حيدر الأمين

نهاية سردية المظلومية الشيعية في لبنان: من الدفاع إلى التبرير

دقيقتان للقراءة

منذ سنوات طويلة، شكّلت سردية التهميش والمظلومية ركيزة الخطاب السياسي لبعض القوى الشيعية في لبنان. لكن هذه السردية التي كانت تعبّر يومًا عن وقائع حقيقية، باتت اليوم تُستخدم لتبرير سلوك سياسي يتعارض مع الدولة ومبدأ الشراكة.



التهميش انتهى… والذريعة مستمرة

الشيعة اليوم مكوّن أساسي في النظام. ممثلون دائمًا في رئاسة البرلمان. يمتلكون قوة سياسية وعسكرية تفوق بقية المكونات. ومع ذلك، ما زال الخطاب السياسي لبعض ممثليهم يلوّح بـ"المظلومية التاريخية" كلما طُرحت مسألة الإصلاح أو حصرية السلاح أو إعادة التوازن.



من سردية "الحقوق" إلى منطق "الاستثناء"

ما كان في السابق مطلبًا مشروعًا بالمشاركة، تحوّل اليوم إلى حالة استثنائية في إدارة الدولة: سلاح خارج سلطة الدولة، قرارات كبرى تُؤخذ خارج الإجماع، تعطيل متكرّر للمؤسسات متى لزم الأمر.



خطر التوظيف الداخلي والخارجي

تُستخدم سردية المظلومية اليوم: داخليًا: لقمع الأصوات الناقدة من أبناء الطائفة نفسها. خارجيًا: لتبرير ارتباط بالمحور الإيراني، تحت شعار "الحماية من التهميش". لكن في الحالتين، تُختزل الطائفة في مسار واحد، يُقصي تنوّعها، ويُهدّد موقعها في الشراكة اللبنانية والعربية.



الحاجة إلى خطاب جديد

خطاب لا ينطلق من "الذاكرة الجريحة"، بل من المسؤولية الراهنة. يُعيد تعريف القوة: لا باعتبارها سلاحًا، بل كفاءة في بناء الدولة. يُتيح التعدد داخل الطائفة، بدلًا من التمثيل الحزبي الواحد.



سردية المظلومية كانت مرحلة، لا قدرًا. والاستمرار في استخدامها يُفرغها من معناها، ويحوّلها إلى أداة قمع داخلي ومناورة خارجية. الطائفة الشيعية في لبنان لا تحتاج إلى درع، بل إلى منبر. لا تحتاج إلى سلاح، بل إلى شراكة. ولا تحتاج إلى سردية ضحية، بل إلى رؤية قيادية. ربما آن الأوان لطرح السؤال بجرأة: هل آن أوان الانتقال من الذاكرة إلى الرؤية؟ ومن الدفاع عن الذات، إلى بناء الدولة؟