محمود ضحى

مصير السلاح... بين حكمة الرئيس برّي وتصعيد نعيم قاسم

4 دقائق للقراءة

تتواصل المواقف التصعيدية من قبل «حزب الله» رفضاً للورقة الأميركية المطروحة على الحكومة اللبنانية، والتي تنصّ على حصر السلاح بيد الدولة. فقد عبّر رئيس كتلة نواب "حزب الله" النائب محمد رعد عن الموقف بلغة "التضحية الكربلائية"، فيما ذهب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم إلى خطاب أكثر حدة، ينذر بمواجهة مفتوحة.



برّي يضبط الإيقاع من عين التينة

في المقابل، يتبنّى رئيس مجلس النواب نبيه بري مقاربة مختلفة تقوم على تهدئة التوترات وفتح قنوات للحوار، والحفاظ على الأمن الداخلي لمنع أي اشتباك يزيد الأزمة ويعقدها.

فمن عين التينة، يواصل بري "الأخ الأكبر" جهوده لإيجاد مخارج سياسية تحفظ الاستقرار الداخلي، آخذًا في الاعتبار المتغيرات الإقليمية والميدانية من غزة إلى طهران، مرورًا بسوريا ولبنان.



لا استقالة.. ولا تصعيد

سياسيًا، تؤكد مصادر قريبة من بري أن لا نية لدى وزراء «الثنائي الشيعي» للاستقالة من الحكومة، في ما يبدو رسالة مزدوجة: الأولى بأن الوضع لم يصل إلى مرحلة القطيعة، والثانية بأن الخيار الدبلوماسي لا يزال قائمًا لحماية موقع الطائفة الشيعية ضمن الدولة، وأن المواجهة في ظل الظروف الأقليمية الحالية ستعود بخسائر كبيرة على مكتسبات "الثنائي" السياسية في الدولة.



لا مواجهة.. بل «كسب الوقت»

برّي، الذي يُرتقب أن يُلقي خطابًا مفصليًا في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، سيحدّد في كلمته ملامح المرحلة المقبلة، لا سيما داخل البيت الشيعي وفي علاقته بالرئاسات الثلاث، ودور الطائفة الشيعية بالبعد الوطني.



وتكشف مصادر سياسية أن استراتيجيته للمرحلة المقبلة فيما يتعلق بـ"حصر السلاح" ستقوم على "كسب الوقت" بين إقرار الورقة الأميركية وبين تنفيذها العملي، مستفيداً من الثغرات الزمنية لتمرير استحقاقات داخلية وإقليمية دقيقة.



وتكمن أهمية هذا الوقت الإضافي في أمرين رئيسيين:

• داخليًا: إرضاء المجتمع الدولي عبر البدء بتنفيذ ورقة "براك" من خلال الشروع بسحب السلاح الفلسطيني داخل لبنان ما سيشكل خطوة تمهيدية ومقبولة داخليًا وخارجيًا، وكذلك ستشكل تلك الخطوة كسب وقت إضافي للتواصل لتوافق حول آليات سحب سلاح "حزب الله" بعيدًا عن مهلة الستين يومًا.



• خارجيًا: ترقب نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية، التي ستُحدد اتجاهات المرحلة المقبلة إقليميًا، خصوصًا في ظل تلويح إسرائيل بحرب واسعة النطاق ضد طهران.



في هذا السياق، تشير المصادر إلى إن الرئيس بري يدرك أهمية الظرف الإقليمي الحالي والمتغيرات التي قد تطرأ في لبنان في ظل تسارع الأحداث، خصوصاً في ظل الوضع الهش للطائفة الشيعية بعد تداعيات حرب أيلول، وما خلفته من دمار إنساني واقتصادي، يحمّل الثنائي الشيعي مسؤولية ترميمه.



بري يحتضن الحزب ويوازن بين الداخل والخارج

أما في ما يتعلق بـ«حزب الله»، فإن الرئيس بري، يدرك دقة المرحلة التي يمر بها الحزب، لا سيما بعد الضربات العسكرية التي تلقاها، وتراجع حضوره الإقليمي مقارنةً بمرحلة ما قبل الحرب. وهو ما يفسّر، لجوء الحزب إلى رفع سقف خطابه السياسي، في محاولة لشدّ العصب الداخلي، دون الإيحاء بأنه في موقع ضعف.



فهم بري للحالة داخل حزب الله، يجعله قادر على طمأنة الأطراف اللبنانية حول حدود التصعيد الفعلية، بعيدًا عن الخطابات التصعيدية التي يوجهها الحزب.



حوار داخلي لتحصين البيت الشيعي

من هنا يتولّى شخصيًا إدارة قنوات الحوار مع «حزب الله»، إدراكًا منه لدقة المرحلة وحساسية التوازنات الداخلية. ويسعى بري من خلال هذا الحوار إلى بلورة موقف موحد يجنّب الطائفة الشيعية ارتدادات أي تحوّلات إقليمية كبرى، ويُحافظ على تماسكها السياسي والاجتماعي.



وفي هذا السياق، يحرص برّي على أداء دور «صمام الأمان» داخل الطائفة والبلد، رافضًا الانجرار إلى أي تصعيد داخلي غير محسوب. كما يعمل في الوقت نفسه على رسم ملامح دور الطائفة الشيعية في لبنان ما بعد الأزمات، بما يضمن الحفاظ على مكتسباتها ضمن الدولة، وبما يتلاءم مع التحولات في شكل النظام الجديد.