كييف أسيرة دستورها والشارع في ملف الأراضي

3 دقائق للقراءة
غالبية كبيرة من الأوكرانيين ترغب في التوصل إلى تسوية عبر التفاوض (رويترز)

تشكل القضايا المتعلّقة بالأرض محورًا رئيسيًا في المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، خصوصًا بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "تبادل الأراضي" بين كييف وموسكو وإدخال تغييرات على وضع أراضٍ معيّنة سيكون حاسمًا لأي تسوية، في حين أفادت تقارير صحافية بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض خلال محادثاته مع ترامب في ألاسكا الأسبوع الماضي أن تنسحب كييف بالكامل من منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا مقابل تعهّد روسي بتجميد الجبهة في منطقتي خيرسون وزابوريجيا في الجنوب، فضلًا عن انسحاب روسي من مساحات صغيرة نسبيًا من الأراضي التي احتلّتها في منطقتي سومي وخاركيف في شمال شرق أوكرانيا.



تنصّ المادة 73 من الدستور الأوكراني على أن أي تغييرات في أراضي الدولة يجب أن تكون حصرًا عن طريق استفتاء، وتوضح أنه يمكن طرح المسألة للاستفتاء عن طريق مبادرة شعبية إذا تسنى جمع توقيعات ثلاثة ملايين ناخب أوكراني مؤهّلين من ثلثي أقاليم البلاد على الأقل. وتفيد استطلاعات رأي بأن غالبية كبيرة من الأوكرانيين ترغب في التوصّل إلى تسوية عن طريق التفاوض، لكنهم يعارضون في الوقت عينه الاعتراف بسيادة روسيا ولو على جزء من أراضيهم.



في السياق، أوضح "معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع" أن استطلاعًا للرأي أجراه في حزيران الماضي أظهر أن 68 في المئة مِمّن شملهم الاستطلاع يعارضون فكرة الاعتراف رسميًا "ببعض أجزاء" الأراضي المحتلّة على أنها روسية، بينما أبدى 24 في المئة من المستطلعة آراؤهم استعدادهم لذلك. وأظهر الاستطلاع عينه أن 78 في المئة يعارضون فكرة التخلّي عن الأراضي التي لا تزال قوات كييف تسيطر عليها. تجدر الإشارة إلى أنه لم يستطلع القائمون على الاستطلاع، الآراء في المناطق التي تحتلّها روسيا.



من جانبها، تعارض الحكومة الأوكرانية بشدّة فكرة الاعتراف القانوني بأي أراض أوكرانية على أنها روسية، شأنها في ذلك شأن حلفائها الأوروبّيين، لكنها اعترفت ضمنيًا بأنه من شبه المؤكد أنها ستضطرّ إلى قبول خسارة بعض الأراضي بحكم الأمر الواقع. وجزم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن محادثات إنهاء الحرب يجب أن تتخذ من خط الجبهة الحالي نقطة انطلاق لها ولا يمكن أن تبدأ بأن تسحب كييف قواتها من أجزاء من أراضيها السيادية التي لا تسيطر عليها روسيا، مؤكدًا أنه لا يملك تفويضًا بالتخلّي عن أي من أراضي أوكرانيا، وأنه لا يمكن مبادلة مساحات من أراضي الدولة كما لو كانت ملكًا خاصًا له.