شارك عشرات آلاف الإسرائيليين في إضراب في أنحاء البلاد أمس دعمًا لعائلات الرهائن في غزة، مطالبين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق مع "حماس" لإنهاء الحرب وإطلاق سراح بقية الرهائن، حيث أغلق بعض المتظاهرين الشوارع والطرق السريعة، ومنها الطريق الرئيسي بين القدس وتل أبيب. وبينما أغلقت بعض الشركات، فتحت أخرى أبوابها خلال يوم العمل العادي، أمّا المدارس، فهي في عطلة صيفية ولم تتأثر بالإضراب. واعتبر نتنياهو أمام مجلس الوزراء أن "من يدعون اليوم إلى إنهاء الحرب من دون هزيمة "حماس" لا يقتصر دورهم على تشديد موقف "حماس" وتأخير إطلاق سراح رهائننا فحسب، بل يفتحون الباب أيضًا أمام تكرار مآسي 7 أكتوبر مرّة بعد أخرى".
وجزم نتنياهو بأن حكومته عاقدة العزم على تنفيذ قرار الجيش بالسيطرة على مدينة غزة، مشيرًا إلى أنه "نفذ وعده" بعدم إقامة دولة فلسطينية رغم ضغوط داخلية وخارجية بعضها من رؤساء أميركيين، في وقت أكد فيه قائد الأركان الإسرائيلي إيال زامير خلال جولة ميدانية في غزة أنه "سننطلق قريبًا إلى المرحلة التالية من عملية "عربات جدعون"، وفي إطارها سنواصل تعميق الضربات ضدّ "حماس" في مدينة غزة حتى حسمها"، متوعّدًا بأن الجيش "سيُشغّل كلّ قدراته في البرّ والجو والبحر" من أجل توجيه ضربات قوية إلى "حماس".
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن زامير صدّق على خطط احتلال مدينة غزة، مشيرة إلى تقديرات للجيش بأن احتلال المدينة سوف يستغرق أربعة أشهر. وكشفت أن واشنطن طلبت الاطلاع على خطط احتلال غزة، موضحة أن إسرائيل أبلغت الوسطاء أن يعيدوا "حماس" للتفاوض وإلّا ستبدأ أولى مراحل احتلال المدينة قريبًا.
في الغضون، اتسعت دائرة الاحتجاجات في إسرائيل مع انضمام شخصيات سياسية بارزة إليها، حيث شارك وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت وزعيم المعارضة يائير لابيد في تظاهرات وسط تل أبيب. وأكد لابيد أمام حشد من المتظاهرين في "ساحة الرهائن" ردًا على ما يبدو على انتقادات نتنياهو للمتظاهرين، أن "أكثر ما يُضعف "حماس" هو رؤيتنا معًا، وتضامننا، وقوّة الضمانة المتبادلة في إسرائيل"، معتبرًا أنه "عندما تُعارض الحكومة عائلات المختطفين والمتظاهرين، فهذا يُعزز "حماس" بشكل كبير". وظهر غالانت إلى جانب عائلات الرهائن وممثلين عنهم، مؤكدًا دعمه للمطلب الرئيسي المتمثل في إنهاء القتال مقابل الإفراج عن الرهائن. بالتوازي، أظهر مقطع فيديو نُشر حديثًا للرهينة متان زنغاوكر الذي تحتجزه "حماس"، وهو يناشد الشعب والقيادة في إسرائيل لإعادته.
دبلوماسيًا، رأت القاهرة أن ما تردّد عن مشاورات إسرائيلية مع بعض الدول في شأن تهجير الغزيين يدخل في إطار "سياسة إسرائيلية مرفوضة تستهدف إفراغ الأرض الفلسطينية"، موضحة أن "اتصالات مصر مع الدول التي تردّدت أنباء عن موافقتها على استقبال الفلسطينيين أفادت بعدم قبولها لتلك المخطّطات المستهجنة".
على صعيد آخر، استهدفت البحرية الإسرائيلية محطّة كهرباء حزيز التي تستخدمها ميليشيا الحوثي اليمنية في جنوب صنعاء، فيما توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه "سيدفع الحوثيون فائدة مركّبة على أي محاولة لإطلاق النار على إسرائيل، نحن نفرض عليهم حصارًا جويًا وبحريًا، وهو أمر مؤلم جدًا بالنسبة إليهم، وقد هاجمنا أهدافًا للبنية التحتية والطاقة، هذه مجرّد البداية، الباقي سيكون قويًا ومؤلمًا، فمن يرفع يده على إسرائيل، تقطع يده".
إيرانيًا، اعتبر "الحرس الثوري" أن "شعوب المنطقة المظلومة، في ظلّ المقاومة واليقظة الإسلامية، ستطرد المستكبرين والمحتلّين الصهاينة والأميركيين من أراضيها، وستوسّع جغرافيا المقاومة حتى أفق النصر النهائي للأمة الإسلامية"، فيما حذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية من أن "ما أدّى إلى ضبط النفس وحال دون تنفيذ عمليات واسعة خلال "حرب الأيام الـ 12" المفروضة لن يتكرّر، بل سيواجه المعتدون مفاجآت وإجراءات أشدّ وقعًا وأعنف ردًا من أي وقت مضى".