محمد البابا

قمة ترامب وبوتين في ألاسكا: بين الاستقبال المهيب وفشل الوصول إلى اتفاق

4 دقائق للقراءة
أنكوراج، ألاسكا

في خطوة تاريخية، اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة "إلمندورف-ريتشاردسون" العسكرية في أنكوراج، ألاسكا، في قمة وصفت بأنها الأهم بين واشنطن وموسكو منذ سنوات. ورغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت اللقاء، إلا أن القمة لم تسفر عن أي تقدم ملموس في ملف الحرب الأوكرانية.



لحظة الوصول: عرض عسكري مهيب

هبطت طائرة الرئيس ترامب أولاً، تلاها بعد 27 دقيقة هبوط طائرة الرئيس بوتين. في لحظة واحدة، خرج الرئيسان من طائرتيهما، واستقبل ترامب ضيفه الروسي استقبالاً حافياً ولافتاً، حيث كانت مصافحته قوية وتعكس عزيمته وثقته بنفسه. أكثر ما جذب الانتباه كان العرض الجوي المهيب: طائرة B‑2 حلّقت فوق المكان، بمرافقة طائرات F‑22 مصطفة على المدرج، وسط سجاد أحمر يعكس قدراً من الهيبة والرمزية العسكرية.



التغييرات المفاجئة في جدول اللقاء

كان من المتوقع أن يعقد الرئيسان اجتماعًا ثنائيًا، إلا أن البروتوكول المعد مسبقًا تم تغييره فجأة. بدلاً من اللقاء الثنائي، تم عقد اجتماع سداسي ضمّ الرئيس ترامب، وزير خارجيته ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ويتكوف، إضافةً إلى الرئيس بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، وشخص ثالث اسمه شوميكوف.



تفاصيل الاجتماع والنتائج الرسمية

استمر الاجتماع لمدة أقل من ثلاث ساعات، على الرغم من أن الكرملين كان قد أعلن قبل القمة أنّ الاجتماع قد يستمر نحو سبع ساعات. بعد انتهاء الاجتماع، عُقد مؤتمر صحفي مقتضب، ظهر فيه بوتين سعيداً بوجوده، لكنه لم يقدم أي مستجدات ملموسة. لم يُفتح المجال للأسئلة، مما أعطى الانطباع بأن المؤتمر أقرب إلى عرض بروتوكولي منه إلى إحاطة سياسية حقيقية.



خلال المؤتمر الصحفي، قال الرئيس الروسي:

"أسسنا اتصالات مباشرة جيدة للغاية مع ترامب (...) يجب تخطي العداء مع أميركا إلى الحوار. العلاقات بين البلدين وصلت إلى أدنى مستوى مؤخراً، ومن الضروري تصحيح مسار العلاقات مع أميركا والبدء في العمل المشترك."



وأضاف بشأن التسوية في أوكرانيا:

"التسوية في أوكرانيا يجب أن تكون طويلة الأمد (...) أتفقت مع ترامب على ضرورة ضمان أمن أوكرانيا لكن مع تلبية مطالبنا."

من جانبه، قال وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف إن "الأجواء ممتازة عقب المفاوضات في ألاسكا."



أما الرئيس الأميركي، فقد قال:

"تم إحراز تقدم كبير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (...) سأجتمع مع بوتين مجدداً على الأرجح قريباً. المباحثات كانت عصيبة، لكن لم نصل بعد إلى ما نريد، رغم إحراز تقدم رائع."



وأشار أيضاً إلى أن "الآن، العبء يقع على كاهل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لضمان التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية الأوكرانية"، مضيفاً أن الدول الأوروبية مطالبة بالمشاركة ولو قليلاً.



النتائج الخاصة للمفاوضات

وفق مصادر خاصة، كشف اللقاء عن عدة نقاط حرجة:


1. فشل الرئيس ترامب في فرض صيغة وقف إطلاق النار المباشر، وكان من المقرر بدء مفاوضات مباشرة بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلا أن بوتين رفض هذا الأمر بشدة.


2. قدم بوتين عرضاً يتضمن خروج الجيش الأوكراني من مقاطعة دونبتسك، مقابل تجميد القتال في زاباروجيا وخيرسون، مع إمكانية الوصول إلى اتفاق ينسحب فيه القوات الروسية من سومي وخاركيف.


3. حاول ترامب الحصول على ضمانات أمنية لأوكرانيا ضمن إطار الناتو مع تفعيل المادة الخامسة، من دون انضمام رسمي لأوكرانيا، لكنها ستظل تحصل على دعم الحلف، إلا أن هذه النقطة لم تصل إلى صيغة نهائية.



إلغاء الفعاليات ومغادرة الوفدين

ألغيت بعد ذلك عدة فعاليات مقررة: الغداء المشترك للوفدين، واجتماع الفرق الفنية لتوقيع اتفاقيات أو مذكرات تفاهم. غادر الرئيسان فوراً، مع تسجيل لحظة دردشة قصيرة بينهما دامت حوالي سبع دقائق، كانت آخر لمسة ودية قبل الانفصال.



ردود الفعل الإعلامية

رغم أهمية القمة الرمزية، أفادت وكالات الأنباء الدولية أن الاجتماع لم يسفر عن أي اتفاق ملموس بشأن وقف إطلاق النار أو خطوات عملية لحل الأزمة الأوكرانية. الرئيس ترامب وصف القمة بأنها "مثمرة للغاية"، لكنه شدد على أن "لا صفقة حتى يتم التوصل إلى صفقة"، فيما أكّد بوتين تمسك روسيا بمواقفها الثابتة، بما في ذلك رفض انضمام أوكرانيا إلى الناتو.



رغم كل الرمزية والبروتوكول، فإن نتائج القمة تركت مسافة كبيرة بين التصريحات الرسمية والواقع السياسي، مؤكدة أن الخلافات بين واشنطن وموسكو ما تزال عميقة، وأن أي اختراق جدي سيحتاج إلى جولات لاحقة من التفاوض.