من رصاص حزيران إلى رحيل آب... كولومبيا تودّع أوريبي

3 دقائق للقراءة
صورة أوريبي على مقعده في الكونغرس أمس (أسوشييتد برس)

كشفت عائلة السيناتور الكولومبي ميغيل أوريبي، الذي كان مرشحًا للرئاسة عن المعارضة اليمينية ومعروفًا بانتقاداته الحادة لإدارة الرئيس اليساري غوستافو بيترو، أنه توفي عن عمر ناهز 39 عامًا إثر إصابته برصاصتين في الرأس خلال تجمّع انتخابي في العاصمة بوغوتا في 7 حزيران الماضي، حيث بقي منذ ذلك الحين في وحدة العناية المركّزة في حال خطرة مع فترات تحسّن طفيف حتى إعلان وفاته أمس. وقالت زوجته ماريا كلوديا تارازونا: "أسأل الله أن يرشدني إلى طريق العيش من دونك... أرقد بسلام يا حب حياتي، سأعتني بأطفالنا".



وفي التفاصيل المعروفة حتى الآن حول عملية اغتيال أوريبي، يقبع ستة أشخاص رهن الاعتقال على خلفية حادث إطلاق النار، من بينهم رجلان تفيد النيابة العامة بأنهما التقيا في مدينة ميديين للتخطيط لعملية الاغتيال. وقد أُلقي القبض على فتى يبلغ من العمر 15 عامًا، متهم بتنفيذ عملية إطلاق النار، في غضون ساعات من وقوع الجريمة، لكن الشرطة تؤكد أنها تلاحق "الجهات المدبّرة" للهجوم.



وفي مقطع فيديو يوثق اعتقال الفتى، تحققت منه وكالة "رويترز"، يمكن سماعه وهو يصرخ بأنه جرى استئجاره من قِبل تاجر مخدّرات محلّي، فيما اشتكى حلفاء أوريبي من أن الحكومة تجاهلت طلبات متكرّرة لتعزيز فريق حراسته المقدّم من الدولة.



وأثار إطلاق النار قلق الكولومبيين الذين لم يشهدوا مثل هذا النوع من العنف السياسي ضدّ مرشحين للرئاسة منذ إعلان بابلو إسكوبار الحرب على الدولة في التسعينات. وكانت والدة أوريبي نفسها، الصحافية الشهيرة ديانا تورباي، من بين ضحايا تلك الحقبة، إذ توفيت خلال عملية إنقاذ للشرطة بعدما اختطفها مهرّبو مخدّرات بقيادة إسكوبار، في محاولة منهم لعرقلة تسليمهم إلى أميركا. وأكد أوريبي، الذي كان يبلغ خمس سنوات فقط عندما قُتلت والدته، العام الماضي، أنه "إذا كانت والدتي مستعدّة للتضحية بحياتها من أجل قضية، فكيف لا أفعل الشيء عينه في حياتي وفي السياسة؟".



وكان أوريبي، المحامي الحاصل على درجة الماجستير في الإدارة العامة من جامعة هارفارد، قد دخل إلى عالم السياسة كعضو في مجلس مدينة بوغوتا عندما كان في الـ 26 من عمره. وقاد أوريبي لائحة حزب "الوسط الديمقراطي" في مجلس الشيوخ خلال انتخابات عام 2022 تحت شعار "كولومبيا أوّلًا"، وفاز بمقعد في المجلس وكان صاحب أعلى عدد من الأصوات في الحزب المحافظ الذي يقوده الرئيس السابق ألفارو أوريبي. واعتبر الرئيس السابق، الذي لا تربطه قرابة بالسيناتور، أن "الشرّ يدمّر كلّ شيء، لقد قتلوا الأمل، فلتكن معركة ميغيل نورًا يضيء طريق كولومبيا".