نوال برّو

حدائق الحيوان في لبنان: معتقلات بلا تراخيص ومعاناة لا تنتهي!

4 دقائق للقراءة
لا تتّبع حدائق الحيوانات في لبنان المعايير الدولية

بينما تتصدر قضايا العنف ضد الحيوانات الشاردة واجهة النقاش من حين لآخر، تبرز اليوم قضية أكثر إيلامًا، وهي معاناة حيوانات حدائق الحيوان في لبنان. فمؤخرًا، اجتاحت حملة واسعة النطاق وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبةً بإغلاق Zazoo في الحازمية بسبب الظروف المروعة التي لا تليق بكائن حي. لكن الصدمة الأكبر هي أن الأخيرة ليست سوى غيض من فيض.


ففي لبنان، توجد 6 حدائق حيوان، وجميعها غير مرخصة رسميًا بموجب القانون، وفق ما كشفته نائبة رئيس جمعية الحياة البرية اللبنانية ألكسندرا يوسف، مؤكدةً أنّ واقع حدائق الحيوانات في لبنان يحتاج إلى حل جذري وإعادة تأهيل، مشيدة بدور وزير الزراعة نزار هاني الذي تحرك لإغلاق  Zazoo. وفي ما يتعلق بمصير الحيوانات، استلمت جمعية Animals Lebanon الأشبال المستوردة لإرسالها إلى محميات في الخارج، فيما ستستلم جمعية Beta الكلاب وجمعية الحياة البرية اللبنانية الحيوانات البرية اللبنانية لإعادة تأهيلها للعيش في البرية.


وعن أسباب هذه الحملة التي استهدفت zazoo, تشرح أنها أكثر الحدائق إهمالاً في لبنان. وتضيف: "شرارة هذه الأزمة كانت عقب استيراد شبلين رغم أن أمانة CITES كانت قد أصدرت توصية دولية بعدم استيراد أو تصدير الحيوانات البرية المدرجة ضمن الاتفاقية إلى أو من لبنان، مما فتح الباب أمام ملف التهريب أيضًا".


ومن بين ممارسات zazoo، يُلاحظ تأجير الكلاب، وهو ما يرهقها بسبب التنقل المستمر دون راحة ويسبب لها توترًا. وفي محاولة لجذب الزوار، يسمح لهم بإطعام الحيوانات البرية كأشبال الأسود والدببة والقرود من دون حواجز. هذه الممارسات لا تقتصر على Zazoo، بل تنتشر في حدائق أخرى مثل Animal City، ما يفتح الباب أمام ملاحقات أوسع، بحسب يوسف، التي تُلفت النظر إلى أنه "على الرغم من أن وجود الحيوانات البرية اللبنانية في الحدائق ممنوع قانونيًا، إلا أن هذه الحيوانات موجودة فيها بالفعل، مثل الذئاب، والواوي، والثعالب".


وقد يتبادر إلى الذهن سؤال مهم: لماذا يُمنع على حدائق الحيوانات في لبنان اقتناء حيوانات مفترسة، في حين أن ذلك مسموح في معظم دول العالم؟ تجيب يوسف: "لأن حدائق الحيوانات في لبنان لا تتبع ببساطة المعايير الدولية التي تشمل سلامة الزائر والحيوان، تسجيل الحيوانات وتتبعها، الترخيص المؤسسي، والامتثال لاتفاقية CITES. مع الإشارة إلى أن حوادث عدة حصلت في السنوات الأخيرة، كعضّ شبل طفلًا وتشويه قرد وجه امرأة".


ويتوجب أن يكون الهدف من الاحتفاظ بهذه الحيوانات هو لأغراض تعليمية أو بحثية أو للحماية من الانقراض وليس الاستعراض. ويفترض أن توفر مساحات واسعة لها (مثل الحد الأدنى 400 متر² لزوج من الأسود)، بيئة مناسبة ( أماكن للظل والتسلق، مياه عذبة)، تغذية متوازنة (لحم طازج، مكملات)، رعاية طبية، وتحفيز سلوكي (وجود ألعاب، تدريبات).


وبالحديث عن العراقيل التي واجهتها جمعيات حماية حقوق الحيوان في لبنان خلال مسيرة ملاحقة حدائق الحيوانات، تشكو يوسف أنه وبعيداً عن إهمال الجهات الرسمية الذي كان سائداً، شكلت الواسطة والتغطية السياسية أكبر العراقيل. أما بشأن القضية التي تعتزم الجمعيات متابعتها كخطوة مقبلة، فتقول إن بعض هذه الحدائق متورطة في بيع الحيوانات البرية اللبنانية، سواء محليًا أو إلى الخارج، في مخالفة صريحة للقانون.


وفي رسالة للمواطنين، ناشدتهم بضرورة مقاطعة حدائق الحيوانات، بهدف الضغط عليها لإغلاقها، داعيةً إياهم بدعم الجمعيات والملاجئ التي تُعنى بحماية حقوق الحيوانات. وأوضحت أن الجمعيات لا تعارض وجود حدائق الحيوانات بشكل عام، بل ترفض سوء المعاملة وعدم الالتزام بالمعايير الدولية.


ختامًا، ومع تأكيد يوسف أن قطار إنقاذ الحيوانات سيمضي قدمًا فإنه تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية أخلاقية وإنسانية بأن نكون القوة الدافعة لهذا التغيير، والصوت المدوي لهذه المخلوقات البريئة.