بعدما وافقت حركة "حماس" الإثنين الفائت على مقترح من الوسطاء لوقف النار في قطاع غزة يتطابق إلى حد بعيد مع مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الذي كانت تل أبيب قد وافقت عليه سابقًا، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول سياسي رفيع في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن "سياسة إسرائيل ثابتة ولم تتغيّر، وهي تطالب بالإفراج عن جميع المختطفين الـ 50 وفقًا للمبادئ التي وضعها المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية لإنهاء الحرب"، مؤكدًا أنه "نحن في المرحلة النهائية لإخضاع "حماس"، ولن نترك أي مختطف خلفنا". وجزمت الخارجية الإسرائيلية بأن "المرحلة الأخيرة من الحرب بدأت والرهائن لن يعودوا إلّا بعد مواجهة "حماس" وتدميرها".
في هذا الإطار، أوضحت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن التصريحات التي نقلتها هيئة البث الإسرائيلية "لا تغلق الباب تمامًا أمام صفقة جزئية، لكنها بالتأكيد توحي بأن إسرائيل ترفض في الوقت الحالي مقترح الوسطاء الجديد"، كاشفة أنه "منذ وصول ردّ "حماس" إلى إسرائيل مساء الإثنين، عقد نتنياهو مشاورات مع فريق التفاوض، لكنه لم يجتمع بعد مع الكابينت الذي من المقرّر أن يلتئم الخميس". وأكدت أنه "ليس مستبعدًا أن تكون مطالبة إسرائيل بالإفراج عن جميع المختطفين محاولة استعراض عضلات من أجل انتزاع مزيد من الليونة في مواقف الحركة". وفي حين صادقت الحكومة الإسرائيلية على زيادة موازنة الدفاع بأكثر من 30 مليون شيكل، اعتبر وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن "زيادة موازنة الدفاع ستمكّن الجيش من مواجهة التهديدات وفي مقدّمها تهديد إيران وتحقيق أهداف الحرب في غزة".
أميركيًا، أكد البيت الأبيض أن واشنطن تواصل مناقشة مقترح وقف النار في غزة الذي وافقت عليه "حماس"، معتبرًا أن الحركة "قبلت هذا المقترح بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيانًا قويًا جدًا في شأن هذا الصراع على منصّة "تروث سوشال" الإثنين". وأوضح أن "الرئيس ترامب يعمل على إنهاء الحرب في أوكرانيا ويريد أن يرى نهاية للحرب في غزة أيضًا".
في المقابل، أكد القيادي في "حماس" طاهر النونو خلال مقابلة مع قناة "القاهرة الإخبارية" أن الحركة لم تتلقَ بعد الردّ النهائي من إسرائيل في شأن المقترح المطروح لوقف النار في غزة، لافتًا إلى أن إسرائيل اعتادت على "المماطلة والتسويف". وذكر أنه لدى الحركة "رغبة صادقة وجادة" في إنهاء الحرب وفقًا للمقترح الذي وصلها، مشيرًا إلى أنه "من الواضح أن نتنياهو لا يريد صفقة شاملة ولا جزئية، وهو يرى أنه ليس من مصلحته وقف النار... نتنياهو ليس لديه حل سياسي ولا يوجد ما يقدّمه سوى القتل والتدمير والمجازر".
دبلوماسيًا، وجّه نتنياهو رسائل شديدة اللهجة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي على خلفية إعلان عزمهما على الاعتراف بدولة فلسطينية الشهر المقبل، حيث اتهم نتنياهو ألبانيزي بعدم القدرة على التعامل مع "وباء معاداة السامية الذي تفاقم خلال فترة ولايته"، معتبرًا أن "التاريخ سيذكر ألبانيزي على حقيقته: سياسي ضعيف خدع إسرائيل وتخلّى عن يهود أستراليا". ورأى أن ماكرون "يؤجّج نار معاداة السامية"، فيما حسمت فرنسا أنها لا تحتاج دروسًا في محاربة معاداة السامية.