مارون مارون

التمرّد واحد... تبدّلت الأسماء

3 دقائق للقراءة

في تاريخ لبنان الحديث، لا يمكن المرور على مرحلة أواخر الثمانينيات من دون التوقّف عند تجربة العماد ميشال عون، الذي انتهت ولايته كرئيس حكومة إنتقالية، يوم انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوّض، إلا أنه رفض تسليم مقاليد السلطة ومقر الرئاسة في بعبدا، وقد استمر في اصدار الأوامر لعدد من ألوية الجيش،  واعتبر في حينه أنه يُمسك بشرعية موازية للدولة اللبنانية. بين العامين 1988 و1990 عاش لبنان واحداً من أخطر فصول الإنقسام، حيث تمرّد قائد الجيش على السلطة السياسيّة الشرعيّة، رافضاً التسويات الوطنيّة، ومعلناً الحرب تلو الأخرى منها "التحرير" و"الإلغاء"، فيما كان في الواقع يقود انقلاباً على الشرعية اللبنانية.


انتهى هذا التمرد كما ينتهي كل خروج على الدولة: سحق عسكري كامل، وانتصار للشرعية اللبنانية التي استعادت بسط سلطتها على جميع المناطق التي كان يسيطر عليها عون، قبل أن يُنفى إلى فرنسا في 30 آب  1990. يومها لم تنفعه لا رتبته العسكرية ولا موقعه كقائد للجيش، إذ إن الدولة تعاملت معه كمتمرّد على الشرعية، وليس كرئيس ميليشيا أو زعيم حزبي.


اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يقف لبنان أمام مشهد مُشابه لكن بخطورة مُضاعفة. فما يقوم به نعيم قاسم، أمين عام حزب الله، لا يختلف في جوهره عمّا قام به عون، بل يفوقه تعقيداً وخطورة. فإذا كان عون مجرّد رئيس حكومة انتقالية، وقائد جيش تمرد على السلطة السياسية، فإن قاسم يتزعّم ميليشيا مسلّحة ذات طابع طائفي مذهبي، ارتكبت جرائم واغتيالات بحق اللبنانيين، وشاركت في أعمال إرهابية داخل لبنان وخارجه، وتستمر حتّى اليوم في فرض هيمنتها على قرار الدولة، مُعلنة صراحة رفضها التخلّي عن سلاحها غير الشرعي.


وجه الشبه بين الحالتين واضح: تمرّد على الشرعية، رفض لمنطق الدولة، محاولة لفرض سلطة بديلة. لكن الفارق أن ميشال عون كان رئيس حكومة انتقالية وقائداً للجيش تمرّد على السلطة السياسية، فيما نعيم قاسم يقود تنظيماً مُسلحاً يشكّل خطراً مباشراً على كيان الدولة ومؤسساتها. ومع ذلك، القاعدة تبقى نفسها: كل تمرد على الدولة، أياً كان شكله أو حجمه، مصيره الفشل، كما حصل مع عون في العام 1990.


ما أشبه اليوم بالأمس. تبدّلت الأسماء، لكن التمرّد واحد. وكما تم سحق محاولة عون الإنقلابية وإعادة الإعتبار لشرعية الدولة، كذلك لا بُدّ من أن تُواجه الدولة اللبنانيّة اليوم تمرّد "حزب الله" بالمنطق ذاته ولو اختلفت طرق المواجهة والأسلوب الذي قد يُعتمد: لا سلاح فوق سلاحها، ولا شرعية تعلو على شرعيتها. فالتاريخ لا يرحم، والدولة لن تكون مزرعة سائبة في خدمة طهران وملحقاتها، فلبنان لنا جميعاً وليس للشيخ نعيم قاسم ولا للمرشد علي خامنئي... والسلام





رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"