آب 2025، كسر مارك-أنطوني إبراهيم مجدّدًا الرقم القياسي اللبناني، ونزل تحت حاجز الـ 49 ثانية في سباق 400 متر حواجز للمرة الأولى في مسيرته (إبراهيم سيبلغ الثالثة والعشرين في كانون الأوّل المقبل). هذا الزمن ما زال بعيدًا من أزمنة الرباعي المتوّج بالميداليات في هذه المسابقة خلال آخر أولمبياد وبطولة عالم في 2024 و 2023 (كارستن وارهولم، راي بنجامين، كايرون ماكماستر، وأليسون دوس سانتوس)، حيث حُسمت البرونزية عام 2023 بزمن 47.56 ثانية، وفي 2024 بزمن 47.26 ثانية.
مع ذلك، فإنّ تسجيل زمن مماثل (حوالى 49 ثانية) في بطولة العالم المقبلة بطوكيو في أيلول — التي تأهّل إليها حاليًا كأفضل رياضي لبناني للعام (رجالًا ونساءً) — قد يفتح له باب التأهّل من الدور الأوّل إلى نصف النهائي. إنجاز لم يسبق لأيّ رياضيّ لبنانيّ تحقيقه في بطولة كبرى على مستوى الكبار (بطولة العالم أو الألعاب الأولمبية). أما على مستوى الشباب، فقد حقّق إبراهيم هذا الإنجاز سابقًا في بطولة العالم تحت 20 سنة عام 2021 في كينيا، حين بلغ نصف النهائي وكاد يتأهّل للنهائي.
في بطولة العالم الأخيرة 2023 في بودابست، كان آخر المتأهلين إلى نصف النهائي بعد الدور الأول هو الصيني تشييو شي بزمن 49.25 ثانية. وفي أولمبياد باريس 2024، كان زمن آخر المتأهلين مشابهًا تقريبًا — 49.24 ثانية بتوقيع كايرون ماكماستر. إبراهيم سبق له أن سجل أو عادل هذين الزمنين ثلاث مرات في مسيرته، بينها آخر سباقين له في 2025.
موسم صعب لكن ناجح
موسم 2025 كان صعبًَا ذهنيًا على البطل. هذا العام، تأهّل إبراهيم إلى أوّل نهائي دولي كبير له، حيث حلّ سادسًا في بطولة آسيا بكوريا الجنوبية، كما حلّ خامسًا في بطولة العالم الجامعية بألمانيا. هاتان النتيجتان أكّدتا قدرته على الحضور في المواعيد الكبرى، لكنّ زمنيه في نهائي هاتين البطولتين (50.56 و 50.05 ثانية) تركا شعورًا بالخيبة، إذ كانت أزمنة الفائزين بالميداليات في متناوله لو كان في أفضل أيامه.
من 2021 إلى 2024، انتقل إبراهيم من رقم شخصي 51.90 ثانية إلى 49.23 ثانية، أي تحسّن قدره 1.67 ثانية خلال أربع سنوات، وبمعدّل يقارب 0.56 ثانية في الموسم الواحد. في هذا الموسم (2025)، تحسّن بفارق 0.28 ثانية فقط، لكن مع اقترابه من مستوى نخبة العالم، يصبح تحطيم الأرقام أكثر صعوبة. موسم إبراهيم لم ينتهِ بعد، إذ ما زالت أمامه بطولة العالم وربما سباقات أخرى قبل نهاية 2025.
تحديد سقف إمكانيات هذا البطل أمر صعب، خاصة أنّ ذروة أفضل نجوم هذه المسافة تأتي عادة بين سن 24 و 28 عامًا. على سبيل المثال، أسطورة السباق كارستن وارهولم سجّل رقمه القياسي (45.94 ثانية) وهو في عمر 25 عامًا و 5 أشهر في أولمبياد طوكيو 2021. البطل الأولمبي 2024، راي بنجامين، حقق أفضل أرقامه عام 2021 وكان يبلغ من العمر 24 عامًا وشهرًا واحدًا. ومع ذلك، هناك أمثلة عديدة لرياضيين من الصفين الأول والثاني حققوا أرقامهم القياسية بعد سن 28 عامًا.
المؤكد اليوم أنّ مارك-أنطوني إبراهيم، البالغ 22 عامًا ونصفًا، ما زال يملك الوقت في صالحه. لكن من الضروري أن تتكاتف كل أطراف المجتمع الرياضي اللبناني ليتمكن من استثمار كامل إمكانياته الهائلة.