لا تزال الاتصالات والمحادثات الدبلوماسية الكثيفة مستمرّة قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، المقرّر إجراؤها في ألاسكا يوم الجمعة، حيث كشفت الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أجرى محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ناقشا خلالها التحضيرات لقمة ألاسكا، وأكدا توجّههما نحو إنجاح لقاء زعيمَي البلدين، في وقت أجرى فيه بوتين محادثة هاتفية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بحثا خلالها المحادثات المقبلة مع ترامب، وشدّدا على "التزامهما بمواصلة تطوير علاقات الصداقة وحسن الجوار والتعاون في كافة المجالات، بما يتماشى مع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة" بين البلدين. وأشاد بوتين بـ "الدعم الذي قدّمته كوريا الشمالية خلال تحرير مقاطعة كورسك من القوات الغازية لنظام كييف، والشجاعة والبطولة والإيثار الذي أظهره جنود كوريا الشمالية".
وفي إطار إصرار الدول الأوروبّية وأوكرانيا على عدم إقصائها من المحادثات المتعلّقة بتسوية الغزو الروسي، أكد 26 من رؤساء الدول والحكومات الأوروبّية في بيان أن الأوكرانيين يتعيّن أن يتمتعوا بالحرّية في تقرير مستقبلهم وأن الحلّ الدبلوماسي لا بدّ أن يحمي المصالح الأوكرانية والأوروبّية، موضحين أنه "لا يمكن إجراء مفاوضات ذات معنى إلّا في سياق وقف إطلاق النار أو خفض الأعمال القتالية، ولدينا جميعًا القناعة ذاتها بأن الحلّ الدبلوماسي يجب أن يحمي المصالح الأمنية الحيوية لأوكرانيا وأوروبا". وأيّد قادة كافة دول الاتحاد الأوروبي، باستثناء المجر، البيان الذي جرى الاتفاق عليه الإثنين ونشر أمس. ولاحقًا، اعتبر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أن روسيا انتصرت في الحرب، مشيرًا إلى أنه عارض جزئيًا البيان لأنه جعل أوروبا تبدو "سخيفة ومثيرة للشفقة".
توازيًا، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن امتنانه لقادة أوروبا "على دعمهم الواضح لاستقلالنا ووحدة أراضينا، ولانتهاجهم هذا النهج النشط في الدبلوماسية الذي يمكن أن يساعد على إنهاء هذه الحرب بسلام مشرّف"، محذرًا من أن "الجيش الروسي لا يستعدّ لإنهاء الحرب، بل على العكس، يقوم بتحرّكات تشير إلى الاستعداد لعمليات هجومية جديدة، وفي مثل هذه الظروف، من المهمّ ألّا تتعرّض وحدة العالم للتهديد". وحسم أن "القضايا المتعلّقة بأمن أوكرانيا وأمن أوروبا نناقشها جميعًا معًا، وأي قرار يجب أن يضيف إلى قدراتنا المشتركة في مجال الأمن".
وتابع زيلينسكي سلسلة اتصالاته الدولية المكثفة أمس، حيث أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شكره خلالها "على دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وكذلك على دور تركيا الوسيط خلال الاجتماعات مع الجانب الروسي في اسطنبول"، كاشفًا أن أردوغان أكد "بوضوح أن أي مفاوضات لا تكون أوكرانيا طرفًا فيها لن تحقق سلامًا مستدامًا". وأبدى زيلينسكي استعداده "لأي صيغة اجتماع تهدف إلى وقف القتل وإنهاء الحرب"، لافتًا إلى أن أردوغان أكد استعداد أنقرة لتنظيم قمة تجمع قادة أوكرانيا وأميركا وروسيا وتركيا. وأجرى زيلينسكي اتصالًا هاتفيًا مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، أطلعه خلاله "على كافة محادثاتنا مع شركائنا، والخطوات الممكنة".
ميدانيًا، شنت القوات الروسية هجومًا مباغتًا في شرق أوكرانيا قرب بلدة دوبروبيليا، في خطوة قد يكون هدفها زيادة الضغط على أوكرانيا للتنازل عن أراض قبل قمة ألاسكا. وأظهرت خرائط عمليات على مدوّنة "ديب ستيت" أن القوات الروسية تقدّمت سريعًا لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات نحو الشمال في محورين خلال الأيام القليلة الماضية، في إطار مساعيها للسيطرة الكاملة على منطقة دونيتسك في أوكرانيا. ويفيد محلّلون عسكريون بأن الروس يستخدمون مجموعات صغيرة من الجنود في محاولة لتثبيت أقدامهم، لكن من غير المؤكد ما إذا كان بوسعهم الحفاظ على مواقعهم في مواجهة أي تقدّم أوكراني، في حين كانت تقارير إعلامية غير مؤكدة قد أفادت بأن بوتين أبلغ ترامب بأنه يريد من أوكرانيا تسليم الجزء الذي لا تسيطر عليه روسيا من دونيتسك.
وكشفت "ديب ستيت" أن الروس تقدّموا قرب ثلاث قرى في قطاع من الجبهة يرتبط بمدينتي بوكروفسك وكوستيانتينيفكا الأوكرانيتين، اللتين تحاول موسكو تطويقهما مستغلّة افتقار كييف للقوّة البشرية، مشيرة إلى أن "الوضع فوضوي تمامًا، فالعدوّ يتوغل إلى العمق بعد أن وجد ثغرات في الدفاع محاولًا تعزيز قواته وتجميعها بسرعة من أجل إحراز مزيد من التقدّم". وذكرت الدفاع الروسية أن وحدات من جيشها عززت مواقعها على الجبهة، فيما أكد الجيش الأوكراني أنه يخوض قتالًا "صعبًا" قرب مدينتي بوكروفسك ودوبروبيليا وأنه أرسل قوات احتياطية لمنع تقدّم مجموعات صغيرة من القوات الروسية.